نيويورك ـ يو بي اي: أقر قادة من الصف الثاني في حركة ‘طالبان’ بوجود خلاف مع كبار القادة من الصف الأول، بعدما تحمل الأقل مسؤولية وزر القتال وباتوا يترددون في العودة إلى مناطق المعارك. وأجرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية مقابلات مع قادة ‘طالبان’ من الصف الثاني قالوا فيها ان المعاناة من الهزائم في جنوب أفغانستان تدفع الكثير من مقاتلي الحركة إلى عبور الحدود باتجاه باكستان.
وأضافوا ان المقاتلين يتعرضون لضغوط من قادتهم للعودة إلى أفغانستان والقتال من جديد لكن الكثيرين يترددون في ذلك، أقله الآن.
وقال أحد قادة طلبان من الصف الثاني طلب عدم الكشف عن هويته لأنه يختبئ من القوات الامريكية والأفغانية ‘تحدثت إلى بعض القادة، وهو يترددون في القتال’. وأضاف ‘من المؤكد ان ثمة خلافا بين القادة الميانيين وكبار القادة على خلفية المطالب بالتوجه للقتال’. واعتبرت الصحيفة ان هذه الاختلافات لا تشير فقط إلى تزايد الضغوط في ساحة المعارك على القادة من الصف الثاني مثله، وإنما أيضاً إلى صعوبة إنهاء حركة التمرد طالما ان كبار قادة ‘طالبان’ يتخذون من باكستان ملاذاً لهم.
وقال القائد من الصف الثاني ان زملاءه لا يجدون أي خيار سوى الامتثال لطلب كبار القادة منهم الاستمرار في حركة التمرد وإن كانوا مترددين في ذلك. ولفت إلى انه لا يستطيع البقاء في مكان واحد لأكثر من يوم واحد، مشيراً إلى ان قوات طالبان تلقت صفعات في القتال أخيراً والبعض باتوا يخافون.
وأضاف ‘مقارنة مع سنتين ماضيتين يوم كان الناس يرغبون في القتال، يمكن القول ان هذا المزاج تراجع فقد تعبنا من القتال ونقول لأنفسنا هذا الأمر ولكننا تعهدنا بعدم ترك البلاد في أيدي الأجانب’. وتابع ان قادة طالبان يناقشون حتى خيار محادثات السلام، لكنهم يقولون انهم لن يتفاوضوا مع الحكومة الأفغانية بعد رحيل القوات الأجنبية. وأشار إلى ان للملا عمر أحد كبار قادة طالبان تأثيراً كبيراً على المقاتلين، و’نحن نطيع أوامره وكل واحد من طالبان يفعل ذلك، ونحن نؤمن به’. ورغم اعترافه بالانتكاسات، إلا ان القائد المذكور أكد ان ضحايا طالبان أقل مما تزعم قوات ‘الناتو’. وقال ان قواته تنتظر الربيع ليتحسن الطقس وتنمو أوراق الأشجار لشن عمليات. وشدد على ان طالبان ستعود إلى أرضها ‘فهذا بلدنا وهؤلاء شعبنا وعلينا أن ننسحب فقط وننتظر ونستخدم تكتيكاتنا’. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن أحد أقرب مؤيدي طالبان في هلمند قوله ان المسلحين خسروا في العام الماضي 500 مقاتل بينهم قادة معروفون والذين نجوا احتجوا لدى القيادة في باكستان وتساءلوا لماذا عليهم التضحية بهذا العدد من الرجال؟
وقال مسؤول استخباراتي في الناتو انه تلقى تقريراً عن حصول عراك بالسكاكين بين قيادة طالبان في كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهذا دليل على تنامي التوتر الداخلي.
كما حث المسؤول عن انقسامات في طالبان حول تفجير انتحاري نفذ في زفاف في قندهار في العام الماضي تم تنظيمه من قبل قائد ميداني أصولي من دون موافقة القيادة.
كما نقلت عن مسؤولين عسكريين أمريكيين قولهم انه خلال القتال في فصل الخريف الماضي، وجد قادة طالبان أنفسهم أحياناً من دون استجابة لطلباتهم للمساعدة.