ما حدث أمس لم يكن عملية إطلاق نار أخرى على المحاور، فالعملية التي حدثت على مفترق “تفّوح” [زعترة] تدل على عهد جديد، وعلى بداية محتملة لهزة أرضية في رام الله تهز الحارة كلها.
من اللحظة التي أعلن فيها أبو مازن تأجيل الانتخابات بدأ العد التنازلي لنهاية عهد حكمه. كل ما يجري من تلك اللحظة – سواء في المجال السياسي أم في مجال عمليات الإرهاب الفلسطينية في الضفة وغزة – تنتمي إلى فصل صراع الخلافة في الضفة الذي يهدد بفوضى فلسطينية داخلية ومواجهة عنيفة مع إسرائيل.
يستعد جهاز المخابرات والجيش الإسرائيلي منذ سنوات لهذا اليوم. ولكنه عندما يأتي، يستقبل بتردد وبالسؤال: لعله يمكن كسب بعض الوقت الإضافي؟ إذن لا – يجب البدء بالتعاطي مع السلطة ككيان متفكك، ليس واضحاً كيف سيبدو بعد بضعة أشهر، أو بعد سنة. حان وقت امتشاق خطط الجارور التي أعدها الجيش والمخابرات كجواب على السيناريوهات المختلفة والبدء بتفعيل العلاقات التي بنتها إسرائيل في المنطقة، وقدرات الأوروبيين لمحاولة التأثير على شكل السلطة في اليوم التالي لأبو مازن.
قبل إعلان أبو مازن بدأ يلوح ارتفاع تدريجي في حجم العمليات وأحداث العنف. كان هناك من نسب الحماسة في القدس إلى أجواء رمضان، وإلى قرار الشرطة الأخرق في باب العامود، وإلى الأشرطة التي نشرت على “تك توك”.
كل ذلك صحيح، ولكن الميدان يبدأ بالاشتعال أساساً عندما يشعر بعدم وجود يد موجهة لاجمة من فوقه. وقد وجد هذا تعبيره في ارتفاع رشق الحجارة والزجاجات الحارقة على المحاور، وفي إطلاق الصواريخ من غزة، وأمس في العملية في مفترق مركزي. هكذا يبدو وسيبدو عهد حرب الخلافة.
منذ أكثر من أربعة أشهر والسلطة لا تقترب من رجال حماس. وبالتوازي زادت حماس في القطاع من حجم نشاطها الإرهابي في الضفة. رب البيت في رام الله آخذ في الذوبان، الناس حوله يتفرقون، يجمعون لأنفسهم مواقع قوة، والمواجهة بين الأطراف – التي كانت تحت السطح – قد تتفجر بشكل عنيف. على إسرائيل أن موجة الاشتعال هذه، ولم نرَ بعدُ الاحتجاج الشعبي المتوقع في الشارع الفلسطيني على إلغاء الانتخابات. ويظهر هذا أساساً في الشبكات الاجتماعية.
أجواء كهذه تؤدي إلى اضطرابات في الشارع وإلى عمليات ضد الإسرائيليين. وإذا لم تستوعب إسرائيل بأننا على شفا عهد جديد، فستكون عملية “تفوح” مؤشراً آخر يبشر بانتهاء أيام الهدوء النسبي التي بين الانتفاضتين. حتى لو واصل أبو مازن التمسك بكرسيه، فسيكون زعيماً عديم الوزن. يمكن لإسرائيل أن تسجل لنفسها الآن تفويتاً تاريخياً لفرصة وجود الزعيم الأكثر اعتدالاً الذي شهدته السلطة بعد عرفات. لن أحد يعرف كيف سيبدو العهد ما بعده.
بقلم: أليكس فيشمان
يديعوت 3/5/2021