صحيفة عبرية: هل يدخل قرار حظر “الأونروا” إسرائيل في شرك قانوني؟

حجم الخط
2

روزا روزنسكي

في أروقة الأمم المتحدة والكنيست يزداد الانشغال بوقف التعاون بين إسرائيل والأونروا. اليوم ستدخل إلى حيز التنفيذ القوانين التي تحظر نشاطات الوكالة في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، وتحظر أي علاقة بينها وبين سلطات الدولة. باستثناء التصريحات المتكررة ضد هذه القوانين، لا يوجد في أيدي المجتمع الدولي والدول الممولة للوكالة أي طرق ناجعة لمنع هذه العملية.

في الأيام القريبة القادمة سيغادر إسرائيل حوالي 25 موظفاً دولياً يعملون في الوكالة في الضفة وشرقي القدس، بعد انتهاء تأشيرات دخولهم. وفي القطاع، تصر إسرائيل على عدم السماح لموظفي الأونروا الجدد بالدخول إلى قطاع غزة، لكن الذين يتواجدون فيها لا ينوون المغادرة، وتخطط الأونروا لمواصلة العمل هناك ما أمكن ذلك. أعلنت الأونروا أيضاً بأنها لا تنوي إخلاء المباني في شرقي القدس رغم طلب صريح من إسرائيل، الذي وجد تأييداً صريحاً من الولايات المتحدة.

لا يوجد في إسرائيل حتى الآن فهم واضح كيف سيتم تنفيذ هذه القوانين. في جلسة تم عقدها هذا الأسبوع في لجنة المالية، تبين أن بنك إسرائيل لا يعرف إذا كان واجب قطع العلاقات مع الأونروا يسري على البنوك أيضاً. هذا السؤال قد يتدحرج ويصل إلى المستشارة القانونية للحكومة، والافتراض السائد أن البنوك من أجل هذا الموضوع لا يعتبر “سلطة” من سلطات الدولة. ورغم حسب، حسب الأونروا، قام بنك لئومي عمليا بتجميد مبلغ 2.8 مليون دولار يعود للوكالة. ومن غير الواضح هل وكيف ستتعامل الدولة مع رفض الأونروا إخلاء المباني التابعة لها في شرقي القدس، وقد يصل هذا السؤال في نهاية المطاف إلى المحكمة. عندها سيخلق شركاً بروح العصر: هل المحكمة، التي بلا شك هي سلطة من سلطات الدولة، مخولة بمناقشة أمور تتعلق بالأونروا، التي تعد حسب القوانين الجديدة غير مخولة بالاتصال بها.

الأمر السخيف يكمن حول جوانب أساسية وأكثر حيوية تتمثل بالتعاون بين سلطات الدولة والأونروا. رفض الجيش الإسرائيلي الرد أمس، قبل يوم من دخول القوانين إلى حيز التنفيذ، على سؤال ما إذا كانوا ستصلون مع الأونروا في حالة تعرض الحياة للخطر، مثلاً، وقت الحاجة لإخلاء سكان عقب عمليات للجيش الإسرائيلي في مخيم لاجئين في الضفة أو في قطاع غزة.

تقول إسرائيل إن إسهام الأونروا في الجهود الإنسانية في غزة ليست كبيرة مثلما تدعي الأمم المتحدة. هناك من يعرضون أرقاماً تقول بأن الأونروا تطعم فعلياً نصف سكان القطاع تقريباً. إسرائيل تقول إنه لن يكون صعباً استبدال الأونروا بهيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، وإن المعارضة في قيادة المنظمة تنبع من اعتبارات سياسية واعتبارات مناوئة لإسرائيل. في المقابل، تقول الأمم المتحدة بأن التفويض الوحيد للأونروا، الذي يمكنها ضمن من تشغيل عشرات آلاف أحفاد اللاجئين الفلسطينيين، غير قابل للاستبدال. هناك حاجة لقرار جديد من الجمعية العمومية لتغيير الأنظمة واستبدال المنظمة التي تأسست في 1949. في كل الحالات، لا يبدو أن إسرائيل، أو الأمم المتحدة، ستتراجع عن موقفها في القريب.

الادعاء الرئيسي الذي ترتكز إسرائيل إليه في مطالبتها وقف نشاطات الوكالة هو أن نشاطاتها “مشوبة بالإرهاب”. وتقول الأونروا إنه باستثناء عشرة موظفين، الذين عرضت إسرائيل أدلة على مشاركتهم في مذبحة 7 أكتوبر، والذين أقيلوا من الوكالة أو قتلوا، لا يوجد في يدها ما يكفي من الأدلة تبين أن عشرات العاملين الآخرين، الذين عرضت إسرائيل أسماءهم عليها، مرتبطون بحماس. وتقول الأونروا أيضاً بأنها ما زالت تحقق في ادعاءات حول عاملين آخرين.

لكن الاتهامات للأونروا ترتبط بشكل مباشر بالدور الرئيسي الذي تقوم به في المجتمع وفي إدارة الفلسطينيين – سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة. الأونروا، التي هي المشغل الثاني من حيث حجمها في المناطق والتي تلعب دوراً يشبه دور الدولة خلال عشرات السنين، أصبحت نموذجاً في المشهد المجتمعي الفلسطيني، ونتيجة لذلك فإن نسيج العاملين فيها يعكس تماهي الكثير من الفلسطينيين مع حماس.

حسب أقوال كثيرين في المجتمع الدولي وفي الوكالة نفسها، فإن إمكانية فصل كامل للأونروا من السياق الحمساوي قد تتم فقط عند نقل وظائفها لدولة فلسطينية، أو على الأقل للسلطة الفلسطينية، “الدولة التي هي في الطريق”. هذا بالضبط هو الحل الذي تقوم حكومة نتنياهو بفعل كل ما في استطاعتها لتعويقه. بنظرة تاريخية – سياسية، ترى إسرائيل أن إحباط نشاطات الأونروا يرتبط كما يبدو بإزالة قضية اللاجئين – التي من أجل علاجها أقيمت الوكالة – عن جدول الأعمال. ولكن القضية لا يتوقع أن تنزل عن المنصة بدون إقامة الدولة الفلسطينية. لذلك، فإن عملية إغلاق الأونروا هي نوع من الخداع، وربما تزيد الفوضى في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالذات في فترة عملية تاريخية دراماتيكية، حيث تحتاج إسرائيل إلى الهدوء والنظام مهما كان ذلك هشاً.

 هآرتس 30/1/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية