صحيفة عبرية..”سيكون الرد قاسياً”.. لقادة إسرائيل: كفاكم سخافة.. فنصر الله يجيد قراءتكم

حجم الخط
0

“سيكون ردنا قاسياً”، وعد نتنياهو في زيارة عاجلة أجراها أمس في مجدل شمس. “سيكون ردنا قاسياً”، وعد غالانت في زيارة أجراها هناك أول أمس. هذا الرد القاسي وعد به أيضاً رئيس الأركان، ووزراء، ونواب من الائتلاف والمعارضة. ذات يوم، سيجلس مؤرخ عسكري ليكتب كتاباً عن حروب إسرائيل يسمى “فصول في تاريخ الرد القاسي”. وسيفصل الكتاب كل الوعود بالردود القاسية، مكان الدولة وما بعدها، ما تحقق عملياً وما تبدد في الهواء، ما أجدى وما ضر، وسيكشف أن الوعد سهل لكن الإيفاء صعب.
الصاروخ الذي انفجر في ملعب كرة القدم في مجدل شمس سقط هناك بالخطأ. قصدوا جنوداً يهوداً فأصاب أطفالاً دروزاً. الحرب الجارية في الجنوب والشمال منذ 7 أكتوبر مرشحة لأخطاء من هذا النوع. هذا حصل، لشدة الأسف، للجيش الإسرائيلي أيضاً، في حدث جرى في كانون لأول الماضي قتل فيه ثلاثة مخطوفين إسرائيليين. وحصل مرة أخرى في نيسان في حدث قتل فيه سبعة موظفين من منظمة الإغاثة الدولية، وحصل في أحداث أخرى. أذكر هذه الحقيقة لا لأخفف من مسؤولية حزب الله عن الفظاعة التي تسبب بها، بل لأعطي إطاراً للواقع الذي نعيش فيه منذ عشرة أشهر. كانت اللعبة سائبة وخطيرة وتستدعي الكارثة من يومها الأول.
حكومات ذكية تقرر خطواتها وفقاً للموضوع؛ حكومات أقل ذكاء تقررها وفقاً للنتائج.
نصر الله فتح لعبته في 7 أكتوبر. وحسب ما نشر منذئذ، من الصعب معرفة ما مراده وما الذي ألقي عليه من إيران. مهما يكن من أمر، بدأ وجررنا وراءه. غانس وآيزنكوت، اللذان دخلا إلى الحكومة في تلك الأيام، يتباهيان بأنهما منعا إقرار عملية عسكرية مدوية ضد حزب الله في 11 أكتوبر، كان يمكن أن تتسع إلى حرب إقليمية وإلى كشف الجبهة الداخلية. في نظرة إلى الوراء، ليس مؤكداً أنهما عملا بشكل صحيح؛ في عشرة الأشهر التي مرت تكبدنا أيضاً خسائر في الأرواح والممتلكات، وأفرغ الشمال والجنوب من سكانهما أيضاً، وكذا دعونا جنود الاحتياط لتجنيد ثان وثالث، ولا يزال خطر حرب بحجم كامل فوقنا، تماماً مثلما في اليوم الأول. الوحل اللبناني يلاحقنا إلى داخل إسرائيل.
ثمة ملابسات مخففة لانجرار الحكومة لحرب استنزاف في الشمال: خوف من تدخل إيراني ومن ضرر مكثف في الجبهة الداخلية، وضغط أمريكي، ونقص في الوحدات القتالية. فوجئ الجيش بأن لنتنياهو موقفاً مختلفاً من الجبهتين: في الجنوب يدفع نحو تمديد القتال انطلاقاً من وهم بنصر مطلق؛ أما في الشمال فيخشى التورط. حتى حدث السبت، فضل مواصلة اللعبة؛ هم بصواريخهم ونحن بطائراتنا؛ هم بتصعديهم ونحن بتصعيدنا؛ هم بخنادقهم ونحن في خندقنا – عقيدة عسكرية نسخت من الحرب العالمية الأولى إلى عصر المُسيرات.
نظرياً، الحكومة تنتظر صفقة مع حماس تتسبب بوقف طوعي بهجمات حزب الله وعودة إلى الاتفاق الذي أنهى حرب لبنان 2006 وبالتعديلات اللازمة. نظرياً، بأن الحكومة إياها تعرقل الصفقة مع حماس. يد يمنى تحبط يداً يسرى.
اللواء احتياط غيورا آيلند، يقترح منذ بداية الحرب التركيز على دولة لبنان: تدمير البنى التحتية هناك سيردع حزب الله من مواصلة النار على الجولان والجليل. ربما، الصعوبة الكامنة في هذه الحجة، هي وجود دولة اسمها لبنان حقاً. ربما تكون قصة يرويها العالم – وأساسا حكومتي الولايات المتحدة وفرنسا – لنفسه. تشديد الضغط على ما تبقى من الدولة ربما يتركها نهائياً لرحمة إيران.
منذ 7 أكتوبر وأنا أتساءل لأعرف إذا كان من الحكمة من إسرائيل استثمار مقدراتها في حرب ضد وكلاء إيران – حماس، حزب الله، سوريا، والآن الحوثيين أيضاً – بدلاً من التصدي للأصل. نحن نعرف كيف نلذع إيران ونعرف كيف نؤلمها. نرفض رفضاً باتاً كل حلف إقليمي ضدها. ينصب نتنياهو محور البكاء حيال محور الشر: ما هكذا يبنى النصر.

السنوات العشر الأخيرة تتلخص بنجاح هائل للنظام الإيراني في مواجهة عسكرية وسياسية مع إسرائيل. تثبيت محور الشر مع روسيا والصين هو نجاح واحد؛ والتقدم نحو قدرة نووية عسكرية هو نجاح ثان؛ وضرب إسرائيل عن طريق وكلاء إيرانيين وضرب أمنها في الداخل ومكانتها في الخارج هو نجاح ثالث. ليس لإسرائيل جواب على هذه التحديات، لا عسكري ولا سياسي، خصوصاً في أثناء ولاية هذه الحكومة، التي لا تتجه إلا لمواصلة التخندق في الحفرة التي وقعنا في داخلها.
لا نحتاج إلى رد قاس: نحتاج إلى رد مجدٍ، فاعل. الوضع في الشمال لا يمكنه أن يستمر كما هو. فضلاً عن هذا، حان الوقت للتوقف عن خطابات التحذير لنصر الله. فهو على أتم الإدراك بما يفعله.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 30/7/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية