صحيفة عبرية: من هو “العربي الجيد” و”العربي اليهودي”؟

حجم الخط
0

قال موشيه حوغيغ، صاحب فريق كرة القدم الذي تفاخر بكراهية العرب، إنه “عربي يهودي”. قال ذلك على هامش الاتفاق مع الإمارات، لكن هذا هو الأكثر أهمية بعدة أضعاف. بمقولة واحدة قفز حوغيغ على سنوات من الاتهامات والاعتذارات والخلافات في الرأي حول اعتبار اليهودي عربياً. وحولها حوغيغ من تعريف مهين إلى إعلان للتفاخر.

هذا تصريح لا يشبه “يهودي ألماني” الذي يُعرّف المهاجرون من أصل ألماني أنفسهم به حتى لو أبيدت عائلاتهم في الكارثة. مصدر هذا التصريح مختلف، النية بالمس والإهانة. هكذا، حسب عالم الاجتماع يهودا شنهاف، فقد عرف الأشكناز المسيطرون الشرقيين المسيطر عليهم من أجل تبرير اضطهاد الذين كانت ثقافتهم -حسب رأيهم- أدنى عن ثقافتهم.

جميعنا حتى الجيل الثالث للمهاجرين من الدول العربية، سلمنا بتفوق الثقافة الغربية على الثقافة الشرقية كحقيقة واقعة. اليوروفيجن وكأس أوروبا شوشت أفكارنا؛ فقد نسينا أين نحن موجودون. “لسنا رأس حربة للثقافة الأوروبية في الشرق الأوسط”، حذر سامي ميخائيل، لكن هذا لم يساعد. لقد نجحنا في إقناع العرب وإقناع أنفسنا بأننا نبتة غريبة.

حتى تصريح حوغيغ، فإن الذين اعتبروا أنفسهم أنهم “يهود عرب” هم كتاب وشعراء وشرقيون أبعدوا أنفسهم عن اليسار الأشكنازي.

“أنا عربي يعيش حياة حديثة”، قال الكاتب شمعون بلاس قبل 17 سنة. في قصيدة الشاعر سامي شلوم شتريت “من هو اليهودي وأي يهودي هو”، قالت شريكته في الحوار بأن “اليهودي لا يتساوق جيداً مع العربي/ هذا ببساطة لا يتساوق/ هذا حتى لا يناسب الأذن جيداً”.

هذا لا يروق الأُذن؛ لأننا تعلمنا أن لا نسمع ذلك جيداً بآذاننا. لقد ترعرعنا على كراهية العرب، وفهمنا ماذا يعني “عمل عربي”، ومقولة “العربي الجيد هو العربي الميت” لم تسقطنا عن الكرسي. كان العدو هم “العرب” فقط (بعد ذلك “المخربون”). لا يوجد شباب أو أطفال أو شيوخ أو نساء. يصعب قتل عدو له اسم وعائلة وأطفال، من الأسهل قتله كـ “مخرب”. لقد خفنا من العرب وكرهناهم جميعاً، ومن حزب الله في الشمال، وحتى الراعي في جنوب جبل الخليل.

كانوا هم العدو… كل دولة بحاجة إلى عدو، خاصة دولة يحكمها محتال ملاحق. ثم يلقون الإخفاقات الداخلية على العدو الخارجي. العدو هو حرف النظر الكامل. فقد ألقينا على العرب كل شيء، فكانوا عدواً مريحاً وفي متناول اليد، (عدو جيد).

ولكن العدو يتغير، كتب أورويل في كتابه بعنوان “1984”. مرة كان هذا أوكيانياً، وفي مرة أخرى إيرسياً. نُسي العدو السابق، والعدو الحالي هو الذي يمثل الشر المطلق. وكذلك نرى أن عدونا الآني قد تغير. “العرب” بشكل عام تدهوروا إلى أسفل الدوري، لسوا جميعاً أعداء الآن؛ هناك “عرب جيدون” (من الخليج)، و”عرب سيئون” (من غزة).

لمن الحمد والشكر؟ مفاجأة… لملك الانقسام والتحريض. فتح نتنياهو باب للتفهم والتعاون مع العدو. لكن كيف حدث له هذا؟ ليس بصورة متعمدة. الحديث يدور عن إهمال، بنشر وبدون التفات على التفاصيل، طفل ولد جراء زواج بدون حب بين من كان بحاجة إلى إنجاز دبلوماسي، ومن أراد الحصول على السلاح الأمريكي (نعم، تعاون جيد، لكن ما علاقة بيتار؟ لماذا بيتار تحديداً؟ سُئل يئير بألم). هذا الأمر لم يتوقعه نتنياهو. ولكن إذا كان العرب في الخليج أصدقاء رئيس الحكومة، فلماذا لا يكون صاحب فريق بيتار صديقهم؟ وإذا عقدت الدولة صفقات معهم، فلماذا لا يتم عقد الصفقات مع أفراد. وإذا تحول العرب من عدو إلى محب، فما الذي يمنع حوغيغ من التصريح “أنا يهودي عربي”؟

مطلوب شجاعة كبيرة لمن قدِم آباؤهم من الدول الإسلامية من أجل ربط هويتهم بالعرب. حتى الآن لم نتغلب على الكراهية والخوف اللذين أرفقا وتمت تنميتهما على مدى مئة سنة من الحروب. ولم نتغلب حتى الآن على زعماء اليمين الذين لم يستوعبوا معنى عملية نتنياهو. واحتمالية أن تعتبر ميري ريغف نفسها مغربية يهودية تعادل احتمالية أن تؤيد المساواة أمام القانون وأن تؤيد جمعية حقوق المواطن. أهمية تصريح حوغيغ تكمن في أنه لا يُسمع من فوق (ليس تصريحاً فارغاً من سياسي جاء بتوصية من خبير في العلاقات عامة) بل من الأسفل، من رجل أعمال يهتم بأعماله. بهذا، ربما تم فتح ثغرة ما في سور الكراهية. على أي حال، يجب علينا تعليق الآمال على أشخاص مثل حوغيغ وليس على أشخاص مثل نتنياهو وجدعون ساعر أو نفتالي بينيت.

بقلم: يوسي كلاين

 هآرتس 17/12/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية