عدد منهم قادة في المعارضة ويخشون عمليات انتقاميةلندن ـ ‘القدس العربي’: نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ مخاوف الاقلية المسيحية التي تعيش في سورية منذ القدم مما يحدث في البلاد من انتفاضة لانهاء حكم عائلة الاسد التي تحكم البلاد منذ اكثر من اربعين عاما، وما يقلق بال المسيحيين هو اليوم التالي لنهاية النظام، واكثر من يخشى اثار التغيير على وضعهم مسيحيون عراقيون شردوا بسبب الحرب الاهلية التي شهدتها البلاد بعد انهيار نظام صدام حسين في عام 2003. وتقول الصحيفة ان المسيحيين السوريين يخشون مما قالت نشوء ‘نظام حكم قمعي’ يقوده السنة وهم غالبية اهل البلاد، مما يعني خسارتهم الحماية التي وفرها لهم نظام الاسد.
ولا تتجاوز نسبة عدد المسيحيين في سورية العشرة بالمئة. والاصوات التي نقلت عنها لا تعبر عن الشعور العام لدى الطائفة المسيحية السورية، فهناك اخرون منخرطون في الانتفاضة والمعارضة منذ وقت طويل، كما ان الولاء للنظام من بعض ابناء الطائفة بسبب الخوف منه. وتزعم الصحيفة ان المخاوف من التغيير بين المسيحيين تفسر استمرار محافظة الاسد على دعم من قطاع من السكان على الرغم من آلة القمع التي تستخدمها القوات الامنية ضد الشعب السوري. وبالنسبة لقطاع من المسيحيين فالرئيس بشار الاسد واضح في سياسته مقارنة مع بلاد اخرى مثل العراق، ويخشون من افعال انتقامية ضدهم بسبب ما سيراه النظام الجديد من علاقتهم ودعمهم للنظام القديم، كما حدث في ثورات اخرى قريبة منهم. وفي ظل اختفاء الحماية فهناك خوف من دخول البلاد في حرب اهلية تتناحر فيها طوائف سورية وهي كثيرة على شكل نظام الحكم، وستأتي المعارضة اكثر من الطائفة العلوية التي ستخسر كثيرا بنهاية الحكم.
وقد لعبت الحكومة الآن بشكل مبرمج على وتر الورقة الطائفية وزرعت منذ الآن بذور الخلافات الطائفية والعرقية. ويشير التقرير الذي يبني استنتاجاته على تعليقات في فيسبوك ومحاورات مع بعض المسيحيين ان هؤلاء او بعضهم لم يلتفت الى وجهة نظر المعارضة، حيث عبر احدهم عن دهشته من مطالب التغيير والحرية، وسأل المحتجين قائلا ‘اتعتقدون ان سقط النظام ستحصلون على حرية اكبر، وعندها ستجلسون في بيوتكم تترحمون على هذه الايام’. وهنا يتساءل كاتب التقرير عن طبيعة التركيبة السكانية، ليس في سورية ولكن في العالم العربي عامة، انه من اجل ان يتم حماية هذه التنوعات الدينية والعرقية هل تحتاج البلاد هذه حاكما قويا وان كان ديكتاتوريا لحماية الجميع.
ويربط الكاتب بين مخاوف المسيحيين السوريين وما تواجهه اقليات مسيحية اخرى في العراق ومصر من مصير مجهول، مشيرة الى مخاوف الاقباط من صعود الاسلاميين ووضع المسيحيين في لبنان حيث برزوا الطرف الخاسر بعد خمسة عشر عاما من الحرب الاهلية. وهذا ما يفسر دعوات البطريرك الماروني بشارة بطرس، لاعطاء الاسد فرصة من اجل تحقيق الاصلاحات التي وعد بها.
وادت تصريحات البطريرك الى ردود افعال من الداعمين والشاجبين، ودافع عن وجهة نظره قائلا انه لم ينس ما عاناه اللبنانيون من مضايقات اثناء الوجود السوري ولكن ما يخشاه هو التحول في السلطة، وهو ما لا يهدد السوريين المسيحيين ولكن اخوانهم في كل انحاء الشرق الاوسط.
وبعيدا عن المخاوف فان المعارضة تشمل على قيادات من المسيحيين مثل ميشيل كيلو، والكثير من المسيحيين وجدوا ان مخاوفهم من السنة مبالغ فيها وذلك اثناء التظاهرات حيث وجدوا انهم في حماية اخوانهم المسلمين. وفي النهاية فالخوف من التغيير قد يكون وراء مخاوف المسيحيين والطوائف الاخرى.