صحيفة عبرية: كيف قرأ غالانت “الأخبار” اللبنانية وهو عالق في وحل خان يونس؟ 

حجم الخط
0

العملية الجديدة التي بدأها الجيش الإسرائيلي مساء أول أمس في خان يونس هي أهم العمليات التي قامت بها إسرائيل في القطاع بعد شهر تقريباً. هذه العملية تزيد كثافة القتال وتجبي ضحايا بأعداد لم نعتدها في الفترة الأخيرة. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن عن 13 جندياً قتيلاً في معارك أمس، ثلاثة ضباط من المظليين في خان يونس و10 من جنود الاحتياط، في انفجار قرب الجدار الحدودي أمام مخيمات اللاجئين في وسط القطاع. في الوقت نفسه، استمر تقليص القوات في مناطق أخرى في القطاع، وبدأ حوار إسرائيلي داخلي حثيثاً حول إمكانية الدفع قدماً بصفقة جديدة لإطلاق سراح المخطوفين.

 عملية خان يونس توسع العملية الهجومية إلى جنوب المدينة، خاصة غربها، وهي المنطقة التي تضم مخيماً كبيراً للاجئين. يعلن الفلسطينيون عن وجود حركة لقوات الجيش الإسرائيلي قرب مستشفيين بخان يونس. عندما احتل الجيش الإسرائيلي مدينة غزة، تم تمشيط عدد من المستشفيات، والعثور على أنفاق حفرتها حماس تحتها. هذه مناطق لم يعمل فيها الجيش الإسرائيلي فوق الأرض منذ بدء الهجوم الواسع الذي شاركت فيه عدة فرق هناك قبل شهر وأكثر. بعد فترة طويلة، كانت القوات ثابتة فيها وركزت على البحث عن أنفاق وتحصينات تحت الأرض، والآن تُبذل جهود متزايدة لضرب كتيبتين من كتائب حماس القطرية في لواء خان يونس، التي تضررت قليلاً حتى الآن.

 المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن، أمس، عن موت ثلاثة ضباط من لواء المظليين النظامي الذين قتلوا بإصابة صاروخ مضاد للدروع في خان يونس. ومثلما في السابق، هذه الجهود ترافقها مقاومة أشد من قبل حماس منذ اللحظة التي تقدم فيها الجيش الإسرائيلي إلى منطقة جديدة، وقصف تمهيدي لسلاح الجو وقذائف المدفعية التي تتسبب بإصابات كثيرة في الطرف الفلسطيني، من بينهم مدنيون. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن موت أكثر من 50 مخرباً في معارك أمس. وخلافاً للسابق، فإن الجيش الإسرائيلي لم يحذر السكان ولم يطلب منهم الإخلاء قبل بدء العملية. أمس، بدأت عملية هرب للسكان باتجاه الجنوب نحو رفح، المنطقة الأكثر اكتظاظاً في القطاع، التي ازداد السكان فيها ثلاثة أضعاف وأكثر في أعقاب تدفق اللاجئين من الشمال.

 من المرجح وجود محاولة لاستخدام الضغط الأكبر على قيادة حماس في القطاع، برئاسة يحيى السنوار. منظومة القيادة تحت الأرض التي أقامها السنوار موجودة في خان يونس، على الأقل حتى فترة قصيرة كان هناك شك في أن عدداً من قادة حماس موجدون هناك وإلى جانبهم مخطوفون إسرائيليون كدروع بشرية لحمايتهم من عمليات التصفية. وزير الدفاع يوآف غالنت وقادة كبار في الجيش، يقولون إن الضغط العسكري سيساعد على الدفع قدماً بصفقة تبادل جديدة. في محادثة مع عائلات المخطوفين أول أمس، قال غالنت إن “هناك دلائل أولية على أن الوصول إلى الأماكن الأكثر حساسية لحماس يقربنا من تحقيق أهداف للحرب”: هزيمة حماس وصفقة تبادل. مجلس الحرب عقد أمس لمناقشة المفاوضات حول الصفقة والتطورات على الأرض في القطاع. مصادر في إسرائيل ومصادر في الدول العربية، قالت مؤخراً إن تطوراً إيجابياً في المحادثات يلوح في الأفق، للمرة الأولى بعد فترة طويلة.

 مع ذلك، يجب التذكر بأن غالنت ورئيس الحكومة نتنياهو وكبار قادة الجيش يحاولون بث رسالة أخرى للجمهور، وهي أن الحرب ضد حماس لم تنته. عملياً، هناك فرق كبير بين ما يحدث في خان يونس ومناطق أخرى؛ للجيش الإسرائيلي وجود بحجم صغير نسبياً في شمال القطاع، خصوصاً على مداخل المناطق المأهولة، ويدخل إلى عمق المنطقة بين حين وآخر لإحباط محاولات حماس لإعادة السيطرة هناك. تعمل في الممر على طول وادي غزة قوات أخرى، وإلى جانب ذلك تسيطر فرقة غزة على الباروميتر الأمني، وهو قطاع بعرض كيلومتر على طول الحدود من الطرف الفلسطيني، لكن أكثر من نصف القوات التي عملت في القطاع قبل شهر تقريباً خرجت من هناك، من بينها العديد من وحدات الاحتياط.

 رغم إنجازات الجيش الإسرائيلي، فإن أهداف الحرب لم تتحقق بعد، والشلل السياسي الذي يفرضه نتنياهو يمنع ترجمة ما تم إنجازه إلى إنجازات دبلوماسية. هذا فهم يتسرب تدريجياً من على جانبي المتراس السياسي. كثير من معارضي نتنياهو في الوسط واليسار يخشون على حياة المخطوفين. من ناحية اليمين، هناك من يشاركون في هذا القلق على المخطوفين. آخرون خائبو الأمل من تقليص القوات بدون هزيمة حماس.

 أمس، أنهى فصيل احتياط الخدمة في القطاع. وعلق الجنود لافتات على السيارات العسكرية التي خرجت من القطاع إلى قاعدة “تساليم”، وكتبوا عليها “سرّحونا بدون انتصار”. ثمة فيلم يتحدث عن رحلتهم نشر في الشبكات الاجتماعية. حرف اللام الذي كتب على اللافتة تشكل كما الحال في إعلانات الليكود الدعائية. هذا تطويق يميني واضح، وصدى للمشاعر التي قد تتعزز لاحقاً. مثلما يتعلق بمبادرات سابقة كهذه، بقي هناك تشكك: هل يشكل هذا انتقاداً أصيلاً أم مجرد حركة متعمدة من نتنياهو للحفاظ على الضغط عليه من قبل اليمين لمواصلة الحرب كما وعد أن يفعل ذلك بشكل علني؟

 المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي نشر إعلان إدانة لخطوة الاحتجاج التي قام بها رجال الاحتياط، وقال إن “الأفعال التي ظهرت في الفيلم مناقضة للتعليمات… الحدث قيد الفحص”. عملياً، منذ اللحظة الأولى، فقد الجيش الإسرائيلي السيطرة على المبادرات السياسية التي صورها الجنود ونشروها في القطاع، ومعظمهم من جنود الاحتياط في الطرف اليميني في الخارطة السياسية. وسنرى الكثير مثلها.

 في غضون ذلك، ينشغل نتنياهو بالدفاع أمام تهديدات محتملة من اليسار. تتركز تخوفاته الجديدة على الوزير غادي آيزنكوت (المعسكر الرسمي) بعد الصدى الذي أثاره ظهور رئيس الأركان السابق في برنامج “عوفداه” في الأسبوع الماضي. من غير المستغرب أن ماكينة السم وكبار مبعوثيها في القناة 14 البيتية، يتم تحريضهم الآن على آيزنكوت بشكل يومي.

       ليس بأي ثمن

محرر صحيفة “الأخبار” اللبنانية، إبراهيم الأمين، يعتبر الصحافي المقرب جداً من رئيس حزب الله، حسن نصر الله. في المقال الذي نشره أمس، حاول دحض الادعاء السائد في وسائل الإعلام الإسرائيلية القائل بأن نصر الله معني بالامتناع بكل ثمن عن حرب شاملة مع إسرائيل. ونشرت الصحيفة بالتفصيل الخطوات التي تقوم بها إسرائيل، والاستعداد لمواجهة شاملة في الشمال، كما نشرت في وسائل الإعلام في البلاد. وقال المحرر الأمين: “إسرائيل تهدد بتوسيع القتال إذا لم يتم قبول طلباتها؛ إبعاد رجال حزب الله عن الحدود. لكن عليها أن تعرف بأن حزب الله أيضاً مستعد للحرب إذا اقتضى الأمر ذلك”. المنظمة الشيعية مستعدة للرد على أي خرق إسرائيلي لقواعد المواجهة. القصد هو كما يبدو الخطوات الإسرائيلية التي سيتم القيام بها في شمال منطقة جنوب لبنان، أو ستكون موجهة ضد أهداف مهمة بشكل أكبر، كما قال.

 السبت الماضي، نشر في إسرائيل بتوسع عن عمليات اغتيال في دمشق وقرب مدينة صور في لبنان، ضد شخصيات رفيعة في حرس الثورة الإيراني، وضد الفلسطينيين الذين عملوا من قبلهم مع حماس في لبنان. الهجمات التي نسبت لإسرائيل ظهرت كمحاولة إثبات لإيران بوجود ثمن لتدخلها في تشجيع حماس وحزب الله والحوثيين في اليمن على مهاجمة أهداف إسرائيلية.

 في هذه الأثناء، يبدو أن إيران تزيد من شدة الاحتكاك العنيف في المنطقة أمام عدد كبير من الأعداء. في الأسبوع الماضي، هاجم الإيرانيون بصواريخ ومسيرات أهدافاً في باكستان وفي منطقة الأكراد العراقية والسورية. وأعلن النظام الإيراني بأنه رد على هجمات إسرائيلية وهجمات “داعش” على أراضيه. السبت، أطلقت مليشيا شيعية عراقية عدداً استثنائياً من الصواريخ ضد قاعدة أمريكية في العراق.

 التأثير الدولي الأوسع تحققه إيران بواسطة هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وقد زادت الولايات المتحدة وبريطانيا في الفترة الأخيرة من هجماتهما على مواقع عسكرية ترتبط بمنظومة الصواريخ والمسيرات التابعة للحوثيين في اليمن. هناك تقارير عن عشرات الجنود الحوثيين الذين قتلوا في هذه الهجمات، وعن مساعدة استخبارية واسعة توفرها إيران لهم من أجل مواصلة الاستمرار في مهاجمة السفن. ورغم أن الحوثيين يقولون إنهم لا يستهدفون إلا سفن بملكية إسرائيليين أو سفن تبحر من وإلى إسرائيل، فإن بعض السفن التي تمت مهاجمتها لا تتعلق بإسرائيل. جزء كبير من جمع المعلومات المسبق عن حركة السفن يتم عبر الإنترنت واستناداً إلى لوحات الشحن الموجودة على السفن والتي تنشر هناك، وفيها تفاصيل الميناء الهدف. هناك خوف دائم من امتناع شركات ملاحة دولية عن الإبحار إلى إسرائيل خوفاً من استهدافها.

عاموس هرئيل 

هآرتس 23/1/2024

 



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية