أمر لطيف من جانب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أن اختار إسرائيل دولة أولى خارج أوروبا يزورها منذ بدء أزمة كورونا.
يعكس هذا الاختيار، بلا شك، العلاقات الودية الشجاعة بين ألمانيا وإسرائيل، التي تسمح بانفتاح كبير لم تستغله إسرائيل، للأسف، حتى اليوم. ولما كان وجود إسرائيل وأمنها من المصلحة القومية الألمانية العليا، مثلما أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل، فهاكم بضعة مواضيع يمكن لألمانيا أن تدفعها إلى الأمام في إطار رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي ولمجلس الأمن.
إيران: الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس الإدارة الأمريكية أو إسرائيل، قالت في تقريرها الأخير، الذي نشر الجمعة، إن إيران تخرق بشكل كبير جداً الاتفاق النووي معها. وأقامت ألمانيا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، آلية تستهدف السماح لإيران بتجاوز العقوبات الأمريكية، التي هدفها منع إيران بشكل مطلق عن الحصول على سلاح نووي. على ألمانيا ألا تستمر في غض النظر عن الغرور الإيراني، وعليها الانضمام إلى سياسة العقوبات الأمريكية مع الاتحاد الأوروبي.
بسط السيادة: معارضة الخطوة الإسرائيلية هذه تقوم على أساس قانون دولي مستنفد، ساهمت ألمانيا والاتحاد الأوروبي كثيراً في بلورته في طالح إسرائيل وفي صالح العرب والفلسطينيين. هذا القانون الدولي يتعارض مع القانون الدولي ساري المفعول القائم على أساس تصريح بلفور، ومؤتمر سان ريمو، وصك الانتداب البريطاني الذي يمنح إسرائيل سيادة مطلقة على الأرض. المشكلة: يدور الحديث عن التزامات دولية اضطرت ألمانيا إلى قبولها بحكم كونها الطرف المهزوم في الحرب العالمية الأولى. حان الوقت لأن تعترف ألمانيا بسريان مفعولها وألا تحاول استبدالها.
ممثل الاتحاد الأوروبي في رام الله، دبلوماسي ألماني، تراجع مؤخراً عن اشتراط المساعدة المالية الأوروبية لمنظمات مدنية بعدم المشاركة المطلقة في أعمال الإرهاب. وهكذا يكون استسلم للضغوط التي مارسها الفلسطينيون عليه ومنح شرعية للإرهاب الفلسطيني. على ألمانيا أن تقرر سياسة أوروبية لا لبس فيها في هذا الشأن، وترفض كل دعم أوروبي لإرهاب فلسطيني أو غيره. لا يوجد سبب يجعل الفلسطينيين يتمتعون بـ “عناية خاصة”.
اليوم، ألمانيا هي الممولة الرئيسة لوكالة الغوث “الأونروا” التي يشكل وجودها دعوة لتصفية دولة اليهود، إسرائيل. ألمانيا، إذا كانت ملتزمة حقاً بوجود إسرائيل، فيتعين عليها أن تقود خطوة أوروبية وأممية لحل الوكالة (حالة أخرى من “العناية الخاصة” للفلسطينيين) وتحويلها إلى وكالة غوث ورفاه، تحرص على توطين أنسال اللاجئين والهاربين العرب من بلاد إسرائيل في أماكن سكنهم الحالي.
إذن صحيح، اتخذت ألمانيا في السنة الأخيرة عدة خطوات مهمة، مثل: قرار البوندستاغ الذي يعرف الـ BDS كحركة لاسامية ويدعو إلى عدم تمويل محافل ترتبط بها، ومنع تام لنشاط حزب الله، ومنع حرق أعلام إسرائيل. مشكوك جداً أن تجاز هذه القرارات دون الضغط الشديد جداً الذي مارسه سفير الولايات المتحدة في برلين، ريتشارد غيرنل. والآن، بعد أن قرر غيرنل تقصير فترة مهمته (يبدو أنه مل الازدواجية الألمانية)، نأمل بأن تعرف إسرائيل كيف تقف عند رأيها بذات النجاعة.
بقلم: الداد باك
إسرائيل اليوم 10/6/2020