يجري بين إسرائيل وحماس حوار طرشان، ويبدو أنه وصل إلى طريق مسدود. يبدو أن حماس وإسرائيل ليستا ناضجتين للوصول إلى اتفاق لأن لهما مصلحة مشتركة – البقاء، الذي يستوجب من ناحية الطرفين “نصراً مطلقاً”. السنوار يريد وقف الحرب وإعمار غزة، ونتنياهو يريد بقاء حكمه. المقترح المطروح على الطاولة ليس مرضياً لأي منهما.
لكن هل يحلل الطرفان “صورة النصر” على نحو غير صحيح؟ إسرائيل تركز على إبقاء قوات الجيش الإسرائيلي في محور فيلادلفيا وآلية رقابة على عبور السكان إلى شمال القطاع، وإمكانية مواصلة القتال. وإنجازات إسرائيل حتى الآن في القطاع مبهرة، ومطالبها ستضمن تحقيق “النصر المطلق”. من ناحية حماس، قدراتها العسكرية والسلطوية في غزة تضررت بشدة. بالمقابل، قدراتها في الضفة لا تزال قائمة، ومحور تهريب السلاح والمال من الأردن الذي يزود المعركة بالوقود مستمر بلا عراقيل تقريباً. لقد نجحت المنظمة في بناء جبهة جديدة من منطقة لبنان تضم آلاف المقاتلين وتعتمد على حزب الله وإيران. وأساساً، نجحت السنة الماضية في تثبيت قوة غير مسبوقة في أرجاء العالم – بنية تحتية فاعلة في أرجاء العالم، وهي ظهرها الاقتصادي واللوجستي والسياسي. بمساعدة قطر والإخوان المسلمين، تعززت هذه المنظومة وأصبحت درعاً استراتيجياً يجند مئات ملايين الدولارات، ويساعد لوجستياً (بما في ذلك بناء الأنفاق في غزة) يعنى بالحرب على الوعي، ويشغل لوبياً إسلامياً في العالم، ويجند طلاباً، وعملياً جعل حماس اسماً مرادفاً لقيادة الشعب الفلسطيني. لذلك، يعترف بحماس أنها حركة عالمية وتحظى بدعم قوى عظمى كروسيا.
في واقع يكون لحماس أذرع سياسية واقتصادية وفكرية، ينبغي تغيير مفهوم إسرائيل القديم بشأن “النصر المطلق”. تنازل السنوار عن الشروط الإسرائيلية لا يشكل أي تهديد استراتيجي على حماس، وربما يرمم قدراتها في غزة. حماس تخرج من الحدث الأخير معززة القوة، مع بنية تحتية حول العالم وفرصة غير صغيرة لإعادة بناء قدراتها، وأساساً تدعي بأن تكون ممثلة الشعب الفلسطيني.
لو كنت مستشاراً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس، لقلت له: “وقع على الاتفاق بما في ذلك مطالب إسرائيل”، لأنه ليس في هذه المطالب ما يمنع الترميم الاستراتيجي لحماس، فضلاً عن أن حماس بحثت حتى قبل الحرب خيارات بديلة لمحور فيلادلفيا وللتهريبات إلى غزة. إن موافقة حماس على الصفقة ستنزل رافعة ضغوط ثقيلة تمارس على قطر وتهدد مشروع الإخوان المسلمين – السيطرة على الغرب. إضافة إلى ذلك، الموافقة على الصفقة ستزيل تهديداً جوهرياً على إيران، التي تخشى من أن تؤدي الحرب في غزة إلى ضربة استراتيجية لتطوير قدرتها النووية، وعن حزب الله أيضاً، الذي يخشى من معركة شاملة مع إسرائيل. من ناحية السنوار، فإن قبول الاتفاق كما هو يعدّ هو “النصر المطلق”.
أودي ليفي
إسرائيل اليوم 21/8/2024