من تحليل المواقف التي أعلن عنها بايدن ورجاله في حملة الانتخابات وبعدها، أرى أن هناك إمكانية بأن تتوقف تلك التطورات الجيدة التي وقعت لإسرائيل في السنوات الأخيرة. فإدارة ديمقراطية كفيلة بأن تخفف الضغط عن إيران بهدف الوصول إلى اتفاق نووي جديد. وقد تعلمنا من تجربة الماضي بأن الديمقراطيين والأوروبيين يتعاطون في المفاوضات بطريقة “أعط لتأخذ”. من هنا، فقد لا يولي بايدن أهمية كبيرة للحلف الاستراتيجي بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة. وقد يعتقد بأن الحلف عائق للحوار مع إيران.
إن الولايات المتحدة برئاسة بايدن لن تتطوع لتكون ضلعاً رابطاً بين إسرائيل والإمارات والسودان والبحرين، ولن تقوم بخطوات داعمة لكل تسوية مثل بيع الطائرات للإمارات، وشطب السودان من قائمة دول الإرهاب، وغيرها. إن حلفاً استراتيجياً حيال إيران قد يوفر للأمريكيين صفقات سلاح كبرى لصناعة السلاح، ولكن هذا ليس محبباً بالضرورة للحزب الديمقراطي. وعقب تخفيف الضغط في موضوع إيران، وإبطاء التقدم في خلق الحلف مع الدول العربية المعتدلة، سيعيد الكونغرس الأمريكي الصيغة التي تقول: “أولاً تدبروا أمركم مع الفلسطينيين، وبعد ذلك سندعم تسويات (غير مباشرة) مع الدول المعتدلة”. بطبيعة الأحوال، ستجعل الإدارة الجديدة الحياة صعبة على إسرائيل في كل ما يتعلق ببسط القانون الإسرائيلي على السكان اليهود في مناطق “ج” وغور الأردن. وستعود المسألة الفلسطينية لتشكل شوكة في حلق المسيرة السلمية العامة في الشرق الأوسط. كما أن الفكرة المسلم بها بأن لا يمكن تجريد أرض ما من الإرهاب، لن تقبل بها الإدارة الجديدة. وسيعودون إلى الاعتقاد بأن برجي مراقبة في أعالي الجبال في يهودا والسامرة سيوفران الأمن لإسرائيل.
وثمة خطر آخر قد ينشأ في الجبهة الشمالية حيال إيران. فعندما تجرى مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قد يضغط الأمريكيون على إسرائيل للتوقف عن الهجمات في سوريا. إذا حصل هذا، فسيلحق إسرائيل ضرر أمني من الدرجة الأولى. مسألة أخرى، بعيدة المدى، كفيلة بأن تتضرر؛ فأوروبا تتأسلم ويزداد عدد المسلمين في أمريكا وكندا. والارتباط مع الدول العربية السنية المعتدلة قد يخلق جسراً مع هؤلاء السكان وتلطيف حدة الاستقطاب المتوقع بيننا وبين العالم الغربي المتأسلم. وإن تحطيم القواعد في هذا المحور سيسبب لإسرائيل مصاعب استراتيجية مهمة كثيرة في أوروبا والولايات المتحدة، في غضون نحو عشر سنوات، وفي ضوء ما قيل، أقترح على رئيس الوزراء مواصلة العمل في خطوط التقدم التالية: أولاً، ممارسة الضغط والتفاهم السياسي في أروقة الإدارة، بحيث يواصل الأمريكيون الضغط على إيران ودعم الحلف الاستراتيجي مع الدول العربية المعتدلة. ويمكن أن نوفر لمؤسسات الحكم الأمريكي أدلة على خروقات إيرانية للاتفاقات القائمة وغيرها. ثانياً، تعزيز العلاقات المباشرة بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة. ثالثاً، بسط القانون الإسرائيلي على سكان مناطق “ج” وعلى مستوطنات غور الأردن في أقرب وقت ممكن. يا حكومة إسرائيل، أغلبية الشعب معكم، لا تترددوا في إحداث التغييرات واعملوا بتصميم لضمان وجود دولة إسرائيل.
بقلم: عوديد تيرا
معاريف 25/11/2020