صحيفة عبرية.. للإسرائيليين: لا حل مع “حكومة تدمن الحرب” سوى الخروج إلى الشوارع

حجم الخط
0

136 مخطوفاً دفنوا أحياء، مات بعضهم في أنفاق حماس. 522 جندياً قتلوا، منهم 188 منذ بداية العملية البرية. 2541 أصيبوا، من بينهم 388 بإصابة بالغة و675 بإصابة متوسطة. سيعيش كثير منهم معاقين طوال حياتهم، وسيعاني كثيرون أيضاً من ظواهر ما بعد الصدمة. ولكن الأساس الذي نحن فيه الآن وفقاً للميزان الدموي، أننا في وضع ممتاز مقارنة مع العدو، الذي تكبد أكثر من 24 ألف قتيل وعشرات آلاف الجرحى.
أي محاسب محافظ كان سيقترح علينا التوقف هنا ما دمنا خانة الربح. أي رجل بنك كان سيطلب في هذه المرحلة خطة تشغيل تعرض تنبؤاً متوقعاً لأرباح إضافية وإمكانية تحقيقها وجدول زمني حقيقي لتطبيقها. الجمهور في إسرائيل، الذي لا يعتبر محاسباً أو رجل بنك، منح الحكومة شيكاً مفتوحاً مبنياً على وعود وآمال وأوهام وقليل من الخداع وكثير من التلاعب. المشكلة أن هذا الزبون معروف أنه كذاب. لم يصمد وعد من وعوده في الامتحان حتى الآن، وبات واضحاً أنه في حالة إفلاس.
لم يتم تدمير حماس، لم يعد المخطوفون؛ والتقطيع المنهجي الذي قام به لم يثمر بعد صفقة جديدة؛ لا خطة لليوم التالي، ومن غير المعروف متى وهل يستطيع المخلون العودة إلى بيوتهم؛ وتهديد توسيع الحرب في الشمال قائم؛ وعلاقة رئيس الحكومة مع الرئيس الأمريكي، الملاك المخلص الذي ما زال يغطي الدولة بجناحه، وصلت إلى حضيض غير مسبوق؛ والدولة متهمة في المحكمة الدولية؛ ومتهم بمخالفات جنائية يترأس عصابة لا يعنيها أمر المخطوفين والقتلى أو من تم إخلاؤهم. ولكن الزبون يطالب مرة أخرى بالقليل من الدين الإضافي، بضعة أسابيع أو أشهر، وبالتأكيد سيسدد الدين. ولكن أي اعتماد آخر يعطيه الجمهور للحكومة هنا يتوقع أن ينتهي بحسرة مدوية.
الخطة الوحيدة التي تعرضها الحكومة هي الاستمرار في الحرب وتوقع الخير. تعتمد أسسها على نظرية الحي، أي أن “ما لم ينجح بالقوة سينجح بمزيد من القوة”، وعلى الخدعة التي تعد بـ “إسرائيل لن تسيطر في غزة”، بل ستبقى فيها “ما اقتضى الأمر ذلك”. لا يدور الحديث عن خطة، بل عن تصور نجح في إسقاط الكثيرين من الطيبين في المصيدة. ولأن الجمهور ما زال يصدق بتحقيق مكاسب، فمن غير الممكن أننا لن نحصل على أي مقابل أو أي تعزية صغيرة بعد الثمن الباهظ الذي دفعناه.
يبدو أن المواطنين الوحيدين العقلانيين هم خائبو الأمل والذين أصابتهم الكارثة ويتجمعون في ميدان المخطوفين. لقد أدركوا بأن هذه الحكومة لم تفعل كل ما في استطاعتها لإعادة أحبائهم إلى البيوت. مظاهراتهم التي تفطر القلب وجهودهم البائسة لإقناع الحكومة بفعل كل ما في استطاعتها لإعادتهم، حتى بثمن وقف إطلاق النار، إنما هي مظاهر احتجاج فقط، لأنهم يعتبرون عائلات ثكلى ولا أحد يحاسبها. ولكن “معا” هي السور المحصن الذي يحمي هذه الحكومة الظالمة، لأنه مبني على شريعة كاذبة ومشوهة تقول بأنه لا يجب استبدال رئيس الحكومة أو التظاهر ضد الحكومة في زمن الحرب. السخرية هي أن الداعين لعزل رئيس الحكومة، الآن وفي زمن الحرب، يأملون بأن يأتي شخص آخر ليخرج حبة الكستناء من النار. ربما يستقيل بني غانتس وغادي آيزنكوت، وربما يتم العثور على أي منشق في صفوف الليكود، شريطة ألا نخرج إلى الشوارع ونحطم الـ “معاً” في الوقت الذي يُقتل فيه الجنود في غزة.
لكن إسقاط الحكومة ليس الرديف لوقف الحرب، والاحتجاج الواسع ضدهم لا يعتبر انتصاراً لحماس أو مساً باحتمالية إعادة المخطوفين. الـ 103 أيام من الحرب التي حظيت فيها الحكومة بدعم واسع، كشفت خواء هذه الادعاءات. الجمهور في إسرائيل مضطر إلى رسم خارطة طريق لمستقبله الآن في ظل عدم وجود مسار آخر، عن طريق الخروج إلى الشارع.
تسفي برئيل
هآرتس 17/1/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية