صحيفة عبرية: ماذا لو قطع الصاروخ الإسرائيلي “سيلفي السنوار” في شوارع غزة؟

حجم الخط
2

منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا يتوقف مسؤولو حماس عن الاحتفال بالنصر، من استوديو إلى آخر ومن على كل منصة.

في دوائر النفوذ الواسعة للمنظمة ثمة إحساس بنشوء زخم ينبغي استخدامه على المستوى الوطني: “فقد عادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام العالمي والإقليمي. وينبغي تعميق مشاركة العرب داخل إسرائيل في الكفاح الوطني، وعمل كل شيء لإثارة الضفة، وبالأساس – محظور العودة إلى منطق التسوية مع إسرائيل، بل لوقف النار بلا شروط، والإصبع على الزناد. من يريد أن يعمر غزة بالتوازي فليهنأ بذلك، أما حماس فلن تأخذ على عاتقها قيوداً في ميدان المعركة مقابل المال”.

أما على المستوى السياسي، فقد نالت حماس مجد العلامة التجارية، بعد أن تآكلت بشدة. تتدفق التبرعات من رجال أعمال فلسطينيين في الشتات ومن عرب في الخليج: “يقولون لي خذ بقدر ما تشاء على ألا تشكرنا علناً، كي لا نتورط”، روى رئيس المنظمة في غزة يحيى السنوار. السنوار، الذي لم تكن مكانته السياسية عشية الحملة لامعة، ونجا في الانتخابات الداخلية بعد ثلاث جولات وممارسة ضغط جسدي معتدل فقط، يريد أن يكون هو من يعرض النصر. هذا صعب بعض الشيء، ولكن ليس للرجل مزايا مقدم العرض.

بعد حدث انتصار علني قبل به -بشكل يبعث على عدم الارتياح- طفل صغير شكل درعاً بشرياً، وبعد لقاءات عقدها، الأربعاء، مع وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية وعروض رعب صرخ في أثنائها وهدد ولوح باليدين دون توقف… اضطر المحللون، حتى من مؤيدي حماس، للاعتراف بأن الرجل يعطل النشوى: “قد تكون حماس بحاجة إلى وجه آخر لقضيتها”، “لعله من المناسب لميدان القتال، ولكن ليس للظهور أمام الجمهور”، و”على قيادة حماس أن تهيئ زعماءها للظهور أمام الكاميرا”.

وغانتس الذي قال إن السنوار لا يزال على بؤرة الاستهداف، يظهر صغيراً بعد أن تجول السنوار سيراً على الأقدام متوجهاً إلى بيته، في مسار طويل مثير للانطباع. “شخصياً، يسرني أن أكون شهيداً”، قال، وتابع: “تعالوا نراكم”. ولمزيد من الأمن، كان المسار نقياً تماماً، حوله حراس، وتوقف بين الحين والآخر لالتقاط صور السلفي أو المصافحة. في مقاطع معينة، كان هناك أطفال، ولكن ليس على طول المسار. مشاهدة الفيديو تظهر إمكانيتين: إما أن يكون الرجل شجاعاً بشكل غير عادي، أو يدرك أنه محصن. ما يبعث على التساؤل: ماذا لو سقط عليه صاروخ في منتصف الجولة؟

سيكون الثمن بالطبع تصعيداً متجدداً. ربما لبضعة أيام، ربما أكثر. ولكن فضلاً عن الضربة المعنوية لحماس، كنا سنشطب اللاعب الأكثر إشكالة لدى حماس، رجل قد يكون جلب منفعة عندما ارتبط بمسيرة التسوية، ولكن من اللحظة التي انقلب فيها، بات ضرره الكامن هائلاً. فمن وافق على المخاطرة بمعركة على تصفية شخصية هامشية، مثل قائد اللواء الشمالي للجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، ينبغي أن يكون جاهزاً لمخاطرة كي يخرج مثير العنف القوي والأكثر فاعلية من اللعبة.

لقد وعد الأمريكيون بدفع 360 مليون دولار للفلسطينيين، والقطريون بنصف مليار آخر. وكذلك المصريون، ولكن هذا ما يسمى “على الجليد”. بعد ساعات قليلة من وقف النار، باتوا عندنا يتحدثون عن إعمار غزة. صحيح أن الدمار هائل، وخير أن العالم يتجند بعد سنوات طويلة من انعدام الاهتمام الذي أبقانا متعلقين برحمة القطريين. ولكن إعمار غزة لا يمكنه أن يجري في مسار منفصل عن وقف العنف. الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان تسوية تلتف على حماس. هذه تبدو كفكرة جيدة، ولكن ما سيحصل عملياً هو أن إعمار غزة سيقع على كاهل العالم: الأمم المتحدة، ومصر، والإمارات. وستتفرغ حماس لإعادة البناء العسكري والاستعداد للجولات التالية.

دق طبول الحرب

مستوى تهديدات حماس في السماء، كما يقال. القضية هي القدس: الشيخ جراح، سلوان، وبالطبع الأقصى. كل عمل في القدس لا يروقهم، كما يقولون، سيؤدي إلى استئناف النار. الجديد أنهم ليسوا وحدهم.

نصر الله، الذي يبدو أن كورونا ضربته بشدة، أعطى لحماس ظهراً وهدد، بين السعال والاختناق، بحرب إقليمية، ليس أقل، إذا ما مست إسرائيل بالأماكن المقدسة.

على المدى الفورى، سيكون من الصعب الخروج إلى حرب إقليمية حين يكون الاستراتيجي الأعلى مريضاً، ولكن السنوار أيضاً أصيب بكورونا، وها قد انتعش على نحو جميل. نصر الله أكبر سناً بكثير، وليس الأكثر صحة؛ فمن جانب حزب الله، قد يكون الأمر شيكاً مؤجلاً هذه المرة. ولكن مثلما كان مع محمد الضيف – الذي يكبل نفسه بالتهديدات وبالوعود المتعلقة بالأقصى – لن يتلعثم لحظة الحقيقة.

ما يقود إلى الاستنتاج بأن القدس لا يمكن معالجتها من قبل رجل حرس الحدود في الميدان، ولا حتى من قائد اللواء. وكل قرار غير صحيح قد يبدأ آلية تشعل حرباً في عدة جبهات. إن كل حاجز يزاح، أو ساعات صلاة تتغير، أو ترتيبات حجيج اليهود إلى الحرم، أو استيطان يهودي في أحياء عربية… يجب أن تكون مدارة من فوق، من رئيس الوزراء. لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة أنه لا يمكن ترك الأمور تتطور إلى أزمة، ثم نحاول إخمادها بعد أن يخرج اللهب عن السيطرة.

تأتي أقوال نصرالله بينما محور إيران – حزب الله – حماس، يستيقظ إلى الحياة نحو توقيع متجدد على الاتفاق النووي. الإيرانيون يحركون الآن براميل النفط لتسويقها منذ اليوم التالي لرفع العقوبات. ينبغي أن ننظر ما الذي فعله الحرس الثوري الإيراني المسلح بمئات المليارات، بعد الاتفاق النووي الأول من اليمن وحتى سوريا كي نفهم ما ينتظرنا هنا. صحيح أن ترامب عطل لاعبهم المركزي قاسم سليمان، ولكن الآلة لا تزال تعمل. في أثناء الحملة على غزة، جرى اتصال دائم بين حماس وفيلق القدس ونصر الله. في الإدارة الأمريكية من يؤمن، كما في عام 2015، بأن تطبيع العلاقات مع الإيرانيين سيهدئ المنطقة. ليتهم محقون. فالتاريخ غير البعيد أثبت خلاف ذلك.

بقلمشمريت مئير

 يديعوت 28/5/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية