قبل أن يصل (بعد كورونا، أو كمسافر – ضيف في طائرة رئيس الوزراء نتنياهو حين يقلع من الخليج) السفير الأول لدولة لإمارات، محمود آل خاجة، أوصي بقراءة ما كتبه زميله، سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة.
العتيبة دبلوماسي بارز، وهو الذي اختير – وليس موظفين آخرين في الإمارات – للكشف عن مجالات عمل سفير أبو ظبي في إسرائيل. ستتركز مهمته على تنشيط خطط اقتصادية، واستيراد وتصدير، وعلاقات بحرية، وأوجه تعاون في مجالات الصحة والغذاء والماء، ونقل البضائع من الخليج عبر إسرائيل إلى دول في أوروبية وعربية أيضاً، والتركيز على التكنولوجيا والطاقة، والعمل على خطط تعليم مشتركة، وتنظيم زيارات للوزراء والموظفين الكبار، وإيجاد وقت للتبادل الثقافي.
وكذا، يجدر الانتباه إلى التشديد الخاص في بيان سفير الإمارات في واشنطن، والذي يفهم منه، بشكل لا لبس فيه، بأن الضم الإسرائيلي في مناطق الضفة الغربية، على حساب الفلسطينيين، لن يتم. عندما تسكت حكومة إسرائيل، تأخذ حكومة أبو ظبي حق الكلام. “لو أصر رئيس الوزراء نتنياهو على الضم، هكذا يفهم من أقوال العتيبة، ما كان للسفير أن يهبط في تل أبيب. تعتزم الإمارات العمل من أجل حقوق الفلسطينيين، والعمل على التطبيع. القسم المهم هو رفض الضم”، كما قال.
العتيبة، الذي حظي بثناء من كبار المسؤولين الإسرائيليين، يعِد بزيارة مكان الإقامة الجديد للسفير آل خاجة “قريباً”
إن العتيبة، الذي حظي بثناء من كبار المسؤولين الإسرائيليين، يعِد بزيارة مكان الإقامة الجديد للسفير آل خاجة “قريباً”. ونحن سنبدو مثابة مثلث قوى في عهد الرئيس الجديد بايدن: واشنطن، القدس وأبو ظبي. نوع مشوق من الاستعداد، حتى لو ظل رئيس الوزراء نتنياهو ينتظر المكالمة من البيت الأبيض. وعندما تأتي، من المتوقع أن يرتبط سفير الإمارات بشكل طبيعي بسفيري مصر والأردن، ولكن مهامه مختلفة، في حين ينتظر الرئيس السيسي والملك عبد الله تقارير سياسية من مندوبيهما في إسرائيل وأبو ظبي. وهم يريدون الصفقات أساساً: تحريك سفن وطائرات النقل، نقل رجال الأعمال، والإبقاء على حدود مفتوحة. لا جدال، ولا سيما بعد كورونا، في أن الصفقات التجارية مع القاهرة وعمان، بوساطة خليجية، قد تهز إيجاباً الوضع الاقتصادي الصعب وتضيف آلاف العاطلين عن العمل إلى سوق العمل.
سيكون السفير الجديد محبوباً منا جميعاً: فهو صاحب لقب جامعي أول في العلوم السياسية مع إنجليزية نقية من بوسطن، وصاحب لقب سياسي ثانٍ في إدارة الطاقة من جامعة فيينا. ابن 40، في مظهر متميز، متزوج وله أربعة أبناء، كما أن له هوايات ستضمن له العاطفين هنا: كرة القدم، ركوب الدراجة الهوائية والدراجة النارية، والتزلج على المياه. بعد أن يستقر، سيتبعه سفير من البحرين، وبعده من المغرب، وربما من السودان أيضاً. ومع أن العلاقات مع السعودية مختلفة، إلا أن طاقماً خاصاً في مكتب ولي العهد سيتابع عن كثب، بل وسيسرب أيضاً الطلبات عبر سفارة الإمارات.
من المثير للاهتمام التنبه إلى حقيقة أخرى: بينما نال ممثلانا الدبلوماسيان في الإمارات (ايتان نائيه) وفي المغرب (د. دافيد غوفرين)، لقب “مفوض” أو “مسؤول مؤقت”، فإن آل خاجة، بالتعريف، حتى قبل أن يأتي، يحمل لقب السفير. ماذا يعني هذا؟ بالطريقة الإسرائيلية يحتمل تماماً أن يكون مندوبونا يعدون الوظيفة لمن سيأتون بعدهم لينالوا مكانة السفير. وبالمقابل، يأتي مندوب الإمارات إلى هنا ليستقر، للسنوات الأربع القريبة القادمة على الأقل.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 17/2/2021