صحيفة عبرية: بينيت على طاولة بايدن.. احتفال تدشين أم إنجازات سياسية؟

حجم الخط
0

من المتوقع أن يلتقي بينيت، هذا المساء، الرئيس الأمريكي جو بايدن، في البيت الأبيض للمرة الأولى منذ تسلمهما لمنصبيهما. أمس، التقى بينيت مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، وفي ساعة متأخرة في الليل التقى مع مستشار الأمن القومي جيك ساليبان.

سيبدأ لقاء بينيت وبايدن منفردين. وبعد تصريحات لوسائل الإعلام، سينضم إلى اللقاء أعضاء الوفد الإسرائيلي: رئيس هيئة الأمن القومي ايال حولتا، ورئيس مكتب رئيس الحكومة طال بنتسفي، ومستشارته السياسية شمريت مئير، والسكرتير العسكري الجنرال آفي غيل، وسكرتير الحكومة شالوم شلومو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن جلعاد أردان.

على الرغم من أن بينيت وضع المسألة الإيرانية في مركز اللقاء مع بايدن، إلا أن مصادر سياسية في إسرائيل اعتبرت اللقاء “احتفال تدشين” لرئيس حكومة غض، ليست له أي تجربة سياسية في الساحة السياسية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل. سيحاول بينيت أن يرسخ علاقته الشخصية والمباشرة مع بايدن.

“الصورة التي ستخرج من هذا اللقاء هي الحدث المهم”، قال مصدر سياسي للصحيفة. “هذه إشارة واضحة لإيران ولزعماء العالم بأن رئيس الحكومة الغض يحظى باحتضان أمريكي شجاع ودعم يشبه الدعم الذي حصل عليه أسلافه من البيت الأبيض. وهنا رسالة مهمة للجمهور الإسرائيلي حول مكانة بينيت كرئيس حكومة في عهد ما بعد نتنياهو، وهي أن استبدال الحكم في إسرائيل لم يضر بوحدة المصالح بين الدولتين، بل على العكس”.

رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، يتوقع أن يكون الحاضر الغائب في اللقاء. عملياً، هذا هو اللقاء الأول في الـ 12 سنة الأخيرة بين رئيس أمريكي ورئيس حكومة إسرائيلي غير نتنياهو. أظهر بايدن تجاه نتنياهو معاملة باردة من اليوم الأول في منصبه. والآن تعتبر الإدارة الأمريكية بينيت وحكومته الهشة كابحاً ناجعاً أمام عودة رئيس الليكود إلى موقع مهم. سيستغل بينيت هذه الفرصة، وسبق أن حذر رجاله الإدارة من خطوات في الساحة الفلسطينية قد تؤدي إلى تفكك الائتلاف في إسرائيل.

نقاط الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في فترة نتنياهو لم تختف مع استبدال الحكم في إسرائيل. فالمواجهة مع إيران والاختلافات في الآراء حول الساحة الفلسطينية ووحل غزة ستطرح في اللقاء، ومن غير الواضح إذا كان سينتج عنها تقدم دراماتيكي. السؤال المهم الآن هو: هل سينجح بينيت في الحصول على إنجاز سياسي مهم في هذه الزيارة في هذه المجالات؟

خطة جديدة

ينوي بينيت أن يعرض على بايدن “استراتيجية منظمة” جديدة بلورها لمواجهة إيران، تستهدف إبعاد الأخيرة عن التحول إلى دولة حافة نووية. منذ تسلمه لمنصبه، فحص بينيت السياسة التي اتبعها سلفه في هذا الموضوع وبلور خطة عمل جديدة. وحسب مصادر سياسية، هو سيحاول تجنيد الإدارة لتعزيز التعاون في الموضوع الإيراني.

ازدادت في إسرائيل والولايات المتحدة في الفترة الأخيرة تقديرات بأن إيران ستقرر عدم العودة إلى الاتفاق النووي، في الوقت الذي قامت فيه بخطوات مهمة في السنتين الأخيرتين قبل تحولها إلى دولة حافة نووية. “سأقول للرئيس بايدن بأنه الوقت المناسب لصد إيران… وعدم إعطائها حبل نجاة على شكل الدخول مجدداً إلى اتفاق نووي انتهت صلاحيته فعلياً”، قال بينيت في جلسة الحكومة. “سنطرح خطة منظمة وضعناها في الأشهر الأخيرة لصد إيران، أيضاً في المجال النووي والمجال الإقليمي”.

ثمة قلق إسرائيلي من أن الولايات المتحدة علقت كل الآمال على الاتفاق النووي من العام 2015. ولم تطرح أي بديل حقيقي لسيناريو لن توقع عليه إيران مجدداً، كما هو واضح. وقالت مصادر سياسية للصحيفة بأن الولايات المتحدة تعارض وضع تهديد عسكري علني لإيران، وهي الخطوة التي تقدر إسرائيل بأنه كان يمكن أن تعرض وجود نظام آية الله للخطر وتعيق تقدم المشروع النووي. سيتحدث بينيت مع بايدن أيضاً عن تمركز إيران العسكري في الشرق الأوسط وحول سلسلة الهجمات المنسوبة لها ضد أهداف في المنطقة. بايدن من ناحيته، يتوقع أيضاً أن يصرح ضد إيران. فقبل ثلاثة أشهر، تعهد لرئيس الدولة السابق، رؤوبين ريفلين، بأن إيران لن تحصل على السلاح النووي طالما هو في منصبه.

التحدي الرئيسي أمام بينيت هو منع اختلافات علنية في الموضوع الفلسطيني. بينيت، رجل اليمين البارز الذي يعارض حل الدولتين، سيحاول منع ضغط أمريكي لتقديم تنازلات للفلسطينيين، ليس في اللقاء فحسب، بل وخلال فترة ولايته أيضاً. في محيطه سبق وأوضحوا لجهات في الإدارة الأمريكية بأن أي طلب منهم للقيام بخطوات مهمة من قبل إسرائيل سيخرج الائتلاف الهش عن التوازن. “التنازلات جزء من مفاوضات سياسية، والآن لا توجد مفاوضات سياسية”، أوضح مصدر سياسي في إسرائيل قبل الزيارة. “مصلحتنا هي أن يرتفع مستوى الحياة في يهودا والسامرة، والحفاظ على الاستقرار الأمني”، قال المصدر.

الإدارة الأمريكية قلقة من تدهور الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية. وإلى جانب جهود لتجنيد إسرائيل لمساعدتها، فإن الولايات المتحدة قلقة من خطوات معينة رمزية قد تشعل المواجهة من جديد، مثل إخلاء محتمل لسكان حي الشيخ جراح، ومواجهات عنيفة في الحرم، أو الدفع قدماً بمصادقات على البناء في المستوطنات. مؤخراً، قبل اللقاء، طلبت الإدارة توضيحات من مكتب بينيت للتأكد من أنه لا ينوي تنفيذ خطة الضم التي وضعها نتنياهو في الجارور بعد التوقيع على اتفاقات إبراهيم.

أما من هم في حاشية بينيت، فأوضحوا بأن لا نية كهذه، لكنهم شجعوا خطط بناء “رمزية”، حسب قولهم، في المستوطنات مقابل خطط بأحجام مشابهة للبناء في القرى الفلسطينية. وزارة الخارجية الأمريكية تقوم في هذه الأثناء، وفي أعقاب اتصالات مع مكتب بينيت، بتأخير إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الذي استهدف خدمة الفلسطينيين من الضفة الغربية.

تعمل إسرائيل على الدفع قدماً بتحسين وضع السلطة الفلسطينية على خلفية الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية. ومثلما نشر في “هآرتس”، فإن شخصيات رفيعة في السلطة حولت إلى الإدارة الأمريكية قائمة طلبات سياسية يمكن تحقيقها حتى بدون مفاوضات علنية. سبق وبدأت إسرائيل في تطبيق جزء من هذه الطلبات، منها إعطاء آلاف رخص البناء في قرى فلسطينية، وتخصيص 15 ألف تصريح عمل أخرى لعمال فلسطينيين في إسرائيل.

وثيقة الطلبات التي نقلت قبل ثلاثة أشهر تشمل 30 طلباً تقريباً تتناول إعادة ترميم صلاحيات حكم السلطة وتحسين الاقتصاد الفلسطيني والاهتمام بمستوى حياة السكان. وقال مصدر مطلع على العملية للصحيفة بأن اللاعبين الثلاثة في الساحة السياسية، وهم السلطة الفلسطينية، وحكومة بينيت – لبيد، والإدارة الأمريكية، يقدرون أنه ليس بالإمكان الدفع بعملية سياسية علنية مهمة، وأنه يمكن الدفع قدماً بجزء من المبادرات التي نقلت من “تحت الرادار” وبدون جذب انتباه الجمهور.

منع التهريبات

في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة لإعادة إعمار القطاع ومنع تدهور إنساني، سيحاول بينيت تجنيد الإدارة للمساعدة في كبح ازدياد قوة حماس. وحسب هذا المصدر، تعنى إسرائيل بأن تستخدم الإدارة الضغط على مصر لوقف النشاطات في معبر رفح، وهو مسار التهريب الرئيسي لحماس بهدف وقف ازدياد قوة المنظمة وتمكين إسرائيل من الحفاظ على الردع الذي حققته في عملية “حارس الأسوار”. وتريد إسرائيل تحويل إدخال البضائع إلى معبر كرم أبو سالم.

وضعت الإدارة الأمريكية الانشغال في إسرائيل بالمسألة الفلسطينية وإيران في مكان منخفض في سلم الأولويات السياسي. في الفترة القريبة، سيوجه اهتمام أمريكا بالأساس للمواجهة مع الصين، و تفشي كورونا، وأزمة المناخ. وأضيفت إلى هذه الأمور في الأسبوع الماضي أزمة أفغانستان.

سيصل بينيت إلى واشنطن في الوقت الذي ينشغل فيه كبار قادة الإدارة كلياً بالوضع في أفغانستان، وسيوجه اهتمامهم بالأساس لما سيحدث هناك في الفترة القريبة القادمة. وثمة قلق إسرائيلي من تداعيات الانسحاب المحتملة على المنطقة. وأظهرت مصادر استخبارية إسرائيلية مؤخراً التشكك من نية الولايات المتحدة خفض عدد قواتها في الشرق الأوسط الذي سيقوي إيران وسيودي بدول المنطقة إلى تعزيز علاقاتها معها، وبهذا سيزداد تأثيرها على هذه الدول. طرح رئيس الدولة السابق رؤوبين ريفلين، في لقائه مع بايدن، معلومات عن اتصالات تجريها إيران مع دول في شبه الجزيرة العربية في محاولة للتقرب منها.

سيقوم الطرفان بإعداد سلسلة طويلة من المواضيع التي ستطرح في اللقاءات. وحسب أقوال بينيت، فإنهما سيناقشان “ترسيخ التفوق العسكري الإسرائيلي، وسد الثغرات في تسلح الجيش الإسرائيلي، والاقتصاد، والهايتيك وأزمة المناخ. وبينيت سيطلع بايدن أيضاً على التقدم الذي تم إحرازه في موضوع كورونا بتأثير الملصق، قبل البدء في إعطاء الوجبة الثالثة في الولايات المتحدة. وتستعد إسرائيل أيضاً لاحتمالية طرح بايدن مسألة العلاقة بين إسرائيل والصين في اللقاء، وخوف أمريكا من استثمارات صينية في إسرائيل. “في موضوع الصين، نأتي مع إجابات وسياسة مرتبة”، قال مصدر سياسي. “الموضوع قيد علاج مجلس الأمن القومي. فنحن نتفهم الحساسية الأمريكية”.

بقلم: يونتان ليس
هآرتس 26/8/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية