صحيفة عبرية.. لليمين الإسرائيلي: لهذا يجب إعادة علاقات “الدولة اليهودية” مع ألمانيا

حجم الخط
0

في 2008، الذكرى الستين لإقامة دولة اليهود، جرى رفع لمستوى العلاقات بين إسرائيل وألمانيا؛ فالمستشارة الألمانية في حينه أنغيلا ميركل، قررت إجراء مشاورات بين حكومتي الدولتين مرة في السنة بهدف تثبيت إطار دائم لتعميق التعاون العملي في جملة من المجالات.

وزراء ووزيرات من الحكومتين كان يفترض بهم أن يلتقوا معاً، بالتبادل في القدس وبرلين ويبلوروا خطط عمل مشتركة. كانت ألمانيا الدولة الأولى التي أقامت إطار عمل كهذا مع إسرائيل، ثم سارت في أعقابها بولندا وتشيكيا واليونان وإيطاليا وألمانيا، وبادرت لـ “مشاورات حكومية” مع إسرائيل، وهكذا نشأت إمكانات عديدة لتعزيز العلاقات الثنائية بين إسرائيل وهذه الدولة.

رغم أنه كان يجب إجراء المشاورات بين حكومتي ألمانيا وإسرائيل مرة في السنة، فقد جرت سبع جولات مشاورات فقط في الـ 15 سنة الأخيرة. بين 2010 و2012، بقي الإطار السنوي على حاله، وهو الوضع السياسي أو الأمني في إسرائيل، وأسباب البعد الزمني الكبير بين اللقاءات، وحملات الانتخابات في ألمانيا في أحيان نادرة. وجرت المشاورات الأخيرة في القدس عام 2018. ومنذئذ مرت أربع سنوات ونصف. كانت هناك نية لإجراء مشاورات في الصيف الأخير، لكن سقوط حكومة بينيت لبيد أدى إلى تأجيل اللقاء. رغم قيام حكومة جديدة في إسرائيل، لم يتقرر بعد موعد جديد لإجراء المشاورات. إن خصوصية العلاقات بين الدولتين تستوجب العمل في أقرب وقت ممكن لعقدها.

لماذا بات مهماً إجراء المشاورات في أقرب وقت ممكن؟ بداية، لأن كل المشاورات السابقة جرت في عهد ميركل. في ألمانيا اليوم حكومة يسار – وسط برئاسة المستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس. على ألمانيا أن تري بأن إطار المشاورات يتجاوز التشكيلات الائتلافية. يعرض شولتس علنياً وعملياً، التزاماً كاملاً بالعلاقات مع إسرائيل، بحيث لا يفترض أن تكون له مشكلة في تثبيت تقليد المشاورات. ثانياً، في إسرائيل حكومة يمين جديدة، كثير من وزرائها جدد، والمشاورات ستسمح بخلق تعارف شخصي مهم بين الطرفين. يشار في هذا السياق أن شولتس ونتنياهو لم يلتقيا بعد كرئيسي وزراء.

ثالثاً، إن لقاء على هذا المستوى سيسمح للجانب الإسرائيلي أن يبين الخطوات التي يعتزم تنفيذها دون حواجز إعلامية شوهاء في إسرائيل وألمانيا. جرت المشاورات حتى في السنوات التي سادت فيها توترات سياسية بين الطرفين حول مسألة “المسيرة السلمية” مع السلطة الفلسطينية.

ومع ذلك، كان مهماً للطرفين أن يظهرا بأن العلاقة بين الدولتين أقوى من الخلافات. لقاء كهذا يمنح الإسرائيليين إمكانية البحث في إشكالية التمويل الألماني، حكومة وغيره، الموجه للتدخل في الشؤون الداخلية لإسرائيل وتنفيذ أعمال مناهضة لإسرائيل. لجولة المشاورات هذه السنة أهمية رمزية كبيرة للغاية: ستحيي إسرائيل السنة الـ 75 على قيامها، والعلاقات بينها وبين ألمانيا تغيرت بشكل متطرف في أثناء هذه الفترة.

فلئن كانت التعويضات الألمانية لإسرائيل أنقذت الدولة اليهودية في بداية طريقها من انهيار اقتصادي وربما أيضاً عسكري محتمل، فإن إسرائيل اليوم هي التي تساهم لألمانيا في مجالات عديدة – تكنولوجيا، طاقة، بيئة، زراعة، عسكري، استخباري.

لألمانيا مصلحة كبيرة في توثيق التعاون مع إسرائيل. لليمين الإسرائيلي مشكلة تقليدية في العلاقات مع ألمانيا، وليس صدفة. لكن على اليمين أن يعترف بأهمية العلاقات مع ألمانيا – القوة العظمى الأوروبية الأهم، التي تتسلم لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية دور القيادة العسكرية في أوروبا أيضاً.

من المهم لليمين أيضاً أن يفهم بأنه إذا كان يريد التأثير على طبيعة العلاقات مع ألمانيا فلن يتحقق الأمر إلا من خلال العلاقة المباشرة والصادقة مع الطرف الآخر.

بقلم: الداد باك

 إسرائيل اليوم /1/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية