الشلام عليكم للشاعر الراحل عبد اللطيف عقل في ذكراه الرابعة عشرة
رام الله – “القدس العربي”: صدر عن بيت الشعر كتاب الشلام عليكم للراحل الشاعر د. عبد اللطيف عقل.. وذلك بدعم من اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية الثقافة والعلوم، ويأتي إصدار هذا الكتاب في الذكري الرابعة عشرة لرحيل عقل الذي شكل حالة ثقافية ومعرفية في فلسطين.. واستطاع بما قدمه للمشهد الثقافي من شعر ومسرح ورواية وفكر أن يؤسس لرؤية نقدية مختلفة، حيث شكل والراحل د. حسين البرغوثي ثنائياً فكرياً وإبداعياً استثنائياً في فلسطين.. والكتاب مجموعة من المقالات النقدية الساخرة والساخنة التي كتبها ونشرها عقل في جريدة القدس العام 1992، واستطاع عقل ببصيرته النقدية أن يتشوّف ويستجلي ما هو كائن.. ويشعر الخوف الذي لم يأت بعد… المقالات ساخنة سخونة الوجع الفلسطيني اليومي.. ومرارة الحياة التي يعانيها الشعب الفلسطيني… حيث عالج الكثير من القضايا الاجتماعية والثقافية التي تؤرق بلادنا الرازحة تحت غوائل الاحتلال واستهدافاته المسمومة.
وجاء الكتاب في (140) صفحة من القطع المتوسط.. وقد صمم الغلاف الفنان الشاب جاد سلمان.. ومما كتبه الشاعر مراد السوداني علي غلاف الكتاب.. السراج الدامع.. ولكم أن تصفوه بـِ ناي الأرض المحتلة.. بلحية ثلجية كثّة ورأس أشيب شاكل لبدة الأسد.. مربوع القامة.. بنظارة تلازم عينيه.. هذا هو الشاعر والمفكر د.
عبد اللطيف عقل.. المبدع اليتيم.. والغريب تماماً والمتمرّد عن عمق.. والحزين بصدق.. والفعّال باقتدار.. كتاباته كانت إشارات لحالة وعي متقدمة وعابرة للحظة ومتجاوزة لِـ الآن.. استطاع عقل وبجدارة أن يفكك الواقع ويغوص في تفاصيل اليومي وهوامش البلاد التي انحاز لها واجترح وقدّ لها من روحه وعرقه الكثير.. لقد خلق عبد اللطيف عقل ليعطي.. فاحترف البذل والمروءة عباءته الأثيرة.. في نصوصه نري الألم بكامل حمولته الثقيلة وإيقاعه الفاجع.. ونبصر الغد بآفاقية وبصيرة الشاعر من الخوف الذي لم يأت بعد.. إنّه أبو الطيِّب الفلسطيني المحسَّد البرّي الوَعِرْ والرقيق كدمع الينابيع.. هذه الأوراق صرخات ذابحة حالمة بالتغيير ومؤانسة الفقراء والمحرومين.. وهي صفعات لاهبة للزاحفين وراء الورق الأخضر والأذلاء المهانين الكذبة.. مَنْ يقرأ أبا الطيب يدرك أن فلسطين التجار الوطنيين خذلوا فلسطين الثقافة والإبداع فانتبذوا – عن سبق إصرار وترصد – المثقفين في براح الركون والصمت المريب!! لقد صدقت يا أبا الطيب عندما قلت في خطبة الوداع: أكون قد شهدت ولادة ضوء.. شهدت عليه.. فالمشاهدة شهادة.. والسفر هجاج. اللّهم فاشهد..