العناوين تجتذب نحو القدس: يوم القدس، مسيرة الإعلام، يوم النكبة، الشيخ جراح، ولكنها محطات في الطريق إلى المواجهة. قلب القصة هو غزة: قررت منظمة حماس أخذ المخاطرة والخروج إلى مواجهة مسلحة مع إسرائيل. لا تملك الكثير من الوقت للتردد، فقد فتحت أمامها نافذة فرص تاريخية محدودة زمنياً لنيل الصدارة في غزة والضفة أيضاً، لقيادة المجتمع الفلسطيني.
المواجهة المسلحة مع إسرائيل وسيلة للارتفاع درجة في الوعي الفلسطيني كقوة رائدة. نحن اليوم في مرحلة حرجة من خطة لحماس تنتج فيها أو تستغل أحداثاً كي تجر إسرائيل إلى رد عنيف. فإطلاق عشرات الصواريخ إلى عمق إسرائيل دون أن تتمكن من عرض صور عشرات القتلى في الضفة أو دمار تسبب به قصف إسرائيلي في غزة، سيصعب عليها تجنيد الرأي العام. ويعد تجنيد سكان غزة حيوياً من ناحيتها؛ لأنهم الذين سيدفعون ثمن المواجهة. وإجماع فلسطيني وتأييد عربي في أثناء جولة عنيفة أخرى مع إسرائيل لن يحسن مكانة حماس فحسب بل وسيسرع ضغوطاً دولية لإنهاء المعركة بينما تقف حماس وتنشد أناشيد النصر، مثلما في الماضي.
في الجمعة والسبت الأخيرين – على خلفية الاضطرابات في القدس – استعدت إسرائيل لنار الصواريخ من غزة. وأقرت شعبة العمليات لسلاح الجو الاستعداد لموجة واسعة من الهجمات في القطاع. غير أن حماس فاجأت إسرائيل: لم تطلق النار – باستثناء صاروخ واحد. ربما لأن هناك أحداً ما يخشى من رد إسرائيلي بقوة غير متوقعة. وهم ينتظرون أن تكبو إسرائيل فترتكب خطوة تضعهم ظاهراً في وضع “اللا مفر”. حماس تبني على التصعيد بالتدريج: بالونات، حرائق، مظاهرات على السياج، وحدات الإرباك الليلية، أما إسرائيل، فلا تخدمها حالياً. لا يوجد تعزيز كبير للقوات حول غزة باستثناء القبة الحديدية، وذلك كي لا ترفع التوتر. وعلى أي حال، فإن سلاح الجو هو الذي سيقوم بالمهمة.
وبالتوازي، تنقل إسرائيل رسائل تهدئة من خلال العالم العربي الذي تحاول حماس تجنيده. أعلن مصدر عسكري رفيع المستوى بأن رد حماس “الطفيف” حتى الآن دليل على أن ليس لها نية لتصعيد الوضع. هذا بث للوعي يستهدف التهدئة.
ولكن حماس تملك كل الأسباب التي تجعها تضرم النار الآن بالذات في شعلة كبرى. فإسرائيل في فترة سلطوية انتقالية، وتقدر حماس بأن قادة إسرائيل ليسوا في وضع من إعلان الحرب على القطاع. أما في السلطة الفلسطينية، فمنذ إعلان أبو مازن إلغاء الانتخابات، والرئيس الفلسطيني وحركة فتح التي يقودها بدت في أسفل الدرك. لا رب بيت في الضفة.
حماس تركز على جهدين: عسكرياً تحاول إشعال انتفاضة في الضفة بالدفع نحو موجة أعمال شغب وعمليات ضد أهداف إسرائيلية. وفي الجنوب تحاول إشعال الحدود بالتدريج، بحيث إن الصلية التي وجهت لعسقلان أمس تشكل محاولة أخرى لجر إسرائيل لرد دراماتيكي. أما سياسياً فتخلق جبهة مشتركة مع كل القوى السياسية التي تضررت جراء إلغاء الانتخابات وتبني تحالفاً تقف على رأسه. وهذا منذ اليوم هو أكبر من ذاك الذي يمثله أبو مازن.
إن مواجهة مسلحة مع إسرائيل ستجعل حماس تقفز إلى الهدف بطرق قصيرة، غير أن نافذة فرصها محدودة الزمن: ثمة حكومة ستقوم في إسرائيل، أما السلطة في الضفة –خلفاء أبو مازن على الأقل – فسيصحون لأنهم يفهمون الخطر، ورمضان سينتهي، والتوتر سيتبدد. تريد حماس أن تضرب الحديد وهو حامٍ. وسلوك إسرائيلي حكيم قد يصب عليه ماء بارداً.
بقلم: أليكس فيشمان
يديعوت 10/5/2021