صحيفة عبرية: حكومة بينيت-لبيد أمام المعادلة الحسابية 57 + 4 عباس

حجم الخط
1

بعد عدد لا يحصى من المحادثات واللقاءات من خلف الكواليس، أعلن رئيس “يمينا” نفتالي بينيت بصوته، بشكل رسمي، بأنه سيعمل كل ما في وسعه كي يشكل حكومة مع رئيس “يوجد مستقبل” يئير لبيد. سطحياً، واضح أن مسار حكومة التغيير صعد، منذ اللحظة التي قال فيها بينيت كلمته، إلى الطريق القويم، وبدأ أعضاء الليكود بالتخطيط لصورة حياتهم السياسية في المعارضة. ولكن، ليس كل شيء وردياً؛ فعلى الرغم من التصريحات الاحتفالية، وتوقع الاتفاقات الائتلافية وتأدية الحكومة اليمين القانونية في الكنيست، يبقى حصول كل شيء ممكناً. فحكومة كتلة التغيير هي حكومة أقلية تعتمد على دعم خارجي من “الموحدة”، وكل صوت يخضع للضغوط من الخارج من شأنه أن يحسم المعركة. وثمة ما يمكن أن يتشوش على الطريق:

  1. 1. تفجير المفاوضات الائتلافية

رغم التصريحات المتبادلة، يجدر بالذكر أن بينيت ولبيد لم يوقعا بعد على اتفاقات ائتلافية. ظاهراً، توصل الرجلان إلى توافقات وتفاهمات في جولة المحادثات السابقة، عشية حملة “حارس الأسوار”، ولكن الحديث يدور عن مفاوضات ائتلافية معقدة ومركبة بين ثمانية أحزاب (مع الموحدة) من كل أطراف الطيف السياسي. وبالتالي، فإن أزمة موضعية، إذا ما وقعت، ستشوش بشكل كبير على الاتفاقات الائتلافية.

هكذا مثلاً، حصلت رئيسة حزب العمل، ميراف ميخائيلي، في الاتفاق الائتلافي مع “يوجد مستقبل” على مكان في لجنة تعيين القضاة. غير أن “يمينا” تطالب بالمكان في اللجنة بالذات لاييلت شكيد، كي تمنع أغلبية لليساريين بين أعضائها.

فضلاً عن ذلك، فإن توزيع الحقائب لم ينتهِ بعد، ولم يوقع “يوجد مستقبل” بعد على اتفاقات ائتلافية مع “أزرق أبيض” و”أمل جديد”. رغم ذلك، التقدير في هذه المرحلة هو أن الحكومة لن تسقط على خلفية أزمة في الاتصالات الائتلافية، واحتمالات ذلك متدنية.

  1. تمرد داخلي في “يمينا”

يصل رئيس “يمينا” نفتالي بينيت إلى حكومة التغيير مع كتلة من 6 مقاعد. ويدعي مقربوه بأنه متفق مع كل النواب في الكتلة، وأنه يتلقى الإسناد الكامل منهم جميعاً باستثناء النائب شيكلي. وثمة تقدير يقول إنه في اللحظة التي تنضم فيها شكيد إلى خطوة بينيت، فلن يكون هناك متمردون آخرون داخل الكتلة. إضافة إلى ذلك، فإن ضغطاً جماهيرياً وسياسياً شديداً يجري في الأيام الأخيرة على نواب “يمينا”: مظاهرات أمام بيوتهم، وتهجمات في مجموعات “واتسآب”، وعرائض ومكالمات هاتفية من حاخامين مؤثرين وسياسيين. أمس، تجمع عشرات المحتجين خارج منزلي بينيت وشكيد وهتفوا لهما “لا لحكومة اليسار”. بدا واضحاً بأن الضغط فعل فعله في حالات معينة. فمثلاً النائب نير اورباخ الذي هوجم في مجموعة نشطاء “يمينا” عبر “واتسآب” أجابهم: “لن أصوت ضد. وخيار الاستقالة قائم”.

بينيت من جانبه مقتنع بأن كل النواب الستة من “يمينا” سيصوتون مع تشكيل الحكومة، ولكن مصادر رفيعة المستوى في كتلة التغيير تخشى أن “يتغيب” أحد نواب “يمينا” عن التصويت في اللحظة الأخيرة بسبب الضغوط الشديدة، فتسقط الحكومة. لائتلاف التغيير 57 نائباً. إضافة إلى 4 نواب من “الموحدة”، فسيكون للائتلاف أغلبية 61 نائباً.

  1. 3. في يدي عباس

لنيل أغلبية 61 نائباً تحتاج حكومة التغيير “بينيت – لبيد” لدعم من الخارج من 4 نواب “الموحدة”. وعلى فرض أن النواب من “القائمة المشتركة” سيصوتون ضد إقامة حكومة برئاسة بينيت – فهم يحتاجون إلى أصوات حزب “الموحدة”. ليس لرئيس الحزب منصور عباس مصلحة في التوجه إلى الانتخابات للمرة الخامسة. وثمة تقدير أنه سيتوصل إلى اتفاق مع لبيد وبينيت على تأييد من الخارج. ولكن المفاوضات مع “الموحدة” قد تفشل، وأحد السيناريوهات المحتملة لذلك هو أن حزب “الموحدة” سيطرح مطالب مبالغاً فيها. وبغياب تأييد عباس وحزبه حينئذ، لا يمكن لحكومة التغيير أن تحصل على أغلبية مؤكدة لترسيم الحكومة.

  1. مسألة وقت

أثبتت حملة “حارس الأسوار” للبيد كم بدا الوقت عنصراً حاسماً في ترسيم الحكومة، ولا سيما في واقع سياسي يتأثر دراماتيكياً بأحداث أمنية. وثمة تخوف أمام كتلة التغيير، وهو مرور وقت طويل قد يكلفه غالياً من لحظة إعلان لبيد عن تمكنه من تشكيل حكومة وحتى اللحظة التي تنصب فيها الحكومة عملياً. وتدعي كتلة التغيير أن رئيس الكنيست، يريف لفين، سيحاول “مد الوقت” والتأخير المقصود لترسيم الحكومة بأسبوع، وذلك بهدف محاولة هز الثقة بتشكيل مثل هذه الحكومة وخوض حملة ضد النواب المترددين في اليمين. التخوف في كتلة التغيير: طول الزمن حتى التنصيب قد يؤثر على نواب في اليمين بعدم تأييد الحكومة. والكابوس الأكبر: تغيب مفاجئ أو تصويت مضاد لحكومة التغيير من أحد النواب من صفوف الكتلة.

  1. 5. الساحر يمتشق أرنباً

 وهناك إمكانية أخرى لعرقلة تشكيل حكومة التغيير، وهي استقالة رئيس الوزراء من منصبه. وفي مثل هذه الحالة، سيحل رئيس الوزراء البديل غانتس مكانه. وهذا السيناريو سيبقي غانتس في منصب رئيس الوزراء إلى أن ينتخب رئيس وزراء جديد، الأمر الذي قد يهز كل الساحة ويسقط تشكيل حكومة بينيت – لبيد. ومع ذلك، يبدو هذا السيناريو طفيفاً.

بقلميوفال كارني


يديعوت
31/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية