إن انضمام نفتالي بينيت إلى كتلة التغيير وموافقته على الوقوف على رأس حكومة تضم فيها عيساوي فريج، بمساعدة تصويت ابتسام مراعنة، اعتبر بالنسبة للجمهور العربي خطوة تكتيكية هدفها إبعاد نتنياهو عن الحكم. الخطوط الأساسية لهذه الحكومة ليست أكثر من شعارات يمكن لكل طرف منحها تفسيره الذي يريحه، وإلا لن تكون هناك أي طريقة لتفسير دعم “ميرتس” و”العمل” والأعضاء العرب الثلاثة فيهما، لحكومة برئاسة شخص يميني واضح، “مدير عام مجلس ييشع السابق”، مثلما عرض نفسه في خطابه أمس، التي يعتبر وزير المالية فيها ممثلي الوسط العربي طابوراً خامساً.
على الرغم من الفجوة الأيديولوجية العميقة، المفتوحة كما يبدو بين مركبات حكومة التغيير، نجح جميع الشركاء الصهاينة فيها بالتوحد لتحييد عائق مشترك، ولن يكون مصيرها مرهوناً بالأحزاب العربية. معسكر بينيت – لبيد مضمون له أغلبية يهودية تبلغ 57 عضو كنيست مقابل 54 لمعسكر نتنياهو. (مع ممثل “بلد”، سامي أبو شحادة، الذي سبق وأعلن بأنه سيصوت ضد الحكومة). لا يجب على بينيت وساعر الخوف من وصمة العار هذه.
“القائمة المشتركة” لا تذرف الدموع على ذلك. بالنسبة لها، يوجد في هذا الوضع نوع من الراحة. “لأننا غير ملزمين بالتصويت مع أو ضد، فهذا أمر يخفف الضغط”، قال أحد أعضاء الكنيست في القائمة. “تخيلوا وضعاً تبقى فيه الحكومة أو تسقط بسبب أصواتنا. أو إما سنضطر إلى تأييد بينيت وساعر وليبرمان أمام جمهورنا، أو سنعارض وسنكون في الطرف نفسه مع سموتريتش وبن غبير”. من الأفضل الجلوس على الجدار في هذه الأثناء، وبعد ذلك سنرى.
بالنسبة لـ”راعم”، يبدو الجلوس على الجدار خياراً أقل إغراء. منصور عباس، الذي أكثر من التحدث عن التأثير من الداخل، يعتبرها حبل نجاة للحزب وله شخصياً. في الشهر الماضي تدهورت مكانته، وإذا اكتفى بالامتناع ولم يجذب أصواتاً، فقد تكلفه روح التغيير الكرسي. وفقاً لذلك، يحافظ “راعم” على الغموض من الحكومة القادمة.
وإذا لم يصرحوا (أعضاء راعم) بذلك علناً فلن يسارع أي حزب من الأحزاب إلى إسقاط الحكومة. يدرك الحزبان أن الذهاب إلى انتخابات في الظروف الحالية يعني الانتحار السياسي. خلافاً للاحتجاج ضد أعمال العنف داخل المجتمع العربي في 2019 الذي دعم الزعامة السياسية العربية، فإن أحداث الشهر الماضي، الذي برزت فيها الإشارات القومية، اعتبرت تحدياً لها. وقد أضيفت إلى ذلك الحرب في غزة، التي زادت الاشمئزاز من صناديق الاقتراع. بسبب ذلك، فإن حكومة التغيير هي الاحتمال الأقل سوءاً بالنسبة للأحزاب العربية.
السؤال الأخير هو: ما الذي تستطيع هذه الحكومة أن تقدمه للمجتمع العربي؟ صحيح أنه لم يتم حتى أمس تحقيق أي تفاهمات ملموسة مع رؤساء الحكومة المرشحين، ولكن قائمة الطلبات المطروحة تشمل ميزانيات وتطوير والدفع قدماً بخطط هيكلية، والاعتراف بقرى غير معترف بها في النقب، وخطة لمكافحة العنف، وهي قضايا تعتبر في دولة سليمة أمراً مفهوماً ضمناً. وورد في الحسبان تحسين آخر، وهو تجميد تطبيق قانون “كمنتس”. مكانة قانون القومية ظهرت قوية، ومن المشكوك فيه أن تكون هناك موافقة على إلغائه أو تعديله. وحتى بالنسبة لقضايا سياسية، لا يوجد ما يمكن قوله: سيتم تحويل هذه إلى محمود عباس، الذي عليه أن يكسر رأسه كي يحلها.
منذ العام 2015 دُعي المجتمع العربي للتصويت من أجل التغيير. يبدو أن التغيير الآن قد أصبح على الباب، لكنه لا يجلب معه أي بشرى حقيقية. رياح التغيير قد تبعد نتنياهو عن دفة القيادة، لكن من المشكوك أن مسار السفينة قد تغير.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 31/5/2021