لندن ـ «القدس العربي»: تصاعدت، أمس الإثنين، حدة الأزمة بين لجنة تفكيك النظام السابق في السودان، والبنك المركزي، بعد أن أعاد محافظ الأخير، محمد الفاتح زين العابدين، عشرات العاملين إلى وظائفهم في البنك، رغم صدور قرارات فصل بحقهم من قبل اللجنة.
وحسب ما ذكر موقع «سودن تربيون» نقلا عن مصادر مطلعة، فإن «لجنة التفكيك أنهت خدمة أكثر من 200 من العاملين، وإنها أعدت قائمة أخرى بأكثر من مئة كان ينتظر إعلانها في وقت لاحق»،
لكن «ولأن أسس الإقالة لم تكن واضحة ألغى محافظ بنك السودان قرار اللجنة وأصدر أوامر بمباشرة المفصولين مهامهم اعتبارا من يوم (أمس) الإثنين».
ووفق الموقع ذاته، فقد أصدر المحافظ قراراً بـ«إعادة جميع المفصولين من العمل الذين وُضعت أسماؤهم في قائمة غير معتمدة تفيد بإنهاء خدماتهم وحرمانهم من الدخول لمباني البنك».
وحسب القرار فإنه «ستتم إعادة المفصولين ابتداءً من يوم الإثنين».
اللجنة ترد
لجنة التفكيك سارعت للرد بالتأكيد عبر بيان بأن «القَرَارات الصادرة منها غير قابلة لإيقاف التنفيذ وفقا لنص المادة (3/8) من قانون تَفْكِيك نظام الثَّلاثِين من حزيران/ يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 تعديل سنة 2020».
وقالت اللجنة في بيانها: «بتاريخ 24 فبراير/ شباط 2021 أصدرت لَجْنَة تَفْكِيك نظام الثَّلاثِين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامَّة القَرَار بالرقم 492 والذي أعلنته اللَّجْنَة في مؤتمرها الصحافي المنعقد بتاريخ 28 فبراير/ شباط القاضي بإِنْهَاء خدمة عاملين في بَنْك السودان المركزي والمؤسسات التابعة له وتم تسليم السيد مُحَافِظ البَنْك القَرَار للتنفيذ».
وواصلت: «فوجئنا في يوم 7 مارس/ آذار بصدور توجيه من مُحَافِظ بَنْك السودان المركزي لنائب المُحَافِظ ومدير عام الموارد البشرية بمخاطبة العاملين الذين شملهم القَرَار بإِنْهَاء الخدمة للعودة فوراً لممارسة أعمالهم اعتباراً من يوم الإثنين الموافق 8 مارس/ آذار».
وشددت على أن «القَرَارات الصادرة من لَجْنَة تَفْكِيك نظام الثَّلاثِين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامَّة، غير قابلة لإيقاف التنفيذ وفقاً لنص المادة (3/8) من قانون تَفْكِيك نظام الثَّلاثِين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 تعديل سنة 2020».
وبينت أن «التّوجيه الصادر من مُحَافِظ بَنْك السودان المركزي وما ترتب عليه من تعميم صادر عن الإدارة العامَّة للموارد البشرية للبَنْك مخالف للقانون ولا يجد ما يسنده».
تجمع المصرفيين يدعو لإقالة زين العابدين ومحاسبته: ما اقترفه لا ينتمي للثورة
وأكدت على «نفاذ قَرَارها الصادر بالرقم 492 والقاضي بإِنْهَاء خدمة عاملين ببَنْك السودان المركزي والمؤسسات التابعة له وعلى مُحَافِظ البَنْك تنفيذ القَرَار وفقاً لمقتضيات القانون». وكانت اللجنة ألغت خدمة 233 من العاملين في بنك السودان المركزي والشركات التابعة له. وحسب أحد أعضائها طه عثمان، فإن اللجنة توصلت إلى أن هؤلاء حصلوا على هذه الوظائف بغير وجه حق.
كما منعت إدارة بنك السودان المفصولين بأمر لجنة إزالة التمكين من دخول مقر البنك المركزي قبل أن يعلن البنك اعتذارا لهم على الطريقة التي تمت معاملتهم بها، تبعاً لموقع «سودان تربيون».
«تجمع المصرفيين السودانيين» علق على قرار محافظ بنك السودان المركزي،
كما نفذ وقفة احتجاجية أمام البنك المركزي أمس «دعما للجنة التفكيك وقراراتها وإقالة المحافظ» حسب ما ورد في بيانه. وأوضح التجمع في بيان: «ظللنا في تجمع المصرفيين السودانيين صامدين كالبنيان المرصوص من أجل تحقيق اهداف الثورة العظيمة، وهي بناء الدولة المدنية و تفكيك نظام 30 يونيو وإزالة فساده واسترداد أموالنا المنهوبة، وهو أمر لن يأتي إلا بتعزيز دور الحكم المدني وبسط سلطاته وفرض هيبته».
«إتلاف بيانات»
وزاد: «طالعنا تعميما ممهورا بتوقيع أحد المحالين بكشف لجنة التفكيك وبتوجيهات مكتوبة بخطاب من محافظ البنك المركزي ينوه فيه المحالون إلى العودة للعمل، وقد سبقه قبلها اعتذار لهم، وكدليل على التحدي مداومة مدير مكتبه، وهو أيضا أحد المحالين، علما بأن الإجراءات التي تم إتباعها وهي تأمين الحواسيب وعدم تمكنهم من استخدام صلاحياتهم الممنوحة والتي تكفل لهم الدخول إلى الأنظمة المصرفية في كافة مستوياتها، هو إجراء سليم وقانوني، وهو جاء بعد حادثة لأحد المحالين سابقا حيث قام بإتلاف جميع البيانات والملفات وهذا هو التخريب وطمس الأدلة وإتلافها، لذلك اتبعت الإجراءات الأخيرة للحفاظ على ممتلكات الدولة وبياناتها ولهذا يجتهد هؤلاء للوصول إلى بيانات وأدلة قد تدينهم وقطعا قد تدين آخرين لا زالوا في موقع القرار بغرض إتلافها».
وتابع: «ما لا يعلمه محافظ البنك المركزي أن الموقع الذي يشغله جاء ممهورا ببحر من الدماء لشهدائنا الأبرار ودموع أمهاتهم وذويهم، فالمهر كان أرواحهم وأنفسهم فإن لم نكافئهم بحسن الدفن فلنكافئهم بنبل الموقف، وهو أنه يجب تفكيك نظام الثلاثين من يونيو من الجذور، وأن هذه الجذور نبتت واستقوت في البنك المركزي وواجب إزالتها وقذف المذنبين والفاسدين في السجون لا أن نكافئهم بالعودة إلى ممارسة سلوكهم القديم الذي أقعد اقتصادنا وقبله جهازنا المصرفي ردحا من الزمان تحت رحمة هذه العصابات التي تأتمر بأمر عصابات النظام البائد ولا تزال تعمل حتى لحظة إحالتهم».
وواصل: سبق وأن خضنا هذه المعركة في عودة النقابات ولجاننا التسييرية بالبنوك وهذا كتب علينا دينا واجب رده لمن هم أكرم منا جميعا».
واعتبر التجمع أن «ما اقترفه هذا المحافظ يستوجب المحاسبة والمساءلة ثم الإقالة، فهو لا يرقى أو ينتمي لهذه الثورة بشيء، بل يعمل بكل ما يملك لتسديد طعناته للجنة التفكيك، وهو مسلك معروف منبته وبانت دوافعه فلن يقف حائلا أمام عجلة التغيير وإزالة التمكين داخل البنك المركزي أو القطاع المصرفي قاطبة، وتأكيدا لهذا نعلن نحن في تجمع المصرفيين السودانيين وبقرار من مجلسه المركزي، موقفنا الداعي لإقالة ومحاسبة محافظ البنك المركزي لمخالفة قانون لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو، ودعمنا الكامل للجنة التفكيك العليا ولجنة بنك السودان وقراراتها واجب نفاذها.وكذلك تصعيدنا مفتوح حتى إقالة المحافظ ومحاسبته».