نهاية أسبوع أخرى فتاكة كادت تصبح عادة مرت على المجتمع العربي في إسرائيل. ففي ليل الجمعة أصيب بالنار (وبالحظ لم يقتلوا) ثلاثة أشخاص أحدهم طفل ابن 8 سنوات في كفر قاسم. وفي ظهر السبت، بينما كانت العائلات تتنزه في نهاية الأسبوع، قتل بالنار ثلاثة من أفراد عائلة واحدة.
جريمة القتل هذه ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة في المجتمع العربي هذه السنة. فقد كتبت قبل بضعة أشهر وسأكرر هذا هنا مرة أخرى أن الذروة لا تزال أمامنا. كل هذا -حسب ما أفهم- لسببين أساسيين: الأول هو خفة الحصول على السلاح وجلبه، وليس أي سلاح، فهو سلاح أوتوماتيكي فتاك. والسبب الثاني هو القدرة على تخطيط القتل من تحت أنف الشرطة التي ينقصها على ما يبدو ما يجب أن يكون للمخابرات – ألا وهي المعلومات الاستخبارية النوعية الجيدة والدقيقة. يمكن ومنطقي على نحو خاص بعد كل جريمة وقتل الخروج في انتقاد لاذع بل واتهام المؤسسة الرسمية، الدولة التي أهملت المجتمع العربي لسنوات طويلة، ولا سيما شرطة إسرائيل التي تحولت في السنوات الأخيرة لتصبح جزءاً من المشكلة، لأن كل قتل يعدّ فشلاً لها، وذلك لأنها هي صاحبة الصلاحيات والجهة الحصرية المسؤولة عن منع الجريمة.
ومع ذلك من الصعب تجاهل حقيقة أن معالجة الشرطة تأتي في الغالب بعد أن تقع الجريمة، ما يعني أن الجزء الأصعب من مشكلة الجريمة يبدأ قبل ذلك بكثير من تعظيم قدرة منظمات الجريمة في العقدين الأخيرين.
الظلم الأكبر الذي وقع في إسرائيل منذ قيام الدولة هو وجود تمييز وتفريق بين السلاح الجنائي والسلاح الوطني. وبقدر ما فهمت المحافل في المجتمع العربي بأن شرطة إسرائيل وجهاز القضاء والمخابرات تتساهل إزاء السلاح الجنائي، فقد عظمت استخدام هذا السلاح، وكل من حكم على مخالفة جنائية حظي بظروف وامتيازات في السجون. المجتمع العربي في إسرائيل لم يعد بإمكانه مواجهة استمرار العنف والتصدي له. على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها وتضرب بيد من حديد، وأن تبدأ بالتشريع وبرفع مستوى العقاب على كل مخالفة إلى أن تصل إلى سحب كل ممتلكات من أدين بالقتل.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 27/6/2021