أخلت الشرطة صباح أمس بيتاً يعود لعائلة فلسطينية في الحي الإسلامي شرقي القدس لصالح مستوطنين يريدون السكن في المكان. إن إخلاء عائلة “صب لبن” بالقوة، وهي التي تعيش في البيت منذ أكثر من سبعين سنة، ينهي كفاحاً استمر عشرات السنين، وبعد فترة قصيرة من انتهائه دخل السكان الجدد [المستوطنون] إلى المكان. تظاهر العشرات في باب الخليل احتجاجاً على إخلاء العائلة، واعتقلت الشرطة 12 شخصاً منهم.
في السادسة صباحاً، أخلت قوات كبيرة من الشرطة كل المنطقة، واقتحم نحو 20 شرطياً البيت وأخرجوا آخر سكانه منه بالقوة، مصطفى صب لبن (في السبعينيات)، الذي كان في المكان مع ستة نشطاء إسرائيليين من اليسار، هذا بعد أن تم نقل زوجته نورا غيث صب لبن، التي تعيش معه في البيت، إلى المستشفى لتلقي العلاج.
تم الإخلاء لأن البيت يعود ليهود قبل 1948 وهو الآن تحت سيطرة الوقف اليهودي. صدر أمر الإخلاء الأخير قبل بضعة أسابيع، ومنذ ذلك الحين، داوم نشطاء من اليسار على الحضور هناك بشكل دائم. “لو ولدت في البيت وكذا كل أخوتك وأخواتك، وتربيت وتزوجت فيه، ومات فيه، أيضاً، أمك وأبوك، وأبعدت عنه شقيقك، هل كنت ستتنازل عنه وتستسلم؟ أريد إجابة”، قالت “نورا غيث صب لبن” للصحيفة الشهر الماضي. “كل لحظة لي في هذا البيت هي لحظة من الدفاع عن ذكريات طفولتي، وأشعر مع كل لحظة أخرى فيه بأن أبناء عائلتي يحتضنونني، الذين لم يعودوا موجودين الآن، كل أبناء عائلتي وكل ذكرياتي معي دائماً في هذا البيت”.
وأضافت “صب لبن”: “إذا أتوا لإخلائنا فلن أفتح الباب. ولكن إذا شعرت بالخطر عليّ وعلى زوجي، سأتنازل وأستسلم للحفاظ على عائلتي. إذا تم إخلاء، سأعطي هذا البيت لله. هذا البيت سيبقى أسيراً إلى حين تحريره. سأعود. إن لم أكن أنا فأولادي. سينتهي الاحتلال ذات يوم وسنعود”.
مؤخراً، جرت حول البيت مظاهرات لمتظاهرين إسرائيليين من اليسار ومتظاهرين دوليين وممثلين للسلك الدبلوماسي في إسرائيل زاروا المكان بشكل دائم. في الأسبوع الماضي، اعتقل أحد النشطاء قرب البيت، غيل همرشل، لأنه وضع قبعة على رأسه عليها صورة فلسطيني قتل بنار الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وسار بطريقة تثير الشك. وقد نسبت لهمرشل مخالفات ربما تخرق النظام العام وتهين أحد موظفي الدولة، بعد أن أطلق عليهم، حسب الشرطة، “إرهابيون مع أدوات تخريب”. وقد رفض التوقيع على شروط إطلاق سراحه، من بينها إبعاده عن البلدة القديمة، وهو في الاعتقال منذ ذلك الحين.
نير حسون
هآرتس 12/7/2023