صحيفة عبرية: ماذا بقي لحركة فتح كي تحتفل بانطلاقة “الثورة الفلسطينية”؟

حجم الخط
0

يوم “فتح” القريب، مطلع كانون الثاني، لا بد أن تُجرى مسيرات واستعراضات لبضع مئات من المأجورين في المقاطعة برام الله، وعندما تصل المسيرة إلى آخر الشارع سيتبين لها بأن جيل الاستمرار لم يعد موجوداً هناك. كما أن العالم العربي هو الآخر لم يعد هناك.
في الماضي ،كانت القضية الفلسطينية مهمة لجماهير عربية معينة حتى أكثر من قضايا دولتهم الداخلية. هذا هو السبب الذي جعل الأموال تتدفق إلى صندوق المنظمة العليا للفلسطينيين، م.ت.ف، أموال كثيرة من تبرعات الأفراد والمنظمات الدولية والدول العربية وغير العربية، وأضيف الدعم المالي إلى التشجيع المعنوي لدرجة أن نداء “كلنا فلسطين” كان في عدة دول عربية أمراً عادياً على لسان الجميع.
ليس بعد اليوم. فغياب الدافعية لدى الشبان الفلسطينيين، مثلاً، للخروج إلى انتفاضة ثالثة مثلما في الماضي، لم يعد سوى عرض واحد يشهد على الظاهرة كلها. فالسعوديون، والمغاربة، والإماراتيون، بل والفلسطينيون أنفسهم، ملوا شعار “فلسطين أولاً”، الذي تبين كدعوة عليلة، وبدا واضحاً في السنوات الأخيرة أنهم يتمسكون بمفهوم جديد، رغم استياء أبو مازن، و م.ت.ف، و”فتح” وحماس. هذا الفهم يهزأ بالقيادة الفلسطينية التي تعد فاسدة وفاشلة وأيامها معدودة.
ما الذي أدى إلى ذلك؟ الفظاعات التي ارتكبها الحكام العرب في الدول العربية دفعت هذه الجماهير لإعادة النظر في الموقف من النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. عشرات السنين وهم يتربون على كراهية إسرائيل “التي تقتل الأطفال بدم بارد”، وفي يوم واحد، نظروا إلى ما حصل في العراق وسوريا كي يفهموا بأن هذا تحريض مقصود لا حقيقة خلفه. فما يتهمون الآخرين به هم مذنبون به. وتبين لهم أن إسرائيل مختلفة تماماً.
الربيع العربي هو الآخر انكشف ككذبة فظة. لقد كان للجيل الشاب أمل عظيم في إسقاط الطغاة العرب من كراسيهم بثوراتهم، وإسقاط الأنظمة الفاسدة والمقيتة بصخب عظيم، ولكنهم رأوا بانزعاج بارز مسرحية “ما كان هو ما سيكون” وخاب أملهم. وثمة خيبة أمل إضافية كانت من الفلسطينيين الذين شجعوا الثورات في بلدانهم (في دول الخليج، ولبنان، وشمال إفريقيا)، ليس لغرض التغيير بل لغرض الفوضى. وبدأ المتضررون من الفلسطينيين ينظرون إلى الدولة الصهيونية نظرة أخرى. وباتت إسرائيل لدى بعضهم حليفة.
موضوع واحد جرى فيه الحديث بهمس، وما زال يشغل بال عرب العالم، هو مخيمات اللاجئين. فبعد أكثر من 70 سنة من المعاناة والمهانة والبؤس، يسأل الكثيرون في العالم العربي، من أصحاب شركات التكنولوجيا العليا وحتى أصحاب البسطات في الشارع: هل سنسمع ذات يوم عن موعد نهائي لهذه المخيمات؟ قادة م.ت.ف الذين أعلنوا عن الحاجة إلى وجود المخيمات بصفتها تمثل المأساة الفلسطينية، نسوا أن الحديث لا يدور عن نوافذ عرض، بل عن كيلومترات مربعة من العوز والفقر والقمامة ومياه المجاري. وقد تضامن هؤلاء مع سكان هذه المخيمات بدفع ضريبة في شكل كلمات فارغة فقط. أما هم فقد أخذوا لأنفسهم البيوت الفاخرة وبعثوا بأبنائهم للتعلم في مؤسسات اعتبارية، وأخذوا أموال إعادة بناء المخيمات لأنفسهم، وبعد كل شيء – لم يخجلوا من القول لسكان المخيمات المساكين: “انتظروا قليلاً، التحرير قريب”.
بقلم: موشيه العاد
إسرائيل اليوم 30/12/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية