صحيفة عبرية: في صراعات خفية داخل “فتح”.. أيهم الأسبق لحكم السلطة بعد رحيل رئيسها؟

حجم الخط
0

رغم عمره الطويل (86 سنة) وصحته الهزيلة، يمتنع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن حتى الآن عن تعيين نائب يحل محله مع حلول ذلك اليوم، ولكن صراعات خلافة ساخنة تدور من تحت السطح، وبعيداً عن وسائل الإعلام.

لا تتجرأ قيادة فتح على الحديث علناً في المسألة الحساسة، فكل زلة لسان تكلفهم ثمناً باهظاً. فما دام الرئيس موجوداً والمعارك باقية داخل البيت. ومع ذلك، تحطم هذا الهدوء الصناعي مؤخراً مع شائعات عن حالة أبو مازن الصحية، وبدأ المرشحون المحتملون يستعدون للسباق على الخطوط.

الساحة الفلسطينية متحفزة، لكن ليس لليوم الذي يضطر فيه أبو مازن للخروج إلى العجز. صحيح أنه لم يحرص على إعداد آلية مرتبة لنقل الحكم مما يفاقم المنافسة بين الخلفاء المحتملين، لكنه حدد في الخطوات الأخيرة المساق الذي يريد أن يدع القيادة الفلسطينية تسير فيه.

مع مقربيه: حسين الشيخ الذي عين رسمياً رقم 2 في السلطة الفلسطينية، وماجد فرج، خلق أبو مازن “الحلف الثلاثي”. المعسكر المضاد في “فتح” يتماثل مع مسؤول المنظمة الكبير، جبريل الرجوب. ومع ذلك، فإن الارتباطات والولاءات ليست مستقرة، والنتيجة كفيلة بالمفاجأة.

جبريل الرجوب.. أمين سر فتح، رجل الميدان

أمين سر اللجنة المركزية لفتح، يتولى اليوم منصب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، المنصب الذي يستغله كي يثبت مكانته. قضى الرجوب 17 سنة في السجن الإسرائيلي، نما في الميدان وتولى رئاسة الأمن الوقائي في الضفة، لكنه لا يعد اليوم من الدائرة الأولى لرجال سر أبو مازن.

معروف بأسلوبه الفظ تجاه معارضيه، ويحظى بتأييد في أوساط “فتح” الناشطين في الميدان.

حسين الشيخ.. أمين سر م.ت.ف، حبيب الرئيس

يعد من الحرس الفتي نسبياً في القيادة الفلسطينية، ومؤخراً رفع مستوى مكانته مع قرار أبو مازن تعيينه أمين سر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف. إن ما أكسبه المكانة الخاصة التي يحظى بها اليوم، تسلمه “الملف الإسرائيلي” في السنوات الأخيرة، إلى جانب قوة منصبه كوزير فلسطيني للشؤون المدنية في السلطة. كان قضى في السجن الإسرائيلي 11 سنة من قبل.

من ناحية سياسية، يتشارك الشيخ وأبو مازن في النهج ذاته؛ فهو أيضاً يفضل الحوار على المواجهة المسلحة ويؤيد التنسيق مع إسرائيل. وقد اكتسب ثقة أبو مازن بالتدريج ويرافقه في كل لقاءاته. كما أنه نجح في أن يكون محبوباً من الولايات المتحدة وإسرائيل.

مروان البرغوثي.. المرشح الخالد، سجين في إسرائيل

المرشح الخالد للمنصب، عضو اللجنة المركزية لـ”فتح” يقضي منذ 2002 عقوبة السجن في إسرائيل، بعد أن حكم لخمسة مؤبدات على مشاركته في الإرهاب أثناء الانتفاضة الثانية. كونه سجيناً، يكسبه شعبية في الشارع الفلسطيني، ولهذا السبب يحاول أبو مازن ورجاله قمع كل مظهر تأييد له. ترى قيادة فتح في البرغوثي تهديداً ويفضلون بقاءه في السجن.

ماجد فرج.. رئيس المخابرات الفلسطينية، براغماتي

يحظى رئيس المخابرات العامة الفلسطينية بتقدير كبير في دوائر في إسرائيل، ويقيم علاقات قريبة مع السي.اي.ايه. يعد شخصية قوية ومسيطرة، ولكنه يقل في الحديث عبر الإعلام. قضى معظم حياته المهنية في مناصب أمنية في الأجهزة الفلسطينية. وقضى فترات متقطعة داخل سجون إسرائيل بسبب نشاطاته في “فتح”. قُتل أبوه بنار الجيش الإسرائيلي في بيت لحم، في الانتفاضة الثانية. مثل الشيخ، هو الآخر يؤيد حرب الإبادة ضد حماس، ويبدي خطاً براغماتياً تجاه إسرائيل.

محمد اشتية.. رئيس الوزراء الفلسطيني، موضع خلاف

رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي، من كبار رجالات “فتح”. عينه أبو مازن في المنصب وشغل قبل ذلك عدة مناصب وزيراً. جمع العلم والتجربة في المجال الاقتصادي، وفي فترة كورونا برز كـ “نجم صاعد” لكن شعاعه هبط منذئذ. اليوم شخصيته موضع خلاف من ناحية جماهيرية بسبب أداء الحكومة برئاسته والوضع الاقتصادي في السلطة. اشتية معروف بتصريحاته الحادة ضد إسرائيل، ولم يدرج على المشاركة في اللقاءات مع محافل إسرائيلية.

محمد دحلان.. خصم الرئيس ومقرب من الرئيس المصري

هو في خصومة عميقة مع أبو مازن. نُحي من صفوف حركة فتح في 2011 ومنذئذ وهو في الإمارات. حسب التقارير، أصبح المستشار القريب لمحمد بن زايد، وهو مقرب أيضاً من الرئيس المصري.

يشخصه كثيرون كـ “إمبراطورية اقتصادية”. حاول دحلان أن يقيم قاعدة قوة في مخيمات اللاجئين في “المناطق” [الضفة الغربية]، لكن أبو مازن عمل على تصفية هذا. وهو اليوم معروف كأحد الأشخاص المنتقدين للسلطة ورئيسها.

محمود العالول.. نائب أبو مازن في “فتح”.. مكافح

يشغل منصب نائب أبو مازن في حركة فتح، وكان في الماضي محافظ نابلس. في السبعينيات والثمانينيات شارك في القتال ضد الجيش الإسرائيلي في لبنان، وله سجل مقاومة عسكرية. يعدّ العالول رجل ميدان، مما يضيف له نقاطاً في الشارع الفلسطيني، لكن تنقصه التجربة السياسية. يمثل الخط الكفاحي داخل “فتح” ضد إسرائيل، ويقود المقاومة الشعبية ضدها. ابنه، جهاد، قتل في أثناء الانتفاضة الثانية.
بقلم: دانا بن شمعون
إسرائيل اليوم 4/7/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية