صحيفة عبرية.. لنتنياهو: تصريحاتك حول الحرب أقرب إلى بائع أثاث.. وسجادة السنوار لن تجدها في رفح

حجم الخط
0

سجلت إسرائيل مؤخراً عدة نجاحات تكتيكية في حروبها ضد حماس وحزب الله. في عملية مثيرة للإعجاب في رفح، أنقذ جنود “يمام” مخطوفين وقتلوا حراسهما. في خانيونس يبدو أن قوات الجيش و”الشاباك” تقترب من مكان اختباء يحيى السنوار. حتى القدرة على إطلاق الصواريخ من القطاع تقلصت جداً. وفي جنوب لبنان، يدفع حزب الله الثمن بكثير من المصابين والدمار وتدمير بنى تحتية عسكرية، على كل إطلاق للصواريخ والقذائف المضادة للدروع التي يطلقها على الجليل. الإنجازات تعكس تحسناً واضحاً في استخلاص الدروس، بعد أربعة أشهر على القتال. وسائل الإعلام الإسرائيلية تكثر من الانشغال بتعب وتآكل وحدات الجيش الإسرائيلي، لكن يجب عدم تجاهل تأثير الضغط الكبير الذي يستخدم على العدو، في الشمال والجنوب. ولكن المشكلة الرئيسية بقيت على حالها: عدم النجاح، وعلى الأغلب حتى عدم محاولة ترجمة الإنجازات الكثيرة إلى نتائج استراتيجية.
في الوقت الذي يعد فيه نتنياهو الإسرائيليين بـ “النصر المطلق” على حماس، فهذا ليس بهدف استراتيجي، بل أقوال سياسية. بعد اندلاع الحرب لم يتعهد الجيش الإسرائيلي بهزيمة حماس خلال بضعة أشهر، بل عرض على الحكومة وعلى الكابنيت خطة مدتها سنة تقريباً للمعركة ضد حماس، لإحداث مس كبير بقدرتها العسكرية. رئيس الأركان، هرتسي هليفي، قال هذا الأسبوع بعد جولة له في القطاع: “أمامنا طريق طويلة”. ويعترف الجيش أن التحدي بحاجة إلى فترة طويلة، لكن لدى رئيس الحكومة اعتبارات أخرى.
وُجهت هذه الأقوال بالأساس للاستهلاك الداخلي، وإعادة توحيد القاعدة السياسية حول جهود بقائه. هذا الشعار ربما يمكن بواسطته بيع الأثاث، قال مصدر سياسي رفيع، إزاء وعود متكررة ينثرها نتنياهو بـ “النصر المطلق”، الذي كما يبدو في متناول اليد. يحاول نتنياهو استغلال العملية في رفح الآن، التي صادق عليها مع تحمل مخاطرة كبيرة، كعملية ترسم طريقاً جديدة وكبديل عن الصفقة مع حماس التي تشمل وقفاً طويلاً لإطلاق النار وإطلاق سراح الكثير من السجناء الفلسطينيين. هذا يساوي العرض العبثي. احتاج جهاز الأمن إلى بضعة أسابيع ليخرج عملية الإنقاذ إلى حيز التنفيذ. ومن المؤكد أن حماس استخلصت الدروس من أسلوب حراسة المخطوفين. وعلينا ألا نعول على المعجزات لفترة طويلة.
يقول نتنياهو إن حماس قريبة من الهزيمة، إذا استخدمنا المزيد من الضغط. في خانيونس وقريباً في رفح، ستنهار قيادة حماس، وسنتوصل إلى صفقة بشروط مريحة. عملياً، هذا أيضاً لا يعتبر سيناريو مقنعاً. ستمر بضعة أسابيع إلى أن يدخل الجيش الإسرائيلي إلى رفح، هذا إذا دخل أصلاً، لأن هذا الأمر يحتاج إلى إعدادات طويلة وعملية طويلة لإجلاء السكان الفلسطينيين. الضغط العسكري عامل مهم، لكن ثمة شكوك إذا كان يمكن هزيمة حماس، فالوقت لا يعمل في صالح إسرائيل، بل ضدها. مخطوفون يموتون كل أسبوع في الأسر، وعدد الأشخاص الذين يمكن إنقاذهم آخذ فقط في الانخفاض.
السلوك الذي اُتّبع في هذا الأسبوع حول المفاوضات بشأن المخطوفين كان معيباً؛ فبعد أن أرسل رؤساء أجهزة الأمن إلى قمة باريس، تنصل رئيس الحكومة من الخطة التي تم التوصل إليها هناك مع الولايات المتحدة وقطر ومصر، وقام بحملة دعائية هدفت إلى إقناع الجمهور بأن التنازلات التي تنطوي عليها الخطة غير مقبولة. أبواقه عملت ساعات إضافية في هجوم التشهير ضد عائلات المخطوفين.
قرار تصليب المواقف في المفاوضات أمر مشروع، وثمة شك يثور بأن نتنياهو لا يسعى إلى صفقة في القريب إزاء الطريقة التي ستورطه مع شركائه في اليمين المتطرف. تم إرسال رئيس الموساد دافيد برنياع ومراقب نتنياهو إلى اللقاء المستمر في القاهرة هذا الأسبوع، ومنع طرح أي اقتراحات لإسرائيل. عندما حاول الأمريكيون اقتراح لقاء آخر في اليوم التالي، تنازل رئيس الحكومة عن المشاركة فيه.
لقاءات المشاورات التي كانت في المفاوضات كان نتنياهو قد أبعد عنها عضوي “كابنت الحرب” بني غانتس وغادي ايزنكوت. الجنرال احتياط نتسان ألون، منسق الأسرى والمفقودين في الجيش الإسرائيلي، أدرك إلى أين تهب الرياح، فتنازل عن السفر. صحيح أن حماس تطرح طلبات غير ممكنة، لكن نتنياهو أيضاً لا يخرج عن أطواره كي يظهر المرونة، الأمر الذي يثير غضب غانتس وآيزنكوت. أما بخصوص آيزنكوت فإن المماطلة في موضوع المخطوفين قد تكون القشة التي ستقصم ظهر البعير وتسرع الانسحاب من الحكومة.
في صورة الحرب في القطاع، قبل شهر على رمضان، تصعب الموافقة على ادعاء نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالنت بأن الإنجازات ستنتهي بهزيمة حماس، ربما في القريب. نتنياهو يرفض أي عملية سياسية بشدة. ويتجاهل توصيات جميع رؤساء الأجهزة الأمنية، تسريع اتفاق “اليوم التالي”، على الأقل في شمال القطاع، وأين قام الجيش الإسرائيلي بتفكيك ألوية حماس وتقليص قوة المقاومة الفلسطينية.
التهديدات المستمرة باقتحام رفح تضغط الولايات المتحدة والدول العربية. ولكنها تبدو بعيدة عن التحقق الآن. في ذروة الحرب، عملت في القطاع خمس فرق للجيش الإسرائيلي. أما الآن فالحديث يدور عن ربع العدد، سبعة ألوية. تم تسريح جميع وحدات الاحتياط تقريباً، وتستعد الوحدات النظامية لاستبدال قوات الاحتياط على الحدود مع لبنان. هذه ليست تشكيلة القوات التي تضمن الانتصار السريع في القطاع. ومن غير المفاجئ أن اهتمام إسرائيل يميل نحو البحث عن إنجازات رمزية بالأساس مثل إطلاق سراح بعض المخطوفين أو تصفية السنوار.
عاموس هرئيل
هآرتس 16/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية