إن الفلسطينيين الذين بدأوا الخطوة ضد إسرائيل في كانون الثاني 2015، وضعوا الوعاء على النار وتأزروا بصبرهم الذي لا ينتهي – وهم يسمون هذا صموداً قضائياً – وانتظروا. كان واضحاً لهم بأن القانون الدولي يعمل بشكل بطيء مع خريطة قوى العلاقات الدولية. وبالفعل، بعد أسبوعين من دخول بايدن البيت الأبيض، عندما باتت الظروف السياسية مناسبة أكثر، كانت الطبخة جاهزة.
لا ينبغي التأثر بشجاعة القضاة الذين انتظروا إلى أن تعلن الولايات المتحدة بأنها “تعيد فحص” خطوة إدارة ترامب لفرض عقوبات شخصية ضدهم – بسبب التحقيق مع جنود أمريكيين في أفغانستان – كي ينشروا قرارهم. لا يعني هذا أن كان لدى أحد ما شك، ولكن الصلة بالجدول الزمني السياسي لا يمكن لها أن تكون أكثر بروزاً.
حتى لو كان الطريق القضائي طويلاً، فإن قرار محكمة لاهاي، يعيد إلى الخطاب الدول والإسرائيلي الموضوع الفلسطيني بعد سنوات من دحره إلى الهوامش. ففي غضون أقل من سنة، انتقلنا من وضع تطبيع أمريكي غير مسبوق للمستوطنات (أتتذكرون نبيذ “بومبيو” في مخمر بساغوت؟) وشبه الضم، إلى إمكانية التحقيق مع المشاركين في مشروع الاستيطان كمجرمي حرب. في ضوء البندول الذي يتحرك بسرعة وبشكل متطرف، على الإسرائيليين أن يجدوا مركزهم.
منذ “الجرف الصامد” وفشل كيري في الوصول إلى مفاوضات جدية بين إسرائيل والفلسطينيين، نعيش في مجال الكبت والغموض، اللذين كانا أمر الساعة: الفلسطينيون أنفسهم منقسمون، بعضهم تحت حكم حماس، والسياسة الإسرائيلية تسير يميناً أكثر فأكثر انعكاساً لتخوف العديد من الإسرائيليين لتغيير راديكالي في الوضع الراهن. لم تكن سياسة الغموض واضحة على نحو خاص. فقد تضمنت الكثير من الخدع الإسرائيلية، وعليه فقد كان من الصعب الحديث عنها. ولكنها كانت الخيار الأقل سوءاً في تلك الظروف. عشرات المرات في السنوات الأخيرة كنا على شفا “جرف صامد 2، 3 و 4” وعشرات المرات توقف هذا الخيار في صالح تسوية مهزوزة مع حماس ولكنها افضل بكثير من الحرب. أما الضم الذي لا شك بأنه كان سيجعل شروطنا الأولية بعد ترامب أسوأ بكثير ها هو توقف، والأزمة الاقتصادية مع السلطة الفلسطينية حول مسألة تحويل المال للمخربين حلت كيفما اتفق، رغم أنها لا تزال تدفع للمخربين.
لقد صمدت هذه الملصقات التجميلية طالما كان الفلسطينيون ضعفاء، منقسمين، ودحرت عن جدول الأعمال العربي والعالمي، ولكن من اللحظة التي تغير فيها هذا الوضع فإنها لن تكون كافية كي توقف النزيف. حكومة إسرائيل القادمة ستكون ملزمة في أن تحدد لنفسها الخطوط الهيكلية لعلاقاتها المستقبلية مع الفلسطينيين، وأن تصر عليها. إذا كانت نهاية اللعبة تتضمن دولة فلسطينية، فينبغي لهذا أن يقال علناً وأن تفصل الشروط لوجودها بشكل لا يحولها في غضون بضع سنوات إلى حماستان أو اسوأ من ذلك، إلى سوريا الفلسطينية. وإلا، إلى أين يسير الحكم الذاتي الفلسطيني وما طبيعة العلاقات مع غزة. سيكون من الخطأ التصدي للاهاي على المستوى القضائي فقط. فالفلسطينيون، بعد أربع سنوات من مسلسل ترامب، وسنة من إهانة يلقوها من إخوانهم العرب، يفهمون بأن اتجاه الريح تغير وأنهم ملزمون بأن يصحوا ويستغلوا اللحظة مثلما استغلت إسرائيل السنوات الأربع الأخيرة. يديرون حواراً في المستوى التفصيلي مع إسرائيل، في ما هو ضروري لإدارة وصيانة الحياة. أما الحوار على مستقبل النزاع فقد انتقلوا لإدارته مع العالم.
بقلم: شمريت مئير
يديعوت 7/2/2021