إن المنع التام لدخول “عرب إسرائيليين” المسجد الأقصى للصلاة في شهر رمضان ربما يخرج الجني الديني من القمقم في القدس أيضاً، الجني الذي نجحت إسرائيل في حبسه حتى الآن على الأقل.
إن منع سكان شرقي القدس وعرب إسرائيل من دخول “الجبل” [المسجد الأقصى] في رمضان، قد ينزلهم عن الجدار ويدفع الكثيرين منهم إلى التماثل العلني مع غزة، ويلقيهم إلى أذرع حماس، وإلى شراكة فاعلة في الإرهاب.
ليس لإسرائيل مصلحة في المواجهة – فما بالك دينية – مع عرب إسرائيل وشرقي القدس. لذا، الأفضل الإنصات لموقف شرطة القدس التي أبقت -بفضل عملها الذكي والمهني في الأشهر الأربعة الأخيرة (إلى جانب “الشاباك”)- شرقي المدينة بعامة و”جبل البيت” بخاصة (باستثناء حالات خاصة)، خارج أحداث الحرب.
لا أحد يجادل مع النجاح: لو كان سكان شرقي المدينة وعرب إسرائيل الآن جزءاً من عين العاصفة والإرهاب والعنف، لكان منطقياً منعهم دخول “الجبل” [الحرم القدسي]. ولما كان الواقع هناك، بشكل عام، معاكساً، فلا معنى لدفعهم إلى هناك بالقوة، بإغلاق الجبل في وجه الجميع.
من الأصح العمل مع قوائم سوداء: منع “الجبل” [دخول المسجد الأقصى] عن محرضين ومخربين وفئات سكانية محددة، سجلهم مليء بالاستفزازات والاضطرابات والعمليات. وهؤلاء كثيرون، خصوصاً سكان أم الفحم وكفر كنا، تجمعان تابعان للجناح الشمالي من الحركة الإسلامية في إسرائيل، الذي أخرج عن القانون.
خرجت من أم الفحم عمليات غير قليلة على مدى السنين، أبرزها في “جبل البيت”، قتل فيها حارسان في تموز 2017. جنازة القتلة الذين صفوا أصبحت مظاهرة كراهية لإسرائيل، شارك فيها نحو 10 آلاف من سكان المدينة. أما في كفر كنا، حيث يسكن المحرض الأكبر الشيخ كمال الخطيب، فحدثت في فترة “حارس الأسوار” اضطرابات شديدة شاركت فيها الجماهير أيضاً.
أما حورا، في النقب، ففيها أيضاً عدة تجمعات للسكان خرجت منها رجال “داعش”؛ وكذلك مخيم شعفاط للاجئين في شرقي القدس، وهو عش الدبابير بحد ذاته، الذي أصدر هو الآخر غير قليل من المخربين، ممن قتلوا أو حاولوا قتل يهود، بعد أن حُرضوا على تصديق فرية الدم الكاذبة: “الأقصى في خطر”.
حتى لو وثق مئات من عرب إسرائيل منذ بدأت الحرب في جملة من مظاهر التضامن مع حماس أو مع المذبحة، وحتى لو فكر آلاف آخرون هكذا واختاروا الصمت، فلن يظل هذا سبباً كافياً لمنع جمهور من نحو 2 مليون نسمة (21 في المئة من السكان في إسرائيل) من القدوم إلى الجبل في رمضان والصلاة فيه.
الوضع مختلف في كل ما يتعلق بسكان شرقي القدس. هناك، مثلما في الضفة، معدلات عالية لتأييد لحماس، غير أن الردع والهدوء النسبيين اللذين تحققا حتى الآن في هذه المنطقة، والرغبة في الحفاظ على هذا، يستوجب منا أن نكون حكماء لا محقين فقط. الشرطة و”الشاباك” في القدس يعرفون الأحياء والسكان في شرقي المدينة، كي يصيدوا منهم ممنوعي الدخول إلى “الجبل” والسماح للآخرين.
الوعاء في شرقي القدس يغلي، لكنه لم يطفُ على جنباته. وعندما يحصل مثل هذا، ستتغير شروط اللعب. أما حالياً، ينبغي السماح لقسم من سكان شرقي المدينة الدخول إلى “الجبل” في رمضان لمنع هذا التحول. هذا “ضفدع” من المجدي لإسرائيل أن تبتلعه.
نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 20/2/2024