صحيفة عبرية: بين الواقع “الإبراهيمي” ووهم “لاهاي”.. هل سيتوق الفلسطينيون إلى ترامب وخطته؟

حجم الخط
0

رغم الفرح الذي استقبلت به رام الله قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فتح تحقيق ضد إسرائيل، فإن هذا القرار وما سبقته من قرارات لم تدفع إلى الأمام عملياً، بل ولن تدفع إلى الأمام ولو ميلمتراً واحداً الفلسطينيين نحو تحقيق تطلعاتهم، ولن تحسن وضع السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة وفي غزة.

كما أسلفنا، منذ العام 2004 قضت محكمة العدل الدولية بأن جدار الفصل الذي أقامته إسرائيل كي تدافع عن سكانها في وجه موجة الإرهاب ليس قانونياً، وطلبت منها تفكيكه. وفي حينه أيضاً فرح الفلسطينيون، ولكن إسرائيل تجاهلت القرار وواصلت بناء الجدار، الذي ساهم في تخفيض مستوى العنف الفلسطيني ضد الإسرائيليين.

رغم إخفاقات الماضي، يواصل الفلسطينيون تعليق آمالهم بقرارات أجسام دولية لهم فيها أغلبية تلقائية من مندوبي الدول التي ما من شيء بينها وبين العدل، وحقوق الإنسان، والحرية والديمقراطية.

التكتيك الفلسطيني معروف تماماً. بعد فشل محاولاتهم في كسر قوة إرادة إسرائيل بطريق العنف والإرهاب، يأملون في أن تجبر إجراءات المقاطعة الثقافية والاقتصادية إلى جانب قرارات مؤسسات الأمم المتحدة، إسرائيل على النزول على ركبتيها. فضلاً عن ذلك، يعشعش في أوساطهم أمل بأن الإدارة الأمريكية ستتوجه ضد إسرائيل في لحظة الحقيقة، مثلما فعلت إدارة أوباما في أيامها الأخيرة في البيت الأبيض، فتجبرها على الاستسلام.

ولكن حكم الفلسطينيين أن يخيب أملهم؛ فالمدعية العامة في المحكمة الدولية قد تعبر عن مزاج مناهض لإسرائيل على نمط اليسار الأوروبي، ولكنها لا تمثل روح العصر – لا في إفريقيا التي جاءت منها، ولا في الشرق الأوسط أيضاً. فروح العصر أجادت بالذات في التعبير عنه “اتفاقات إبراهيم”، التي أوضحت في إطارها سلسلة من الدول العربية المتصدرة بأن طريق السلام مع إسرائيل هو الطريق الذي على العرب يسلكوه، وليس طريق الصراع الذي يواصل الفلسطينيون السير فيه دون جدوى. كما أن إدارة بايدن أوضحت في وثيقة مبادئ نشرت الأسبوع الماضي عن سياستها الخارجية بأن ليس لها أي نية للغرق في مشاكل الشرق الأوسط. وأنها باستثناء التزامها بأمن إسرائيل، لا تولي أي أهمية أخرى لهذه المشاكل.

في نهاية المطاف، سيجد الفلسطينيون أنفسهم وحدهم أمام إسرائيل، وعليهم أن يحسموا إذا ما كان عليهم أن يتوقعوا من أحد آخر القيام بالعمل عنهم.

وفي تفكير آخر، قد يندم الفلسطينيون لرفضهم خطة القرن التي جاء بها ترامب. فمع أنها كانت بعيدة عن أن تلبي كل مطالبهم، ولكن أقدامها كانت على الأرض، وحظيت بتأييد واسع في العالم العربي، وقبلت إسرائيل شروطها. لو قبل الفلسطينيون هذه الخطة لكانوا الآن في ذروة عملية ترسيم الحدود وتحقيق السيادة، ولو على قسم يسير من الأرض التي يطالبون بها. أما الآن فسيبقون بلا شيء سوى شوقهم لترامب.

بقلم: أيال زيسر

 إسرائيل اليوم 8/3/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية