صدام في سلسلة زعماء العراق القتلي: هل يستعد قاتلوه لمصير مشابه؟
توفيق الحاجصدام في سلسلة زعماء العراق القتلي: هل يستعد قاتلوه لمصير مشابه؟في صبيحة عيد الأضحي قصدا.. ووسط كرنفال فرحة صدرية.. سيستانية.. برزانية.. كويتية.. إيرانية.. إسرائيلية… أمريكية عارمة، تبارت الفضائيات في النقل عن العراقية صور مراسم تجهيز صدام للحظة الإعدام وعلي عجل فبدا الرجل المقيد اليدين والقدمين بمعطفه الأسود هادئا، يتمتم بدعاء قصير.. ثم نقلت عن بلادي صورا لصدام بعد الإعدام وقد كسرت عنقه بوضوح ولطخ الدم وجهه وعنقه مما أثار استغرابي فلا دم عادة بعد عملية الشنق وفي المساء عرضت عملية الإعدام كاملة بما فيها الشهادة الأخيرة علي خلفية طائفية منتصرة وبصمة واضحة لأتباع المقتدي.ولا أدري لماذا خطرت ببالي علي الفور صور إعدام نيكولاي شاوشيسكو رجل رومانيا القوي بعد إعدامه علي أيد رومانية متأمركة رغم اختلاف الطريقة.لقد تشابه صدام وشاوشيسكو في المعطف الاسود وفي أمور كثيرة فكلاهما كان قويا وصارما وله ضحايا كثر ولكن كليهما كان بانيا للدولة الحديثة في بلده ففي عهد صدام لا ينكر موضوعي يؤمن بالأرقام فقط أن الثورة العلمية والقدرة التسليحية والأمن ومحو الأمية ومستوي دخل الفرد قد حققت أعلي المستويات في عهد صدام وكل هذا لا يشكل مبررا مقبولا لما فعل علاوة علي أن الدور التاريخي والأطماع الدولية والتصرفات غير المدروسة والقسوة المفرطة قد جعلت لصدام حسين التكريتي أعداء كثيرين، يسارعون إلي إعدامه ويفرحون بشكل هستيري ملفت للنظر.وأعتقد إن من كان يملك القرار والتوقيت هو اللاعب الأكبر أمريكا وأما باقي اللاعبين فهم أقل من وصفهم يكومبارس.فأمريكا هي نفسها التي كانت وراء تحريض صدام علي غزو إيران ولما تفرعن وبدأ يخرج عن الدور المرسوم هيأت له الطعم المناسب بغزوه الكويت وبالتالي تفننت في وضع سيناريو إيجاد المبرر الدولي لتحجيمه بحرب الخليج الثانية ومن ثم التخلص منه ، وهذا ليس من تأليفي بل من وثائق موثقة ترقد في مخازن العم هيكل وعرضها علي الملأ ذات يوم.وأمريكا قررت بذلك تنفيذ أول خطوات إستراتيجيتها الجديدة في العراق وهي إعدام صدام وفي يوم عيد الأضحي بالذات، أولا لتوجه اهانة احتلالية متعمدة إلي الكرامة العربية جمعاء والي الحساسية الإسلامية والي المثل العدلية المتعلقة بحقوق إنسان معتقل بغض النظر عن التهم الموجهة إليه..وثانيا.. تجاوز خط الرجعة في مصالحة مستقبلية محتملة بين الطوائف العراقية وبالتالي استمرار الاحتلال الأمريكي في نهب ثروات العراق بينما العراقيون منشغلون بعد ضحاياهم بالعشرات كل يوم من جراء السيارات المفخخة والعبوات الناسفة..والسؤال الذي يطرح نفسه..لماذا تم الإعدام فجأة وعلي عجل قبل أن تكتمل فصول المحاكمة الهزلية الثانية الأنفال بعد المحاكمة الهزلية الأولي الدجيل ..؟!!هل كان هناك.. ما لا تريد أمريكا من أحد أن يطلع عليه وخاصة في فترة شهر العسل بين صدام ورامسفيلد..؟!!وهل لما قاله طارق عزيز عن رغبته في طرح معلومة في غاية الأهمية في محكمة الأنفال علاقة بالتعجيل في الإعدام؟!إن طوفان التساؤلات بعد إعدام صدام يجب أن يفتح عيوننا أكثر علي العلاقة بين طهران وواشنطن وأنا شخصيا بت أعتقد إلي حد كبير بأننا معشر العرب ضحية وهم الاعتقاد بوجود خلاف بين الإستراتيجيتين الإيرانية والأمريكية في المنطقة وان وراء الأكمة ما وراءها.فزعماء الشيعة في العراق لم يلقوا بأنفسهم كاملا في أحضان البنتاغون إلا بعلم ورضاء المرجعية الإيرانية.وإيران لو أرادت مقاومة أمريكا وطردها من العراق لفعلت ولكنها في الحقيقة هي أكثر الأطراف استفادة في الوقت الحالي وعلي كل طرف عربي أو فلسطيني يتعامل الان مع طهران بحسن نية أو بغيرها يجب أن يراجع خطواته ويتبصر في ما يفعل إلا اذا كان يريد استبدال الاحتلال الأمريكي للعراق باحتلال فارسي طائفي.. مقابل حفنة دولارات.ولينظر الفلسطينيون الذين يأخذون الكوبونات السخية من ايران إلي ما يفعله مريدو إيران بالفلسطينيين في العراق والذين فقدوا أكثر من 180 بريئا دون ذنب سوي انهم رهائن فلسطينيون عرب في بلد النخوة والعرب..!! وهذا ليس غريبا علي عراق طائفي (يبرطع) الموساد فيه كما يشاء ويغتال العقول العراقية بحرفية عالية.وهذا ليس غريبا علي عراق يمنع في شماله التحدث باللغة العربية ويحرض بشدة علي كل ما هو عربي.وأقول بهدوء المؤمن والواثق إلي أتباع أمريكا وإيران في العراق.. إن من ينظر إلي تاريخ الحكم الحديث في العراق يجده للأسف مشبعا بعار ودم فمن اغتيال الفيصل وغازي إلي سحل عبد الكريم قاسم إلي حرق عبد السلام عارف إلي شنق صدام ولا أظن إن أحدا يتوقع لكم نهاية أفضل مما سبق فانتبهوا.. واتمني إن تكونوا ساعتها في رباطة جأش ذلك التكريتي الذي سيحاكمه التاريخ بلا شك وينصفه أو يدينه بشكل أفضل من محاكماتكم المضحكة.بالنسبة لي لم أخف حزني علي اعدام صدام الذي أطلق عليه أصدقاء الامس أعداء اليوم فارس البوابة الشرقية، بهذه الطريقة وهذا التوقيت مع اني كنت متوقعا دائما ومنذ ثلاث سنوات إن تلعب أمريكا بهذا الجوكر المحروق للتخفيف من خيبتها الثقيلة في بغداد.أما بالنسبة للتصريحات المتفائلة من البعض عن ولادة عراق جديد وآمن بعد صدام فأقول ـ شاء الفرحون أم أبوا ذلك ـ لقد أعدم باعدام صدام التسامح والسعي للمصالحة الذي لطالما تشدقوا به في المؤتمرات والمقابلات وسيسقط ضحايا كثيرون ابرياء لا يقلون براءة عمن قتلهم صدام يوما.. وسيمر وقت طويل قبل أن يتعافي نخيل العراق من وباء الانتقام والحقد الطائفي البغيض.وواهم.. واهم جدا من يتوقع من الطائفيين العراقيين أن عراق ما بعد صدام سيكون أفضل حالا من عراق ما قبله لان المقاومة العراقية للأمريكان وزلمهم لم تكن مرتبطة برجل وإنما كانت وما زالت مرتبطة بكرامة وعقيدة ووطن.واني وكثيرون علي ثقة من أن العراق الموحد العظيم قادم لا محالة.. ولكن بدونهم..وتبقي عبارة صدام الاخيرة الساخرة هيه.. هيك المرجلة أبلغ عبارة قيلت في وجه زمن أمريكي وعربي رديء.حصاد مني ومحمد لـ2006 علي دريم جلست بمفردي مع كيس صغير من الترمس أمام دريم 2 لأتابع المذيعة اللامعة مني الشاذلي وهي تحصد مع الفنان الكوميدي الصادق جدا محمد صبحي أحداث عام 2006 السيئ السمعة قياسا بأعوام سابقة.كانت كلمات محمد صبحي لها اسنان وأظافر تخدش المنطق الرسمي الذي طالما حافظت عليه إذاعات وفضائيات النظام الحاكم وهذا بالذات يحسب لدريم. تلميذ الثالث ابتدائي الذي يعاقبه ناظره بتنظيف باب المدرسة كل صباح ولمدة أسبوع بسبب بصقة وبالتالي يفوز بعلبة حلوي كبيرة من الناظر وأمام الطلاب جميعا لتنفيذه العقوبة.. ذكريات ابكتني علي القيم الضائعة وعلي حال التعليم وأهله اليوم ولسان حالهم في ظل تضاؤل أو انقطاع الرواتب يقول مع الاعتذار لشوقي:قم للمعلم وفه التنكيلا.. كاد المعلم أن يبيع بليلا..!!وحديث صبحي عن محطات الهم السياسي في عام 2006 موجع والموجع أكثر هو استعراض رحيل نخبة من العلماء والكتاب المشاهير والفنانين عن عالمنا وقد تركوا فراغا هائلا أمثال نجيب محفوظ والمفكر العظيم محمد عودة والفنان فؤاد المهندس و…و…كانت مني الشاذلي ذكية جدا في إدارة الحوار كعادتها مع عقل متقد ولسان لاذع ولكني أنصحها بالتخفيف قليلا من لفتاتها وحركاتها وسكتاتها المتكلفة التي ربما تصلح لممثلة وليس لمذيعة قنبلة في حجم مني!ومع ذلك قضيت أكثر من ساعتين لاشاهد مباراة حوارية رائعة بين محترفين أنهيت فيها كيس الترمس تماما عوضا عن كاسين من الشاي بالنعناع وفنجان قهوة تركية بالحب هال.كاتب من فلسطين