في ميدان المخطوفين صورة ناقصة، وفي مظاهرات كابلان العشرات من الصور ناقصة. لم تعرض يوماً في الاحتجاج رغم أن مكانها هناك، بدرجة لا تقل عن صور المخطوفين الإسرائيليين. الصور الناقصة للمخطوفين الفلسطينيين كان يجب أن تكون البؤرة الثانية للاحتجاج، بعد المخطوفين الإسرائيليين، لكن ليس في إسرائيل 2024. لا أحد هنا يخطر بباله التطرق إليهم. بعد غد في كابلان، أريد أن أرى صورة باسم التميمي، كما ظهر بعد إطلاق سراحه من الأسر في إسرائيل. تم إطلاق سراح التميمي الأسبوع الماضي بعد اختطافه في 29 تشرين الأول في جسر اللنبي وسيق إلى المعتقل بدون محاكمة.
صورته بعد ثمانية أشهر في السجن والتعذيب، كان يجب أن تهز كل إسرائيلي وعائلات المخطوفين بشكل خاص. حطام إنسان. جسمه نحيل، وجهه متجعد، عيونه حمراء وباكية. لم نر التميمي بهذا الشكل بعد الاعتقال يوماً ما. اعتقل عشرات المرات، بشكل عام اعتقال سياسي بدون محاكمة، ولكن لم يخرج من معتقله يوماً كما خرج الأسبوع الماضي. هذا الشاب الوسيم الذي لديه كاريزما، كان شبه إنسان. بالكاد تعرف عليه أصدقاؤه في البداية. صورة لمعتقل محرر من غوانتانامو أو سجن أبو غريب. هو ناشط سياسي خاض نضالات كثيرة، وفقد عدداً من أبناء عائلته في هذا النضال. ابنته عهد، كانت بطلة اللحظة في العالم بعد أن صفعت، ليحفظنا الله، جلالة ضابط إسرائيلي، الذي يسمح له الصفع والقتل كما يريد. الآن، تحطم التميمي. قال أصدقاؤه إنه مشوش، خائف ومصدوم، مما مر عليه في السجون سيئة الصيت بروحية بن غفير.
على المتظاهرين رفع صورة التميمي المحرر من الأسر لسببين: الأول إنساني، والثاني سياسي. صورة التميمي تم نشرها في أرجاء العالم، وأعطت شرعية للتنكيل بمخطوفينا، كما نكلوا بالتميمي. ربما تحث حماس على التنكيل بهم أكثر. لذلك، كان يجب على العائلات الاحتجاج بغضب أيضاً على معاملة المخطوفين الذين في أيدينا.
يجب قول الحقيقة: لا أحد من المخطوفين الإسرائيليين الذين أطلقت حماس سراحهم حتى الآن شوهد على نحو ما ظهر عليه التميمي. المخطوفون الإسرائيليون مروا بجهنم، التي سيجدون صعوبة في التعافي منها. لا أحد يستخف بما مروا به، لكن لم يظهروا وكأنهم حطام بشري مثله. لا أحد يتحدث عن جهنم التي مر بها التميمي، سواء في البلاد أو العالم. إطلاق سراح المخطوفين؟ فقط الإسرائيليون. عندما يقولون مخطوفون، فإنهم يقولون إسرائيليون. لا يوجد غيرهم مخطوفون، رغم أن منشآت الاعتقال الإسرائيلية تتفجر من كثرة المخطوفين من غزة والضفة، الذين لا يعرف أحد عن مصيرهم.
ماذا عن المخطوفين الإسرائيليين الذين ماتوا في الأسر؟ ليسأل كل إسرائيلي وبحق. ماذا حقاً بشأن كل المخطوفين الذين ماتوا، والذين لا يوجد صفح عن موت أو قتل كل واحد منهم، وهو يعتبر جريمة حرب؟
احتجاج كابلان يجب أن يرفع بعد غد أيضاً صورة الدكتور إياد الرنتيسي، مدير مستشفى النساء في بيت لاهيا، الذي مات في غرف التحقيق التابعة لـ “الشاباك” بعد أسبوع على اختطافه. ومثلما في أكثر الأنظمة ظلامية التي تخفي البشر، كان يمنع خلال نصف سنة نشر أي شيء عن موته. الأساس أن لدينا ادعاءات بشأن الحيوانات الحمساوية. أول أمس، نشرت هاجر شيزاف عن موضوع موته، أو ربما قيل إنه أعدم تحت التعذيب أثناء التحقيق معه (“هآرتس”، 18/6).
الرنتيسي هو الطبيب الثاني الذي عذبته إسرائيل حتى الموت، أو تسببت بموته في الحرب. مدير قسم العظام في مستشفى الشفاء كان ضحية لمصير مشابه، ومعه حوالي 40 مخطوفاً فلسطينياً ماتوا في منشأة “سديه تيمان” وفي مواقع ظلم أخرى في إسرائيل.
يجب رفع صورهم بعد غد في كابلان. هم أيضاً كانوا مخطوفين وكان يجب التعامل معهم بإنسانية. وكان يجب إطلاق سراح بعضهم، فلهم عائلات، بالضبط مثل مخطوفينا.
جدعون ليفي
هآرتس 20/6/2024