صدام وعقلي الباطن
صدام وعقلي الباطنعندما أري الرئيس العراقي صدام حسين في قفص الاتهام، أتخيل أنهم يحاكمونني معه، أقسم بأن هذا الشعور لازمني في كل جلسة شاهدتها للمحاكمة الهزلية، التي عقدت علي مدار شهور، فيما سمي بقضية الدجيل ، ويستمر هذا الشعور معي الآن في القضية الثانية التي أطلق عليها قضية الأنفال. يلازمني الاحساس بأنهم يحاكمون ماضي العربي وحاضري ومستقبلي أيضاً، يحاكمون عقلي الباطن الذي فكر يوماً بتجاوز الحدود المصطنعة التي رسمها المستعمر غدراً وخبثاً، وحرسناها نحن جهلاً وغباء.يحاكمون حريتي المفترضة في أن أكره من أكره، وأحب من أحب، لا بل يحاولون أن يدخلوا الي أعماق أعماق قلبي، فيصلون الي بقعة كره اليهود الممتدة عبر أكثر من أربعة عشر قرناً، فيدينوني لامتلاكها، أو ينزعوا قلبي معها فأموت.أتخيل أنهم ضبطوني متلبساً أبني المعاهد والجامعات، لأصل الي العلوم والتكنولوجيا، وأبعد الجهل والتخلف عن نفسي وعن أهلي، تلك والله تهمةٌ أخترعت حديثاً، يحاكم بها كل طموح، يحاول أن يساهم في تطور وطنه، ويبعده عن التبعية للغرب.انهم يحاكمون الشرف الذي أمتلكه والاباء، يحاكمون عروبتي الخالصة، النقية من كل الشوائب، تهمتي الرئيسية أنني أمسكت بسروالي بقوة وشددته علي جسمي باحكام، ورفضت بعناد الانحناء أمام الاسرائيليين والامريكان. طه الفتيانيرسالة علي البريد الالكتروني6