صحيفة: مكتب المالكي يقيل ضباطا لمحاربتهم الميليشيات الطائفية

حجم الخط
0

الامريكيون غاضبون ويؤكدون ان المطرودين من اكفأ القيادات العسكرية

لندن ـ “القدس العربي”:

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن قيام دائرة في مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بلعب دور كبير في اعتقال وطرد ضباط من صفوف الجيش العراقي والشرطة الوطنية، بعضهم كان ناشطا في مواجهة عنف الميليشيات الشيعية. وكشفت الصحيفة بناء علي مصادر عسكرية امريكية انه تم طرد واعتقال واجبار 16 ضابطا مسؤولا كبيرا في الشرطة الوطنية علي الاستقالة، غالبيتهم (9) من السنة. وعلي الرغم من ان بعض الضباط تم التخلص منهم وطردهم لاسباب قانونية، مثل فقر في الأداء او الفساد الا ان عددا كبيرا من الذين تم طردهم يعتبرون من اكفأ الضباط العراقيين في مجالات تخصصاتهم. وقالت الصحيفة ان عمليات الطرد ادت لاغضاب الامريكيين الذين قالوا ان الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تقوم بتخريب عمليات وجهود ايقاف العنف الطائفي. وقال مسؤول عسكري كبير في الجيش الامريكي ان جريمتهم الكبري هي نجاحهم في التصدي لجيش المهدي التابع لمقتدي الصدر. وأكد الجنرال الامريكي قائلا انه يشعر بالتعب من رؤية الضباط الاكفاء في الجيش العراقي وهم ينظرون خلف ظهورهم عندما يقومون بأداء ادوار ممتازة. وعلقت الصحيفة قائلة ان الموضوع يضع علامات استفهام علي قدرة الحكومة العراقية ونواياها وفيما اذا كانت تريد ان تعمل علي وقف العنف الطائفي وتحقيق المصالحة الوطنية. وكان المالكي قد تعرض لانتقاد عند بدء العملية الامنية في بغداد وانه فشل بعمل ما طلب منه للحد من نشاط الجماعات المسلحة، خاصة جيش المهدي، مع ان المالكي كان قد تعهد قبل البدء العملي للعملية انه سيقوم بالتصدي لكل الجماعات المسلحة بعيدا عن ولائها الطائفي. ولكن متحدثا باسم الحكومة العراقية نفي ان يكون الضباط طردوا بسبب ولائهم الطائفي او لانهم تصدوا لجيش المهدي مؤكدا ان الشهرين الاولين منذ بدء العملية الامنية اظهرا ان المالكي لا يقوم بدعم اية اجندة باستثناء الاجندة الوطنية. ويري الضباط الامريكيون ان الولاءات والاعتبارات السياسية تظل من اهم المعوقات لأي تقدم في العراق وتطور القوات الامنية. ويقول مسؤول الفريق العسكري الانتقالي، الذي يعمل مع الفيلق الرابع في الجيش العراقي ان سلك الضباط العراقيين لا يزال يعاني من توزع الولاءات القبلية والطائفية والعرقية. وقال ان التسييس الذي يعاني منه الجيش يعتبر من اسوأ ما شاهده في حياته. واشار المسؤولون الامريكيون بقلق لدور مكتب يطلق عليه مكتب القائد الاعلي للقوات المسلحة الذي يعمل علي القضايا العسكرية ويتبع مكتب رئيس الوزراء. وذكرت الصحيفة ان احدي المستشارات العاملات في المكتب لديها صلاحيات واسعة لطرد واستفزاز ضباط وقيادات عسكرية، وأدي تأثيرها لتقييد عمل عدد من الضباط الذين خافوا من اغضابها. ويفكر الامريكيون بتعيين مسؤول تنسيق في الدائرة من اجل التعرف علي الدور الذي تقوم به. وقال مسؤول عسكري امريكي ان مكتب المستشارة يقوم بالتضييق والتحرش بالقيادات العسكرية ذات الولاء الوطني والواضحة في عملها. واكد المسؤول ان هناك حاجة للتخلص منها ومن فريقها الصغير التابع لها. كما قال ضابط عراقي انه ينوي طلب المساعدة من القائد العام للقوات الامريكية الجنرال ديفيد بترايوس من اجل تقييد تدخل الدائرة في التفاصيل اليومية لعمل الجيش وقوات الامن الوطني. واشارت الصحيفة الي التدخلات التي تعرض لها الجنرال عبدالله خميس الضافي الذي يقود الفرقة التاسعة للجيش العراقي والذي اخبر الامريكيين نيته الاستقالة بسبب تدخلات مكتب رئيس الوزراء في عمله. كما تحدثت عن الجنرال حسين جاسم العوادي الذي لعب دورا في مواجهة الميليشيات الا ان الدائرة التي تديرها المستشارة قامت بالضغط لطرده، كما تحدثت عن نادر عبد الرزاق الجبوري الذي يصفه الامريكيون بانه جنرال يقدم معلومات واضحة عن جيش المهدي، وانه عسكري محترف، غير طائفي وكفؤ الا انه اعتقل في وزارة الداخلية لاتهامه بدعم المقاومة. واشارت الي حالة العقيد احمد يوسف ابراهيم الذي يقود الفرقة السادسة حيث طرد من مركزه ثم اعيد ولكنه استقال بعد خمس محاولات اغتيال فاشلة تعرض لها واحدة استهدفت ابناءه.

وجاء الكشف عن دور مكتب رئيس الوزراء العراقي في طرد واستبعاد جنرالات ناجحين في الوقت الذي تعاني فيه خطة بغداد من قصور، وفشل وزيادة عدد قتلي الجيش الامريكي، حيث اشار تقرير الي ان الجيش الامريكي فقد 100 جندي من جنوده في شهر نيسان (ابريل)، مما يرفع عدد القتلي من الامريكيين منذ بداية الغزو الي 3351 حسب احصاءات وكالة انباء اسوشييتد برس، مما يجعل شهر نيسان (ابريل) الشهر الاكثر دموية منذ كانون الاول (ديسمبر) الذي قتل فيه 112، وزاد عدد قتلي الجيش الامريكي عن 100 خمس مرات منذ بداية الحرب عام 2003، كما ان شهر نيسان (ابريل) يعتبر دمويا للبريطانيين حيث قتل 11 جنديا بريطانيا وهو الاعلي منذ اذار (مارس) 2003 الذي قتل فيه 27 جنديا مما يعكس صورة عن زيادة العنف في جنوب العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية