صداع للجزائريين اسمه ‘جواز السفر البيومتري’ تضاعفه تصريحات المسؤولين المتضاربة

حجم الخط
0

كمال زايت:

لا يزال جواز السفر البيومتري الذي قررت السلطات بدء العمل به يؤرق الجزائريين، فالانتقال إلى جوازات السفر الجديدة لم يتم حتى الآن بسلام، والعملية لا تزال تراوح مكانها رغم التصريحات المتكررة للمسؤولين عن هذا الملف دون أن يعرف المواطن البسيط متى يتحول استخراج جواز السفر البيومتري إلى مجرد إجراء روتيني.

وقد بدأت جوازات السفر البيومترية بمشكلة منذ اليوم الأول، عندما أثار إعلان وزير الداخلية السابق نور الدين يزيد زرهوني عن شروط قبول الملفات وأبرزها حلق اللحية بالنسبة للرجال الملتحين ونزع الخمار بالنسبة للسيدات المحجبات.

ورغم أن وزير الداخلية آنذاك حاول التخفيف من وطأة تصريحاته بالتأكيد على أن النساء لن تكن مجبرات على نزع الخمار بصفة كاملة، وإنما رفعه قليلا حتى يظهر وجههن جيدا، وأن الرجال مطالبون بتهذيب اللحية، إلا أن الجدل بقي مستمرا لعدة أسابيع وسط فتاوى وفتاوى مضادة، قبل أن تهدأ هذه الزوبعة بشكل مفاجئ وكأن شيئا لم يكن. كما أثارت الشروط الأخرى المعلن عنها تحفظ أغلبية المواطنين، بالنظر إلى تعقيد الإجراءات وكمية الوثائق المطلوبة والإثباتات، مثل ذكر أسماء بعض الذين درسوا مع طالب الجواز في المدرسة، وبعض الذين كانوا زملاء له في الخدمة العسكرية، إضافة إلى استقدام شهود يؤكدون هوية طالب الجواز أو بطاقة التعريف، فضلا عن اشتراط شهادة ميلاد استثنائية تسمى ’12 خ’، والتي يوقع عليها رئيس البلدية، وتمنح مرة واحدة في العمر.

المشكلة الاخرى التي طرحت هي أن الملفات ‘الثقيلة’ إضافة إلى بصمات اليدين والعينين، كانت تسلم على أساس أن المقابل هو الجواز البيومتري ‘الإلكتروني’، ولكن الجوازات التي كانت تسلم هي العادية لأن الإدارة لم تكن قد استعدت جيدا للأمر. وفي بداية السنة الجارية وعد زرهوني بأن يشرع في تسليم جوازات السفر البيومترية في تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، وبأن عملية استبدال جوازات السفر ستنتهي في 2011، ولكن يبدو أن هذه الوعود لن تتحقق، خاصة وأن من أطلقها لم يعد وزيرا للداخلية.

وحدث أن غادر زرهوني منصبه كوزير للداخلية واستخلفه مساعده دحو ولد قابلية في أيار/مايو الماضي. وسرعان ما بدأ الوزير الجديد يعلن سلسلة من الإجراءات لنفض يده من سياسات سلفه، وفي مقدمتها التخفيف من الإجراءات الخاصة باستخراج الجواز وبطاقة الهوية البيومتريين، معترفا بأن الكثير من المعلومات التي كانت مطلوبة في عهد سلفه لا علاقة لها بتحديد هوية الأشخاص، في إشارة إلى كون تلك المعلومات تدخلا في الحياة الخاصة للمواطنين.

كما أعلن ولد قابلية فور توليه المنصب عن التقليص من عدد الوثائق المطلوبة في ملف الجواز البيومتري، وهو نفس الشيء الذي أكد عليه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال جلسات ‘محاسبة’ الوزراء التي عقدها في شهر رمضان الماضي، داعيا وزير الداخلية إلى تسهيل الأمر على المواطنين بعدما بلغه من شكاوى وتذمر عموم الناس. ونظرا لكون وزارة الداخلية لم تستطع الوفاء بالوعود التي أطلقها زرهوني عندما كان على رأسها، اضطرت لاتخاذ إجراءات مؤقتة من أجل إيجاد حل للمأزق الذي وجد الكثير من المواطنين أنفسهم فيه بسبب انتهاء صلاحية جوازات سفرهم، إذ قررت منح جوازات سفر مدة صلاحيتها سنتان فقط، وذلك لفائدة المواطنين الراغبين في أداء مناسك الحج، أو أولئك المصابين بأمراض تتطلب سفرهم العاجل إلى الخارج من أجل العلاج.

وفاجأ دحو ولد قابلية الجميع بالاعلان عن أن استبدال جوازات السفر ليست أمرا مستعجلا، وأن السلطات لديها متسع من الوقت لإتمام تلك العملية، موضحا أن المنظمة الدولية للطيران المدني حددت 2015 كآخر أجل لاستبدال الجوازات، وهذا بعد أن كان زرهوني يشدد على ضرورة الانتهاء من العملية العام المقبل.

ورغم أن الكثير من المواطنين اشتكوا في الفترة الأخيرة من صعوبة استخراج شهادة الميلاد ’12 خ’، بالنظر إلى نقص الوثائق التي تدون عليها تلك الشهادات، والتي تشبه شهادات النجاح الممنوحة من طرف الجامعات والمعاهد الكبرى، إلا أن وزير الداخلية ولد قابلية قلل من أهمية هذه الشكاوى معلنا أن الاستمارات متوفرة، وأنها تسلم للمواطنين في أسرع وقت ممكن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية