صحيفة: قرار الكونغرس بدعم القوات لا يغير من حقيقة الكارثة في العراق
صحيفة: قرار الكونغرس بدعم القوات لا يغير من حقيقة الكارثة في العراقلندن ـ القدس العربي :في مقالها الافتتاحي حذرت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون من الطريق الطويل في العراق. وقالت معلقة علي التصويت الذي جري في الكونغرس والذي ايد فيه الجمهوريون بقاء القوات الامريكية في العراق انه قرار حزبي جاء لدعم فرص الحزب بالفوز بالانتخابات النصفية التي ستجري في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم. وقالت الصحيفة ان كل الاخبار السعيدة التي جاءت من العراق وزيارة الرئيس جورج بوش السرية لبغداد لن تغطي علي منظور الواقع السيئ في العراق. وبعيدا عن الجدل الذي ثار في الكونغرس وانتقادات النائب الجمهوري جون مورثا ان الرئيس بوش ليست لديه خطة للفوز بالحرب في العراق فالواقع في العراق هو عكس الاخبار الطيبة ، فالشرطة لا يمكن الاعتماد عليها، خاصة ان ادارة بوش تعول عليها لنقل المهام الامنية لها كوسيلة لتخفيض مستوي القوات الامريكية في العراق. وكما اشارت صحيفة واشنطن بوست الاسبوع الماضي، فالشرطة العراقية مخترقة من الميليشيات وفرق الموت التي ستقوم عاجلا ام آجلا بشن حرب اهلية وليس منعها كما تقول هيرالد تربيون .واشارت الي ان وضع ومسار قوات الشرطة قد يتم تغييرهما حالة اعطاء ودعم وزير الداخلية سياسيا، بدلا من جعل الحكومة ومنها وزارة الداخلية المتهمة بممارسة تعذيب علي المعتقلين، وهنا لاعتراض الاحزاب، خاصة المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، الذي يتزعمه عبدالعزيز الحكيم، حيث تتهم ميليشيات تابعة لحزبه بشن حرب تصفيات كما تقول الصحيفة. وكدليل علي ان العراق لا يتحرك باتجاه المصالحة الوطنية تقترح الصحيفة لخفض مستوي العنف الطائفي، حيث قالت ان حالات القتل الطائفي التي سجلت في عام 2003 لم تتجاوز الخمسة، فيما ارتفع العدد عام 2004 الي عشرة وفي عام 2006 الي 250 في الشهر. مما يؤشر لاتجاه غير مشجع، مما يعني ايضا تهجير الاف العائلات من مناطقها بسبب الممارسات الطائفية. ولم تتوقف الصحيفة عند هذا الحد بل دعت لملاحقة سجل الحكومة الامريكية في مجال الاعمار والذي رصدت له مليارات الدولارات. فعمليات الاعمار متوقفة بسبب انفاق القوات الامريكية علي امنها، وعقم ادارة البنتاغون للمشاريع، والي الفساد المستشري بين المسؤولين العراقيين والامريكيين. كما لم يتغير مستوي تزويد الطاقة الكهربائية والمياه في العراق خلال العامين الماضيين، ويحصل المواطنون في بغداد علي طاقة كهربائية يوميا تتراوح ما بين خمس الي ثماني ساعات. وقالت انه حتي مشاريع بناء وادارة المصحات والعيادات الطبية التي كان يمكن ان تعتبر بادرة حسن نية تجاه الامريكيين لم تتقدم ابدا، وفي بعض الحالات لم يتم بناء مشاريع العيادات هذه. واكدت الصحيفة ان التظاهر بان كل شيء علي ما يرام لا يعني ان هذا صحيح. وفي النهاية تقول ان امريكا عليها اتخاذ قرارات استراتيجية صعبة في العراق بدلا من وضع جدول زمني عشوائي للانسحاب. وهنا تساءلت قائلة، هل يجب ان تتسامح واشنطن مع الحرب الطائفية ونشاطات الميليشيات ام تتركها تقوم بما تقوم به وتقود البلاد الي حرب اهلية؟ وهل علي واشنطن ان تتسامح مع حرب تطهير طائفي بطيئة خاصة في بعض المناطق التي يسكن فيها سنة وشيعة، ام ان عليها ان تقوم بنشر قوات امريكية في هذه المناطق لمنع التطهير هذا؟ وهل علي واشنطن القيام بمبادرات لاقناع الدول العربية الجارة للعراق ان لها مصلحة في استقرار هذا البلد ام ان عليها مواصلة تهديداتها لهذه الدول من خلال التلويح بهدفها الكبير وهو نشر الديمقراطية وتغيير الانظمة؟ وقالت الصحيفة ان مجلس نواب مسؤول كان عليه ان يقوم بتنظيم جلسات استماع ومناقشة لهذه القضايا الشائكة. وانهت الصحيفة افتتاحيتها قائلة، بعد اسبوع من الاعلان عن وصول عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق الي 2500 جندي، وبعد اعلان حكومة نوري المالكي عن عفو مشروط لبعض جماعات المقاومة، وهو امر لن تسمح به امريكا علي حد تعبير الصحيفة، فان الكارثة او التراجيديا الحقيقية في العراق ليست القتلي بالالوف من العراقيين والامريكيين، ولا الفضائح المخجلة في ابو غريب وحديثة، بل في غياب الاستراتيجية، فلا زيارة رئيس تخاطب الاعلام ولا قرار في الكونغرس سيحرف الانظار عن الواقع المأساوي في العراق.