تقف إسرائيل أمام تهديد واحد قد يتطور إلى حجوم وجودية: التهديد الإيراني، وهو الآن تحت السيطرة مع ضعف إيران بعد فرض العقوبات، وقمع تطوره في سوريا في حرب وقائية محدودة، وفي ردع توسيع المواجهة بسبب تصميم إسرائيل والولايات المتحدة.
تسعى إدارة بايدن إلى اتفاق مع إيران يسقط عناصر مهمة من هذه المعادلة، فيما سترفض إيران اتفاقاً يقيد فرض هيمنتها في المنطقة ويمس بقدراتها الباليستية والنووية على مدى الزمن.
استعادة مبادئ الاتفاق السابق أو تحسينه في الهوامش سيعرض إسرائيل ودولاً عربية في الخليج وما وراءه للخطر.
واستعادة مبادئ الاتفاق السابق أو تحسينه في الهوامش سيعرض إسرائيل ودولاً عربية في الخليج وما وراءه للخطر. تجري “لعبة مجموعها صفر” بين النظام القائم في إيران من جهة، وإسرائيل وهؤلاء العرب من جهة أخرى. وإن أي اتفاق قد يتحقق بين بايدن وخامينئي سيمس بالضرورة باحتياجات إسرائيل الحيوية واحتياجات أنظمة عربية في المعسكر الأمريكي.
إن مزايا التهديد الإيراني معروفة لمن يراجع الصورة الاستراتيجية بكاملها، وأساسه في محاولة فرض هيمنة القوة العظمى الإسلامية القوية والراديكالية هذه على الشرق الأوسط، على حساب دول عربية ضعيفة وفي بعضها لا تؤدي مهامها. لا تستوعب إيران سيطرة مثل هذه الهيمنة، وبالتأكيد ليس احتلالاً: لا تريد إيران أن تتحمل مسؤولية الأزمات البنيوية للعرب في دولهم الفاشلة، بل هي معنية بتجنيد سيطرتها على المقدرات الهائلة في المنطقة، مثل مقدرات الطاقة، والمفترقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تنطوي على الموقع الجغرافي – الاستراتيجي لهذه الدول، والمعنى الإسلامي لمكة والمدينة. لقد سبق لإيران أن أثبتت قدرتها على السعي إلى مثل هذه الهيمنة في ضوء موازين القوى الإقليمية، من خلال سياسة ذكية وناجعة لتجنيد المبعوثين، إذا ما عطلت المعارضة القاطعة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. والاتفاق الذي جرى في عهد أوباما كان قد عطل أساس المعارضة الأمريكية. وتأمل إيران في تعطيل قسم مهم من نجاعة المعارضة الإسرائيلية، من خلال استئناف الاتفاق في عهد بايدن.
تجنيد مقدرات المنطقة لخدمة طهران سيجعل إيران قوة عظمى أهم بكثير وتتجاوز حدود الشرق الأوسط، بحكم قدرتها على تهديد أوروبا المنبطحة.
المهم هو الهيمنة. تجنيد مقدرات المنطقة لخدمتها سيجعل إيران قوة عظمى أهم بكثير وتتجاوز حدود الشرق الأوسط، بحكم قدرتها على تهديد أوروبا المنبطحة. وستسمح لها مثل هذه الهيمنة بأن تشكل تهديداً ذا أبعاد وجودية على إسرائيل، إذا ما رفعت قدراتها وقدرات فروعها الراديكاليين لإملاء إرادتها في الأردن وسوريا وتشكيل تحدٍ لمصر.
أثبتت إيران قدرات كهذه في خلق أفق من خلال مبعوثيها بينها وبين الحوض الشرقي للبحر المتوسط، على حساب الأنظمة المتفككة في العراق وسوريا ولبنان. فروعها في اليمن تضرب السعودية وتعرض الملاحة في مضائق باب المندب للخطر. لزمن ما نجحت، من خلال السودان، في أن تهدد مصر والملاحة في البحر الأحمر. ويستهدف النووي إعطاء النظام المبادر لهذه الخطوات حصانة من إحباط أمريكي وإسرائيلي لمساعيه.
في اتفاق 2015 أخّر أوباما مساعي التخصيب النووي الإيراني لعقد من الزمان، دون أن يمنع تطوير أجهزة الطرد المركزي، ودون رقابة ناجعة على تطوير السلاح، في ظل تجاهل تطوير وسائل الإطلاق الباليستية، وهكذا سمح لإيران عملياً أن تقيم مكانة في مستوى متدن. في اختبار الاستراتيجية العامة، منح أوباما إيران تسليماً للأمر من حيث الهدف (السعي إلى الهيمنة الإقليمية) بثمن لجم مؤقت وجزئي للأداة النووية التي تستهدف ضمان الحصانة لهذه الهيمنة. يحاول الآن بايدن استئناف هذه الصيغة، على أمل في أن يحسنها قليلاً في هوامشها. ويشخص الإيرانيون حماسته للاتفاق والآفاق المحدودة لفهمه وتوقعاته.
إن طبيعة ممثله الكبير تشهد على نوايا الرئيس: فقد اختار بايدن مبعوثاً مجرباً ولطيف المعشر – روف مالي – مع سجل واضح من العلاقات غير الودية مع إسرائيل ومظاهر التفهم لأعدائها المتطرفين، المعادين للولايات المتحدة أيضاً. في كامب ديفيد 2000 أيد رواية عرفات، عملياً. لو أراد بايدن أن ينال ثقة إسرائيل وحلفائها العرب لكان أعاد النظر.
رئيس الأركان يفهم كل هذا جيداً.
بقلم: دان شيفتن
إسرائيل اليوم 2/2/2021