صدام يواصل فوزه بالنقاط
صدام يواصل فوزه بالنقاطتواصلت محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه يوم امس، بحضور بعض اعضاء فريق الدفاع، ونزوع القاضي الي الهدوء والتخلص من نظرته المتعالية السابقة، وتصرفاته الانفعالية.المحكمة ما زالت تفتقر الي معظم قواعد العدالة والاجراءات القضائية المعمول بها في معظم دول العالم الثالث، ناهيك عن العالم المتحضر الذي تقول الولايات المتحدة انها تتزعمه. فالقضاة يتغيرون او بالاحري يغيرون بين كل ليلة وضحاها، والقاضي الجديد محمد العريبي الذي اسندت اليه مسؤولية هذه المهمة بعد ابعاد القاضي السابق لانه نفي تهمة الديكتاتورية عن الرئيس صدام، يفتقر الي الخبرة القضائية مضافا الي وجود العديد من علامات الاستفهام حول حياديته ومهنيته.الرئيس العراقي ظهر في المحكمة اكثر قوة وصلابة، ومقدما نفسه علي انه رئيس العراق الشرعي، خاصة انه مهد لهذا الظهور باصدار خطاب مفتوح الي شعبه العراقي حثهم فيه علي مقاومة الاحتلال الامريكي، وتجنب الحرب الطائفية، والتحلي باعلي درجات التسامح، وقال نحن كعراقيين شعب واحد ولا احد يشك في هذا حتي الجالسون في هذه القاعة، الجهة التي لها مصلحة التفريق بين هذا الشعب هي الصهيونية والجهة التي تبحث عن الانفصال .اهمية هذا الخطاب المفتوح يأتي في وقت باتت نسبة كبيرة من العراقيين تترحم علي العهد السابق رغم ديكتاتوريته لانه حقق الامن والاستقرار بعد ان تفاقمت حالة الانفلات الامني، والقتل الطائفي علي الهوية، والعثور علي مئات الجثث يوميا لابرياء جري اطلاق النار عليهم بعد تعذيبهم علي ايدي ميليشيات تتبع الحكومة الحالية وتحظي بدعمها واجهزتها الامنية.الوقائع علي الارض في العراق تخدم الرئيس العراقي المتهم وتدين الجهات التي تحاكمه بتهم ترتكب يوميا ما هو افظع منها بكثير، وفوق هذا وذاك، اي رغم المجازر اليومية التي ترتكبها، تقف عاجزة تماما عن حكم العراق والحفاظ علي وحدته الترابية والاجتماعية وتوفير الحد الادني من السلامة والامن لابنائه.ففي الوقت الذي يقف فيه الرئيس العراقي في قفص الاتهام في قضية الانفال التي راح ضحيتها 180 الف كردي حسب تقديرات الجهة الرسمية المتهمة (بضم الميم وكسر الهاء) تنشر مجلة لانسيت الطبية البريطانية المحترمة دراسة تؤكد مقتل 655 الف عراقي نتيجة لغزو العراق واحتلاله، اي بمعدل قتل يومي يزيد عن 550 شخصا.السؤال الذي بات مطروحا علي العراقيين حاليا هو عما اذا كانوا يريدون الحرية مع هذه الفوضي الدموية، ام الديكتاتورية مع الامان والاستقرار، والامر المؤكد ان الغالبية العظمي من العراقيين لا يريدون الديكتاتورية، ويفضلون الحرية والديمقراطية ولكن ما يجري في بلادهم حاليا ليس له علاقة بالحرية ولا بالديمقراطية.العراق كله يواجه حاليا حملة انفال تشنها القوات الامريكية والحكومة والميليشيات المتعاملة معها. وهي حملة حولت العراق كله الي مقبرة جماعية، وتتواضع امامها كل الحملات السابقة علي شراستها، وضخامة خسائرها.الفارق الكبير ان ضحايا حملة الانفال من الاكراد الابرياء يجدون من يتعاطف معهم ويدافع عنهم، ويطالب بانصافهم، اما نظراؤهم من ضحايا حملة الانفال الامريكية الحالية والمتعاونين معها من العراقيين انفسهم فلا يجدون اي تعاطف يذكر حتي من قبل الاكراد واهالي ضحايا حملة انفالهم.جريمة صمت وتواطؤ يرتكبها الكثير من العراقيين، والمثقفين والسياسيين منهم علي وجه الخصوص تجاه المجازر الجماعية الحالية في العراق. لان هؤلاء لا يريدون الاعتراف بخطئهم، وانتقاد الاحتلال الامريكي وافرازاته الطائفية الذي ايدوه وساندوه.9