صحيفة فرنسية: الحُديدة في قلب الانشغالات الدولية

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”- آدم جابر:

توقفت صحيفة “لاكروا” الفرنسية عند ما وصفته بـ”السيناريو الدراماتيكي” الذي يلعب في مدينة الحُديدة، حيث تتصاعد حدة القتال منذ بداية الشهر الجاري من أجل السيطرة على هذه المدينة الساحلية الاستراتيجية في غرب اليمن؛ بين ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للحكومة المدعومة من التحالف العربي بقيادة الرياض.

وقالت الصحيفة إنه رغم ضغوطات المنظمات الدولية غير الحكومية من أجل وقف الدول الغربية بيع السلاح إلى الرياض، لكن الإجراءات التي اتخذتها هذه الدول ضد الرياض لا تزال حتى الآن “تجميلية”. وحدها، ألمانيا أعلنت تعليق بيع أسلحتها للسعودية، وذلك على خلفية قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي. أما الإدارة الأمريكية فقد أعلنت مؤخراً، تحت ضغط من الكونغرس، أنها ستتوقف عن تزويد طائرات التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن.

لكن هذا الإجراء الأمريكي، اعتبر فرانسوا بيرغات مدير الأبحاث في معهد البحوث والدراسات حول العربي والإسلامي، أنه “لا يعدو كونه عملية تواصل سياسي إلى حد ما: فالأمريكيون يستخدمون مثل هذه الوسائل فقط  للضغط على المملكة العربية السعودية؛ لأنهم إذا أرادوا فعلاً إنهاء هجوم التحالف فسيتم ذلك في غضون ساعة واحدة”.

ولفت هذا الأخير إلى أنه على أرض الواقع لا توجد أي ضغوط دولية على السعودية وحليفتها الإمارات العربية المتحدة.

وقد خيم شبح اليمن على منتدى باريس للسلام الذي عقد على هامش فعاليات تخليد ذكرى مرور مئة عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى بحضور العشرات من قادة العالم، في مقدمتهم المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل التي على أت العالم يجب أن يعمل على تحقيق وقف إطلاق النار في هذا البلد الذي يشهد أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

خيم شبح اليمن على منتدى باريس للسلام الذي عقد على هامش فعاليات تخليد ذكرى مرور مئة عام على انتهاء الحرب العالمية الأولى بحضور العشرات من قادة العالم

وفِي اليوم نفسه، دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان “جميع الأطراف (…) إلى التفاوض على حل سلمي للصراع”؛ بينما أيد نظيره البريطاني جيريمي هانت “إجراءً جديداً” من قبل مجلس الأمن الدولي  لدعم جهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة والتي تحاول تنظيم جولة جديدة من المفاوضات “من الآن حتى نهاية العام الجاري”.

لكنّ فرانسوا بيرغات (مذكور أعلاه) أكد أن المنظمة الدولية لم تفعل هي الأخرى أي شيء حتى الآن مثلها مثل الدول الغربية، حيث يواصل الجميع الخضوع لمطالب التحالف السعودي-الإماراتي.

كما اعتبر السيد بيرغات، أن احلال السلام في اليمن يتطلب أولاً أن تكون الضغوط الأمريكية والغربية على التحالف السعودي-الإماراتي أكثر إلحاحاً من الخطوات الصغيرة المولودة التي فرضتها تداعيات جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي.

وخلص الباحث الفرنسي إلى القول إن “نهاية الهجوم السعودي- الإماراتي، لن تكون كافية لاحلال السلام في اليمن: فالرئيس عبد ربه منصور هادي لم تعد لديه أي سلطة، ولذلك فإن الصفقة السياسية يجب أن تتم حول القوتين الرئيسيتين، هما: الحوثيون وحزب الإصلاح المعارض السابق  الكبير. فقط  انفاق بين هذين الطرفين  يمكنه أن يساعد في إعادة بناء الروابط بين اليمنيين …”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية