لا يوجد طرفان أعلنا الحرب على بعضهما، بل ثمة طرف واحد اختار تدمير الديمقراطية على مراحل. لذلك، فإن إدانة أقوال عاموس شوكن في لندن استهدفت حرف الأنظار عن الظاهرة الحقيرة التي سميت أضراباً، وتعرض للخطر إسرائيل.
من المريح للنظام الفاسد والفاشل التمسك بأقوال شوكن، التي لا أتفق معها شخصياً. وكان على شوكن أن يعرف سياق أقواله في فترة حساسة جداً، حيث ما زالت جروح 7 أكتوبر وإهمال المخطوفين مكشوفة وتؤلم كل إسرائيلي.
لكن أركان البناء لم تهتز كما اهتزت من أقوال شوكن، عندما تم انتخاب مجرم صبياني لإدارة شؤون الأمن الداخلي في البلاد. لا أحد يتخذ أي إجراء ضده عندما يهدد بتدمير مسجد بدون أن يكلف نفسه عناء الاستيضاح إذا كان المصلون فيه يرتبطون أصلاً بالعملية التي حدثت بجانبه. والأركان الأساسية أصلاً لا تهتز عندما تدافع صديقته في القائمة، ليمور سون هار ميلخ، عن مشاغبين حقيرين يحرقون البيوت وينكلون بالناس، وتدافع عن قاتل مثير للاشمئزاز. أي عضو كنيست لم يطلب إزالة الحصانة عن عضوة الكنيست التي تتسبب أفعالها بالعار لكل هذا المبنى.
قلائل هم هاجموا عضو الكنيست أوفير كاتس، الذي اقترح طرد أعضاء الكنيست العرب من الكنيست، إلا إذا وافقوا على أن يكونوا في مجموعة برنامج “الوطنيون” في القناة 14، وكاتس هو الموضوع الأساسي هنا، أكثر من رئيس “قوة يهودية”، ويسعون إلى الحصول على دعم آراء عنصرية صريحة. في المقابل، كاتس هو رئيس الائتلاف وعضو في الحزب الحاكم، حزب رئيس الوزراء نتنياهو.
عضو الكنيست كاتس يؤمن بأنه اخترع العجلة وجاء بتجديد ثوري عندما أعلن بأن “قانوني سيصادَق عليه، أما من يؤيدون الإرهاب فسيخرجون أخيراً من كنيست إسرائيل”. ولكن سبقه عضو الكنيست مئير كهانا. كاتس هو بالإجمال تقليد مبتذل، ويبدو أنه “أكثر شرعية”.
لست على ثقة بأن هذا سيهم عضو الكنيست كاتس. مع ذلك، يدور الحديث عن الزعيم الأسطوري لحزبه. في 1980 توجهنا، أنا ورئيس الائتلاف في حينه حاييم كورفو، إلى رئيس الحكومة مناحيم بيغن حول نسبة الحسم، واقترحنا رفعها من 1 في المئة إلى 1.5 في المئة. طلبنا سماع رأيه. قام بيغن بعد أفضليات التعديل المقترح، لكنه توقف فجأة ووجه لنا سؤالاً: “ألا يضر رفع نسبة الحسم بتمثيل العرب في الكنيست؟”. اعتقدنا أنها احتمالية معقولة. “أعارض أي قانون يضر بتمثيل العرب في الكنيست”، قال بيغن، ورفض اقتراح التعديل الذي طرحناه.
مر الليكود في طريق طويلة منذ أن قاده شخص يهتم بالمساواة في حقوق المواطنين العرب، وحتى إن رئيس ائتلاف الليكود أصبح يطلق عليهم “مؤيدي المخربين”. أي زيادة في الهجرة تهدف إلى منع وجود بديل للائتلاف الحالي، الذي هو متطرف ومخادع أيضاً، ولا يتوقع الشر الذي سيحل بدولتنا، سواء من الداخل أو الخارج.
“مؤيد الإرهاب” في قاموس كاتس هو كل عربي، وبالتأكيد كل مسلم، الذي لم يعلن بأن الصهيونية تتدفق في عروقه وأن أبناء شعبه ظالمون بمجرد وجودهم. اقتراح كاتس هو حلقة أخرى في سلسلة مخططة للإضرار بالديمقراطية الإسرائيلية ووسائل الإعلام ومنظومة القضاء بواسطة إجراءات انتخابية تضمن لليمين حكماً يهودياً “نقياً” خالياً من مشاركة “الأغيار”.
الأساس أن لديهم عاموس شوكن من أجل حرف الانتباه والتحريض.
عوزي برعام
هآرتس 6/11/2024