صدام «مؤقت» بين إدارة بايدن والكونغرس بشأن المساعدات العسكرية إلى مصر بسبب قضية فساد مينينديز

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: ما الذي تريده الولايات المتحدة حقاً من مصر؟ بعيداً عن العبارات الروتينية حول «حقوق الإنسان» والخطابات «المعلبة» بشأن الحريات المدنية، ووفقاً للعديد من المشرعين الأمريكيين فإن الأجابة واضحة، وهي أن تساعد مصر بغض النظر عن اسم الرئيس وكيفية وصوله إلى الحكم، على إبقاء الوضع في قطاع غزة المحاصر مستقراً قدر الإمكان من خلال الاتصال مع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وضمان التدفق الحر للتجارة والسفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس والحفاظ على استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء، وهي العمليات التي تهدف بالدرجة الأولى إلى منع أي شكل من أشكال دعم المقاومة عبر الحدود المصرية مع كيان الاحتلال.

وببساطة قد تكون مزعجة، فإن الجدل الدائر في الكونغرس بشأن المساعدات الأمريكية العسكرية إلى مصر لن يتجاوز الغبار الذي سببته فضيحة السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، وعلى الأرجح، ستعمل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بكل طاقتها على التخفيف من غضب الكونغرس من قضية مينينديز.
وفي الواقع، لم يتمكن الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه من الصمود طويلاً في قضية الترويج لأفكار نشر الديمقراطية ومحاسبة «الأشرار والطغاة» ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العديد من الدول، بما في ذلك مصر، وبدلاً من ذلك بدأت إدارته في تجاهل التقارير الملحة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان من أجل تحقيق العديد من المكاسب السياسية والأمنية.
وعلى أي حال، قالت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي، إن إدارة بايدن ستعمل مع الكونغرس الأمريكي بشأن المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لمصر، وذلك بعد أن قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إنه سيمنع المساعدات بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.
وأكد نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل للصحافيين أنّ الإدارة «ستواصل العمل بشكل وثيق ليس فقط مع الحكومة المصرية ولكن أيضًا مع الكونغرس حول كيفية استخدام هذه الأموال، بما يتماشى مع التزامنا بالشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر التي تعزز رؤيتنا المشتركة لمنطقة آمنة ومزدهرة».
وأضاف «إنها خطوة تتيح تحقيق تقدم ملموس ومستدام في قضايا حقوق الإنسان».

تهدئة التوترات في المنطقة

وقد أصدر السيناتور الأمريكي بن كاردين (ديمقراطي من ولاية ماريلاند) رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بياناً بشأن صلاحياته كرئيس، لمنع التمويل العسكري الأجنبي لمصر حتى تتخذ البلاد خطوات ذات معنى لتحسين ظروف حقوق الإنسان في مصر.
وقال بن كاردين في بيان اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه إن «الولايات المتحدة ومصر تشتركان في مصالح استراتيجية طويلة الأمد، بدءًا من قرار مصر الذي غيّر المنطقة بأن تكون أول دولة عربية تصنع السلام مع إسرائيل، وصولاً إلى جهودها الحاسمة اليوم لتهدئة التوترات في المنطقة. سعياً لتحقيق السلام الشامل».
وأكد أن «استقرار مصر يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، وأفضل طريقة لخدمة هذه المصلحة هي أن تتخذ الحكومة المصرية خطوات مستدامة وملموسة وهادفة لتحسين احترام حقوق الإنسان لمواطنيها».
وأضاف «لقد أوضح الكونغرس من خلال القانون، أن سجل الحكومة المصرية بشأن مجموعة من القضايا الهامة المتعلقة بحقوق الإنسان، والحكم الرشيد، وسيادة القانون يجب أن يتحسن إذا أردنا أن تستمر علاقتنا الثنائية».
وقال: «بصفتي رئيسًا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أعتقد أنه من الضروري أن نستمر في محاسبة الحكومة المصرية، وجميع الحكومات، على انتهاكاتها لحقوق الإنسان».
وأضاف «أنوي ممارسة مسؤوليات اللجنة الرقابية وسلطاتي الكاملة للاحتفاظ بالأموال العسكرية الأجنبية وبيع الأسلحة للحكومة المصرية، إذا لم تتخذ خطوات ملموسة وذات معنى ومستدامة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد».
وقال: «وعلى وجه التحديد، يجب أن نرى تقدماً في الجهود الرامية إلى إصلاح وتحسين ممارسات الاحتجاز السابق للمحاكمة بشكل كبير، والإسراع بالعفو والإفراج عن السجناء السياسيين، ومن بينهم آلاف المسجونين بسبب تعبيرهم وتكوين الجمعيات، وتوفير المساحة للمدافعين عن حقوق الإنسان والمدافعين عن المجتمع المدني والمعارضة السياسية، ووسائل الإعلام المستقلة في مصر».
وكشف بن كاردين أنه «تحدث مع الوزير بلينكن، ويتطلع إلى العمل مع إدارة بايدن لتحقيق هدفنا المشترك المتمثل في حماية حقوق الإنسان وتوسيع نطاقها في مصر. وسيظل قبضي على الأموال الحالية قائما حتى يتم إحراز تقدم».
وفي وقت سابق، طلب ديمقراطي بارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب من وزارة الخارجية وقف جزء من التمويل العسكري لمصر بسبب مخاوف من فشل القاهرة في تحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان.
وقال النائب غريغوري ميكس (نيويورك) إنه يضغط من أجل حجب إدارة بايدن 320 مليون دولار من التمويل العسكري، قائلاً إن «الكونغرس يحتاج إلى مزيد من الوضوح من وزارة الخارجية حول المخاوف بشأن معاملة السجناء السياسيين والصحافيين، فضلاً عن القاعدة».
وأصدر السيناتور الأمريكي كريس ميرفي (ديمقراطي من كونيتيكت) رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي المعنية بالشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب بياناً بشأن قرار بن كاردين بمنع التمويل العسكري الأجنبي لمصر حتى تتخذ البلاد خطوات ذات معنى لتحسين ظروف حقوق الإنسان في البلاد.
وقال ميرفي في بيان، اطلعت «القدس العربي» على نسخة منه: «لقد أوضحت مراراً وتكراراً أن مصر لم تظهر تقدماً واضحاً ومستمراً نحو إطلاق سراح السجناء السياسيين وتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي لا تفي بالشروط التي وضعها الكونغرس بشأن مساعدتها الأمنية».
وأضاف «مرارا وتكرارا، قامت الإدارات الأمريكية إما بالتنازل عن الشروط التي فشلت الحكومة المصرية في الوفاء بها، أو التصديق على الامتثال لها على الرغم من الأدلة الوافرة التي تشير إلى عكس ذلك. وإلى أن نرى تقدماً حقيقياً في هذه القضايا، فإن منع هذه المساعدات العسكرية هو القرار الصحيح، وأنا ممتن للرئيس كاردين للتشاور مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية قبل اتخاذ قراره». مؤكداً أن العالم ينتبه عندما تفعل الولايات المتحدة أكثر من مجرد الحديث عن التزامها بحقوق الإنسان والديمقراطية.
وتحدث السيناتور ميرفي في وقت سابق من هذا العام في قاعة مجلس الشيوخ الأمريكي للفت الانتباه إلى سجل مصر الفظيع في مجال حقوق الإنسان وحث إدارة بايدن على حجب كامل المساعدات الأمنية البالغة 320 مليون دولار والتي جعلها الكونغرس مشروطة بإحراز تقدم كبير نحو تحسين سجل مصر في مجال حقوق الإنسان.
ورد ميرفي على أولئك الذين يزعمون أن مصر ستتوقف عن التعاون مع الولايات المتحدة إذا تم حجب المساعدات بالقول: «كما رأينا في العامين الماضيين عندما قامت الإدارة بحجب جزء من مبلغ 1.3 مليار دولار، فإن السماء لم تسقط، لماذا؟ ذلك لأن الأشياء التي نريد من مصر أن تفعلها هي أمور جيدة لأمننا القومي – مثل العمل على إبقاء الوضع في غزة مستقراً قدر الإمكان من خلال علاقتها مع حماس، وضمان التدفق الحر للتجارة والسفن الحربية الأمريكية عبر قناة السويس. الحفاظ على استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في سيناء – الرئيس السيسي يفعل كل هذه الأشياء لأنه من مصلحة الأمن القومي المستقل لمصر القيام بذلك. ليس لأننا ندفع لهم مقابل ذلك».

وماذا بعد؟

وقد أخلى مينينديز رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بعد لائحة اتهام اتحادية الشهر الماضي تتهمه بقبول رشاوى لاستخدام سلطته ونفوذه لمساعدة مصر سرا على شراء أسلحة أمريكية وإزالة القيود على التمويل الأمريكي، وللمساعدة في إثراء ثلاثة من رجال الأعمال في نيوجرسي.
وقد اتخذ بديله، بن كاردين، بالفعل إجراءات لمنع المساعدات العسكرية لمصر، مستشهدا بمخاوف تتعلق بحقوق الإنسان. ويُعرف كاردين بجهوده في مكافحة الفساد وتأليف قانون ماغنيتسكي، الذي يسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات على الأفراد، وليس الحكومات فقط، بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
وتحدث كاردين، أيضًا، عن الحاجة إلى مواصلة الدعم الأمريكي القوي لأوكرانيا. ولكن على عكس مينينديز، فقد حث الكونغرس على تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا.
وتوقع العديد من المحللين الأمريكيين أن يميل الكونغرس إلى التيار التقدمي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية نحو مصر، بما في ذلك حجم المساعدات العسكرية، ولكن إدارة بايدن ستحرص في الاتجاه المقابل على تدفق المساعدات لتحقيق مصالحها الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية