إن إدارة جو بايدن الذي أدى القسم أمس رئيساً للولايات المتحدة، تشمل عدداً من الشخصيات المعروفة جيداً للمستوى السياسي في إسرائيل من عهد أوباما وبيل كلينتون، منهم مهندسو الاتفاق النووي مع إيران. تغيير الإدارة يمنح رجال خلية بايدن فرصة أخرى لتشكيل سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام. وأفعالهم وتصريحاتهم السابقة تدل على الخط الذي سيتبعونه.
لا نية للإدارة الأمريكية الجديدة للانسحاب من الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو إعادة السفارة إلى تل أبيب.
في النقاش الذي جرى حول تعيينه في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رسم من سيكون الدبلوماسي الأول في الولايات المتحدة، المبادئ التي ستوجهه بخصوص إسرائيل وجاراتها. فقد وعد بلينكين، الذي كان نائب وزير الخارجية ونائب مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، بأن تتشاور الولايات المتحدة مع إسرائيل ودول الخليج بخصوص أي تغيير في الاتفاق النووي، وأكد بأن بايدن ملتزم بمنع إيران من الوصول إلى السلاح النووي. وأوضح أيضاً بأنه لا نية للإدارة الجديدة للانسحاب من الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو إعادة السفارة إلى تل أبيب.
بارك بلينكين الاتفاقات بين إسرائيل والدول العربية التي حققتها إدارة ترامب، لكنه انتقدها فيما يتعلق بالنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. حسب أقواله، رغم اعتقاده بأن احتمالية تطبيق حل الدولتين ضعيفة، “إلا أن إدارة بايدن ما زالت تعتبرها الطريق الأفضل، وربما الوحيدة، لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.
وعندما سئل إذا كان يؤيد مقاطعة إسرائيل، أجاب بلينكين بالنفي، لكنه أشار إلى أنه يرى في الدفاع عن حرية التعبير قيمة مهمة.
وزير الخارجية القادم هو ابن لعائلة يهودية من نيويورك. كان والده دونالد بلينكين سفيراً للولايات المتحدة في هنغاريا، وعمه ألين بلينكين كان سفير الولايات المتحدة في بلجيكا. وقد تطلق والداه في صغره، وتزوجت والدته من الكاتب والمحامي صموئيل بيزار، أحد الناجين من الكارثة من أصل بولندي. وبعد ترشيحه وزيراً للخارجية في تشرين الثاني الماضي، كرس بلينكين خطابه لجذوره اليهودية وصدمة الكارثة التي مرت على بيزار. في التسعينيات شغل بلينكين وظائف رفيعة في إدارة كلينتون، منها كاتب الخطابات الأول للرئيس. وفي الأعوام 2002–2008 كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وفي ذلك الحين تم نسج العلاقات بينه وبين رئيس اللجنة بايدن.
أما ساليبان، فكان من رؤساء طاقم المفاوضات السرية مع إيران، التي أدت إلى الاتفاق النووي معها. بدأ طريقه السياسي في 2008 كمستشار لهيلاري كلينتون، التي تنافست أمام أوباما على الترشح للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي. وبعد أن عين أوباما كلينتون وزيرة للخارجية، كان ساليبان المسؤول عن تخطيط السياسات في مكتبها. وفي ولاية أوباما الثانية انتقل إلى البيت الأبيض كمستشار للأمن القومي لنائب الرئيس بايدن.
عبر ساليبان عن دعمه المبدئي للعودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات الأمريكية عن إيران شريطة أن تطبق نصيبها في الاتفاق. ووصف استخدام “الضغط الأكبر” على طهران التي تبنتها إدارة ترامب، بأنها “غير واقعية وغير منطقية”. ويحظى ساليبان بالتقدير حتى في أوساط من يعارضون الاتفاق: فقد قال مارك دوفوفيتش، مدير عام معهد الأبحاث المحافظ “صندوق حماية الديمقراطية”، إن ساليبان هو “الشخص الأكثر حدة الذي أعرفه” في الشأن الإيراني. ومع أن سفير إسرائيل السابق في واشنطن، مايكل أورن، اتهم ساليبان بإجراء الاتصالات مع إيران من وراء ظهر إسرائيل، لكنه أضاف بأنه “يعرفها ويحترمها”.
أما برانس الذي شغل نائب وزير الخارجية في إدارة أوباما، فهو دبلوماسي مخضرم ومقدر، يتحدث اللغة العربية، وخدم في إدارات ديمقراطية وجمهورية، منها سفير للولايات المتحدة في روسيا والأردن. وكنائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، ترأس طاقم المفاوضات السرية مع إيران. ومنذ استقالته من الخدمة الخارجية في العام 2014، يشغل رئيس معهد الأبحاث “كارينغي” للدفع قدماً بالسلام العالمي.
في مقال نشره في “واشنطن بوست” في 2019 ، أشار برانس باستخفاف إلى خطة ترامب لتسوية النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، حتى قبل عرضها رسمياً، وكتب: “في العقود الثلاثة والنصف من خدمتي في الدولة، لم أعرف في أي يوم رئيساً تنازل عن هذا القدر الكبير جداً في فترة قصيرة جداً مقابل القليل جداً”.
أما فاندي شيرمن، نائبة وزير الخارجية، وعلى فرض المصادقة على تعيينها، فستكون المرأة الأولى التي تتولى الوظيفة الثانية من حيث أهميتها في وزارة الخارجية الأمريكية. إسرائيل تذكرها جيداً باعتبارها التي حلت محل برانس كرئيسة لطاقم المفاوضات مع إيران، وبكونها نائبة وزير الخارجية للشؤون السياسية. فيما بعد، في كلمة ألقتها في معهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب، قالت إن التوتر الناتج عن الاتفاق بين إدارة أوباما وإسرائيل سبب لها ألماً شديداً.
تربت شيرمن في بيت يهودي في بولتيمور، وكانت عاملة اجتماعية. كان دورها السياسي رئيسة مقر عضوة الكونغرس بربارة نيكولسكي، التي اعتبرت مؤيدة لإسرائيل. بعد ذلك، كانت نائبة لوزير الخارجية وورن كريستوفر للشؤون التشريعية، ومستشارة كبيرة لمادلين أولبرايت التي حلت محل كريستوفر. وفي السنوات الأخيرة كانت رئيسة مركز قادة الجمهور في جامعة هارفرد.
كان غوردون في ولاية أوباما، منسق سياسات البيت الأبيض في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج الفارسي. في هذا المنصب، شارك في بلورة الاتفاق النووي مع إيران وفي جهود الدفع قدماً بالمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي السنوات الأخيرة، كان غوردون زميلاً كبيراً في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. والنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين هو أحد مجالات تخصصه.
في الخطاب الذي ألقاه في مؤتمر “هآرتس” للسلام في تموز 2014، انتقد غوردون معاملة إسرائيل للفلسطينيين. “كيف تستطيع إسرائيل أن تبقى يهودية وديمقراطية إذا استمرت في السيطرة على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية”، تساءل في حينه. “كيف ستحقق السلام إذا كانت غير مستعدة لرسم الحدود، ووضع نهاية للاحتلال والسماح بالسيادة والأمن والكرامة للفلسطينيين؟”.
في مقال نشر في “واشنطن بوست”، كتب غوردون أنه شعر بالخداع عندما عرف في 2015 أن رئيس الحكومة نتنياهو ينوي إلقاء خطاب في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران الذي قاده أوباما، دون أن يبلغ الإدارة بذلك. “علاقتنا مع إسرائيل كانت قريبة وشفافة جداً، ولم يخطر ببالي أن رئيس الحكومة سيعلن عن إلقاء خطاب في الكونغرس دون إبلاغ البيت الأبيض مسبقاً”، كتب.
بربارة ليف، مديرة كبيرة لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي. وشغلت في الأعوام 2014 – 2018 منصب سفيرة الولايات المتحدة في الإمارات. وشغلت في السابق وظائف رفيعة في سلك الخارجية الأمريكية، منها نائبة وزير الخارجية لشؤون شبه الجزيرة العربية والعراق. وكانت أيضاً ملحقة القنصلية الأمريكية في القدس. ومنذ استقالتها، تشغل ليف زميلة بحث وتدير برنامج للسياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.
في مقابلة مع صحيفة يهودية في بلتيمور في السنة الماضية، قدرت ليف بأن السعودية لن تسارع إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل، في ظل غياب دعم جماهيري لهذه الخطوة. وحسب قولها، لا تنوي إدارة بايدن استثمار جهود كبيرة في استئناف الاتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين في هذه المرحلة، وستكتفي بتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، التي تعتبرها “نقطة لبداية جيدة”. وأضافت ليف بأنه رغم أن إدارة ترامب نسبت لنفسها الاتفاق بين إسرائيل والإمارات، إلا أن المبادرة كانت للإمارات وليس للولايات المتحدة.
بقلم: جودي ميلتس
هآرتس 21/1/2021