صحيفة عبرية..  للإسرائيليين: نتنياهو كذب على الجميع وأفشل “الصفقة” لاعتبارات حزبية

حجم الخط
1

 لا توجد طريقة رقيقة لقول هذا: ما نشر حول المفاوضات مع حماس هو أكاذيب يبثها ديوان رئيس الوزراء للجمهور. فعشية الجولة الأخيرة في القاهرة، تراجع نتنياهو عن تعليمات سابقة أصدرها للطاقم الإسرائيلي. ولم يوضح للطاقم ما سبب التغيير، فهل اعتقد نتنياهو بأن تصلباً تكتيكياً سيلطف حدة مواقف حماس أم العكس، فزع من تقدم المفاوضات وعمل استراتيجياً كي يفشلها. إذا كانت هذه نيته، فقد نجح: لا مفاوضات في هذه اللحظة. رئيس السي.آي.ايه بيل بيرنز، الذي جاء لإخراج الاتصالات من سباتها، خرج من لقائه مع نتنياهو بخفي حنين. وتفترض النزاهة القول إن ما جاء به من القاهرة لم يكن واعداً.

ثمة مطاعم يكون الطباخ فيها أكثر حماسة للطعام من النزلاء. هذا صحيح أيضاً إزاء الصفقة التي نضجت في واشنطن والدوحة والقاهرة؛ فالوسطاء يوظفون أطناناً من الطاقة، لكن حماس لا تتجاوب، لا تفزع ولا تستسلم؛ وكذا المستوى السياسي في إسرائيل لا يتجاوب: نتنياهو يكثر من الخطابة عن المشاعر، والأخلاق والأمن، لكنه يعمل وفقاً لاعتبارات سياسية داخلية.

تجند للطاقم الإسرائيلي أشخاص رفيعون: اللواءان (احتياط) نيتسان ألون وفولي مردخاي؛ ورئيس الموساد دادي برنياع، ورئيس “الشاباك” روني بار، ورئيس دائرة الاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي العميد أورن سيتر، وغيرهم. بالتوازي، يخوضون صراعاً في خمس جبهات: حيال حماس، حيال الوسطاء، حيال المستوى السياسي، حيال الجيش الإسرائيلي وحيال العائلات. الهدف واحد: إعادة المخطوفين. الجبهات مختلفة: كل واحدة تعرض احتياجاتها وقواعد لعبها. أحد إنجازات الطاقم، إنجاز لم يلقَ انتباهاً عاماً، هو حيال القوات في الميدان: المنع المسبق لعمليات عسكرية ربما تمس بحياة المخطوفين. هذا صراع منقذ للحياة.

لقد كشفت سيطرة الجيش الإسرائيلي على غرب خانيونس أن عدداً كبيراً من المخطوفين كانوا محتجزين بجانب مسؤولين كبار من حماس، كدرع بشري. ثمة بشرى طيبة: الظروف في هذه المواقع كانت جيدة نسبياً. أما البشرى الأقل جودة فهي أن تقدم الجيش الإسرائيلي دفع مسؤولي حماس الكبار للانتقال إلى مواقع أخرى، وأخذوا المخطوفين إلى أماكن أقل أمناً وترتيباً، في منطقة رفح. لذا، تفاقم خطر إصابتهم بأذى جراء تبادل النار، كما تفاقم أيضاً الخطر على صحتهم وغذائهم.

 إسرائيل مقتنعة بأن معظم المخطوفين والمخطوفات على قيد الحياة. وضعهم الجسدي جيد نسبياً. المشكلة المقلقة هي الوضع العاطفي والنفسي: قرابة 140 يوماً في الأسر، بقلق دائم، تجبي ثمناً. كل يوم إضافي في الأسر يفاقم المشكلة.

دخلت مسألة رفح إلى هذه المعضلة، وهدد كل من نتنياهو وغالانت بأنها المرحلة التالية للخطوة البرية. كان التهديد ناجعاً في كل ما يتعلق بالصفقة: فقد أفزع الوسطاء المصريين والأمريكيين وساهم في تسريع الاتصالات. لكن الأقوال في جهة، والأفعال في جهة أخرى. النقل المنظم لـ 1.3 مليون نازح فلسطيني شمالاً يتطلب جهداً دبلوماسياً ولوجستياً طويلاً ومعقداً. أدركت حماس الصعوبة، وكذا الوسطاء. التهديد باحتلال رفح دخل إلى التجميد.

بلور البيت الأبيض لهذه المشكلة حلاً خاصاً به؛ فبدلاً من الاكتفاء بصفقة صغيرة، مخطوفون مقابل سجناء، يتوجهون نحو صفقة كبرى: تحرير مخطوفين وسجناء، وإعادة بناء القطاع، وإبعاد حماس، وانخراط إسرائيل في حلف مع الدول العربية السُنية، ومعاهدة دفاع أمريكية سعودية، وإنجاز لبايدن حيال الجناح التقدمي في حزبه، واستئناف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية، كله معاً. فلا صفقة صغيرة بدون الصفقة الكبرى؛ ولا صفقة كبرى بدون الصفقة الصغيرة. المسافة للدولة الفلسطينية واسعة، لكنها محاولة مسموحة.

وهكذا جعلوا نتنياهو عدو تحرير المخطوفين. حسب فهمه، كل تقدم في المفاوضات يعرض تهديداً فورياً على استمرار حكمه. إذا كان أبو مازن في الداخل، فإن بن غفير في الخارج، راحت عليه؛ فقد وافق على إرسال الطاقم إلى القاهرة للإبقاء على المظهر حيال العائلات وحيال الإدارة الأمريكية. لا غرو أن نيتسان ألون قرر البقاء في البيت. الطاقم الإسرائيلي تم شله في كل ما يتعلق بالمفاوضات.

يعمل المركز من القاهرة إلى واشنطن: نتنياهو ومبعوثه رون ديرمر، سيحاولان أن يعملا لبايدن ما عملاه لأوباما. ستكون الدراما مشوقة، لكنها لن تعيد أي المخطوفين إلى الديار.

أمس، أملى على الحكومة قراراً قال فيه: لا لتسوية مفروضة مع الفلسطينيين ولا لاعتراف أحادي الجانب باستقلالهم. لا التسوية إلا بمفاوضات مباشرة. اتخذ القرار بالإجماع، وهذا موضوع مسل بحد ذاته: أغلبية الوزراء يعارضون علناً أي مفاوضات مع أي فلسطينيين، مباشرة أو غير مباشرة. وعلى الرغم من ذلك، صوتوا “مع”. نتنياهو نفسه استخدم الفيتو على المفاوضات: فقد فضل التعاون مع حماس. وغانتس يقول له: دعك من هذه الاستعراضات العليلة، وركز على تحرير المخطوفين. لكن غانتس خاف من فقد الأصوات في الاستطلاعات.

ناحوم برنياع

 يديعوت أحرونوت 19/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية