في الأيام القريبة القادمة سنحيي بكل انفعال “يوم القدس”، يوم عيد المدينة التي أعيد توحيدها، وسنمجد المقاتلين الذين ضحوا بأرواحهم في “جفعات هتحمومشت” والشيخ جراح وجبل المشارف والبلدة القديمة، الذين وحدوا المدينة بعد 19 سنة قطع فيها سور بين المدينة الجديدة وقلب الشعب اليهودي، الحائط الغربي وجبل البيت (الحرم).
لا شك أن هذا يوم يفترض أن يوحد شعب إسرائيل حول المدينة وإرثها التاريخي، ولكن في السنوات الأخيرة يتعاظم الإحساس بأن يوم تحرير القدس أصبح يوم عيد شبه حصري لقطاع واحد، حين يجوب آلاف بنات وأبناء شبيبة المتدينين الوطنيين شوارع المدينة بحماسة عظيمة، بينما الغالبية الساحقة من سكان البلاد منقطعون تماماً عن هذا اليوم.
فما الذي تغير إذن في الحاضر الإسرائيلي منذ تلك الأيام التي كان يضع فيها المواطنون من كل القطاعات والطوائف القدس على رأس فرحتهم، وأفضل كُتّابها وشعرائها من كل أطراف الطيف يكرسون لها قصائد الشوق والمحبة؟ أين اختفى هذا الشغف الذي ساد شعب إسرائيل في الوقت الذي كانت شولي نتان، تغني كلمات نوعاميشيمر في أغنية “القدس من ذهب” (يروشلايم شل زهاف)؟ لا شك أن شيئاً ما تغير على مدى السنين التي قضت منذ تحررت المدينة من قيود الجيش الأردني. كان الاعتراف بتميز عاصمة الشعب اليهودي الروحي والقومي يصبح على مدى السنين تهكماً في نظر المفكرين والأكاديميين ممن سعوا لأن يعطوا اليوم بعداً قومياً متطرفاً وعنصرياً. لم تطأ قدم عشرات آلاف أبناء شبيبة إسرائيل قطّ ساحة الحائط (الكوتل – المبكى) ولم ينالوا شرف المرور بين أزقة البلدة القديمة.
في إطار عمل الـ OU يصل إلى البلاد كل سنة آلاف أبناء الشبيبة من شمال أمريكا، وكندا، وأستراليا وجنوب إفريقيا. مثير للانفعال أن نرى هؤلاء الشبيبة علمانيين متدينين مع أفول الشمس في التاسع من آب، ينطلقون في غناء محبة لا نهائية للقدس وللحائط الغربي. يتفطر القلب بعد أن يتبين أن هؤلاء الشبيبة الذين يأتون لأول مرة إلى البلاد، فيشعرون بشوق شديد للقدس، وبالمقابل يُحرم مئات آلاف أبناء وبنات الشعب هنا من كل صلة بالمكان الذي يرمز أكثر من أي شيء آخر إلى العلاقة الأبدية بين شعب إسرائيل وبلاده. واجب علينا أن نندم على وضع كهذا. القدس، يقول التلمود، لم تقسم إلى قبائل، وعند دخول شعب إسرائيل إلى بلاده كان واضحاً لزعمائه بأن القدس تعود لعموم شعب إسرائيل.
علينا، آباء ومربين، واجب جلب أبناء الشبيبة إلى القدس، ونحرص على أن تطأ قدما كل فتى أو فتاة المدينة، وهكذا نغرس في أبنائنا ذاك التراث الذي تلقيناه في بيت أهالينا، الحلم، الأمل، الشوق. نحن ملزمون بقطع حبال السياسة عن القدس. إذا كنا نريد للعاصمة أن تبقى المدينة التي اتحدت، علينا أن نربي أبناء وبنات الشبيبة على إرثها على مدى ألفي سنة. على تقاليد روح المقاتلين من أجل المدينة، وعلى الدموع التي ذرفت من عيون الجنود عندما أعلن موتي غور في جهاز الاتصال “جبل البيت بأيدينا”.
القدس لا تعود لهذه الفئة السكانية أو تلك، القدس تعود لعمود الشعب اليهودي، في البلاد وفي الشتات، وعلينا أن نحرص على أن ننقل هذه الرسالة إلى الأجيال القادمة، والا فإن القدس ستقسم إلى قبائل وسنفقد الوحدة إلى الأبد.
بقلم: الحاخام آفيبيرمن
معاريف 25/5/2022