إذا كان الاتفاق مع الإمارات مهماً أكثر حتى من السلام مع مصر، مثلما يقول شبتاي شبيط (بودكاست “هآرتس”، 18/8)، فإن أهمية اتفاقات أوسلو يجب فحصها بنظرة تاريخية كمرحلة لا تقل أهمية عن ذلك، أو كمرحلة حيوية في بناء السلام الحالي.
لولا اتفاقات أوسلو وتنفيذها الجزئي لكان من الصعب جداً على الإمارات التقدم في العملية رغم سلسلة الزيارات السرية التي قام بها رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين.
إن اتفاقات أوسلو التي شكلت المحفز للسلام مع الأردن لعبت مثل هذا الدور هذه المرة أيضاً. ولولا اتفاقات أوسلو وتنفيذها الجزئي لكان من الصعب جداً على الإمارات التقدم في العملية رغم سلسلة الزيارات السرية التي قام بها رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين.
حتى الخوف من إيران، وبيع طائرات “إف35” والضغط الأمريكي، كلها لم تكن كافية بذاتها من لدفع النظام الإماراتي إلى الإعلان عن علاقات علنية خلافاً لمبادرة السلام العربية. وجود سلطة فلسطينية وتحويل الضفة الغربية إلى موضوع خاضع للمفاوضات الدائمة – كل ذلك هو نتيجة لأوسلو– مكن من تحقق إنجاز الإمارات في منع ضم مناطق “ج”. بهذا، تكون قد ساعدت الإمارات ومؤيديها في المنطقة على مباركة الاتفاق، حتى لو كان الأمر فعلياً يتعلق بدول أقل التزاماً بالقضية الفلسطينية.
دائماً ما يكون لبوادر حسن النية المتعلقة بالكرامة أهمية في السياقات: صديق من دولة إسلامية زار البلاد قال لي إنه تأثر من وجود لافتات طرق مكتوبة بالعربية. قد يكون هذا مهماً أيضاً لاندماج المواطنين العرب في البلاد (سواء رسمياً مثلما في ولاية رابين، أو سراً مثلما في ولاية نتنياهو)، وبالأحرى، اتفاقات أوسلو والانسحاب من لبنان والانفصال عن غزة. يدور الحديث عن خطوات استراتيجية تقلص المساحة الجغرافية، وتمت كاستجابة للوضع المتغير وبصورة شجاعة.
علينا ألا ننكر بأن اتفاقات أوسلو أتت بنتائج مأساوية أيضاً، بلغت أكثر من ألف ضحية في إسرائيل. من وجهة نظر حركة العمل، فإن الثمن السياسي الذي تم دفعه لهذه الجرأة التي جبت ثمناً باهظاً بالأرواح، يذكر بالثمن الذي تم دفعه بعد حرب يوم الغفران. ولكن عدم وجود رئيس حكومة أعاد العملية إلى الخلف، بما في ذلك بنيامين نتنياهو، يدل على نجاحها. وجاء هذا الاتفاق معززاً هذه الفرضية.
بقلم: يوئيل بيرغمان
هآرتس 7/9/2020