صدمة حزب الله لا تزال ظاهرة علي الجيش الاسرائيلي.. محاولة لاعادة البناء وسط تصاعد حرب الجنرالات
في لبنان غالبا ما تخرق الاتفاقات بسبب عدم استقرار النظامصدمة حزب الله لا تزال ظاهرة علي الجيش الاسرائيلي.. محاولة لاعادة البناء وسط تصاعد حرب الجنرالات محاولات اقامة نصب تذكاري في المكان الذي اختطف فيه جنديا الاحتياط إلداد ريغف وأودي غولدفاسر قبل نصف سنة بالضبط، تصطدم بمعارضة حازمة من الجيش. الحجارة التي وضعت كنصب من اجل إحياء عملية الاختطاف وذكري الجنود الذين قُتلوا في العملية، أُزيلت فورا بأوامر من الأعلي من اجل إزالة أي أثر يُذكر بالموقف المخجل. من نقطة الاختطاف كان من الممكن في هذا الاسبوع رؤية موقع قوات الامم المتحدة الجديد الذي أُقيم علي مدخل القرية اللبنانية عيتا الشعب. في ذلك الموقع بالضبط كان هناك موقع لحزب الله حتي الثامن عشر من حزيران (يونيو) 2006. هذا تغيير ملموس هام ولكن فهم عمق الوضع بعد نصف سنة من الحرب، يستوجب نظرة أكثر اتساعا لـ 124 كيلومترا من الحدود المشتركة بين اسرائيل ولبنان. وهذا ايضا ليس كافيا. هناك حاجة الي التعمق فيما يحدث في داخل المنطقة وكيف يستعد الجيش الاسرائيلي وحزب الله لامكانية اندلاع حرب جديدة وما تفعله سوريا وايران لاعادة بناء قوة حزب الله، وسؤال آخر مقلق جدا في هذه الايام: لماذا وجدت الأطراف المرتبطة بالتنظيمات الارهابية العالمية أن من الأصح لها أن تتجمع في لبنان؟.لنبدأ بحزب الله. العرض الذي قدمه رئيس قسم الاستخبارات الجنرال عاموس يادين لاعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست هذا الاسبوع يؤكد ما قيل حتي الآن في الدوائر المغلقة في الجيش: حزب الله لم يضيع الوقت، وقد بدأ يستعد للمواجهة القادمة بعد مدة قصيرة من الاعلان عن وقف اطلاق النار في الرابع عشر من آب (اغسطس). يادين كشف النقاب عن أن حزب الله عاد لتدريب قواته. التدريبات تجري علي الاراضي اللبنانية وفي ايران، ولهذا السبب أُرسل مقاتلون جدد. في المقابل يقوم حزب الله بعملية تجنيد واسعة حتي يعبئ صفوفه من جديد. عدد قتلي التنظيم في حرب لبنان الثانية وفق التقديرات الاسرائيلية تراوح بين 500 ـ 800. من الصعب معرفة العدد الدقيق لأن حزب الله لم ينشر معلومات رسمية حول شهدائه. مع ذلك من المعروف بصورة مؤكدة أن اغلبية مقاتلي الوحدات الخاصة في الحزب، بما فيها قائد الوحدة، قد قُتلوا خلال المعارك.منذ وقف اطلاق النار والتركيز في البلاد يتمحور بالأساس حول جراح الحرب وفشل جيش الدفاع، ولكن حزب الله ايضا تلقي ضربات غير قليلة خلال المعارك علي الارض ووضعه ليس بسهل. حي الضاحية الجنوبية الذي تركزت فيه اغلبية قيادات التنظيم ما زال مدمرا. الشركات الاقتصادية التي يمتلكها حزب الله والبنوك ومحطات الوقود دُمرت علي يد الجيش الاسرائيلي خلال الحرب، بعد أن انتهت الأهداف العسكرية. حزب الله يجد صعوبة في معالجة إعمار ما لا يقل عن 15 ألف منزل دُمرت في جنوب لبنان والاغلبية الساحقة من المنازل المتضررة ما زالت علي حالها، كما يظهر من الجانب الاسرائيلي من الحدود.ولكن حزب الله يمتلك ميزة كبيرة. لكونه تنظيم عصابات بامكانه أن يطرح حقيقة أنه لم يخسر في الحرب كانتصار حقيقي. وبالفعل، يعتبر انجازه في مواجهة الجيش الاسرائيلي نجاحا في كل العالم العربي. رئيس هيئة الاركان، الفريق دان حلوتس نفسه، اعترف مؤخرا أن الحرب قد أضعفت القدرة الردعية الاسرائيلية بدلا من تعزيزها، بعد أن تجرأ حزب الله علي تنفيذ عملية الاختطاف.في ايران وسورية ايضا اللتين تمتلكان مصلحة كبيرة في اعادة بناء قوة حزب الله لم تضيعا الوقت بعد الحرب. وفقا للقرار 1701 يفترض أن تكون هناك رقابة بمنع وصول السلاح الي حزب الله علي المعابر الحدودية الدولية، ولكن المعلومات التي ترد الي اسرائيل تشير الي أن هناك شاحنات تمر كل عدة ايام من سوريا الي لبنان وهي مليئة بالسلاح. جزء منه قادم من ايران والآخر من انتاج سوري، لذلك تجد اسرائيل صعوبة في الحصول علي أدلة راسخة حول تهريب السلاح بصورة محظورة. الأدلة مطلوبة لعرضها علي الولايات المتحدة والامم المتحدة.الحاجة لمراقبة حركة الشاحنات هي السبب وراء إصرار اسرائيل علي تنفيذ طلعات تصوير فوق الأجواء اللبنانية خلافا لموقف الامم المتحدة الذي يعتبر ذلك خرقا للقرار 1701. هذا الموقف يُصعب الامر جدا علي الجيش الاسرائيلي، ووزارة الخارجية تعارض استمرار العمليات الجوية. في اغلبية الحالات يتم الغاء الطلعات الجوية التجسسية فوق الأجواء اللبنانية، وفي احيان كثيرة تتم من ارتفاع كبير جدا يجعل الصور غير واضحة. الآن أصبح واضحا أن كميات كبيرة من الصواريخ متوسطة المدي من النوع الذي أبادته اسرائيل في بداية الحرب قد وصلت الي لبنان خلال الخمسة اشهر التي مرت منذ وقف اطلاق النار. حزب الله يجدد ترسانة الكاتيوشا قصيرة المدي التي يمتلكها بلا توقف، رغم أنها ليست ناقصة. وفقا للتقديرات الحديثة كان حزب الله ما زال يمتلك آلاف صواريخ الكاتيوشا بعد انتهاء الحرب. اغلبية هذه الصواريخ موجودة في اماكن خفية وفي داخل تحصينات يطلق عليها المحميات الطبيعية في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني. عملية الجيش البرية الهادفة الي وضع اليد علي هذه الاسلحة أُلغيت ولم تحقق هدفها لانها بدأت في وقت متقارب مع صدور قرار وقف اطلاق النار.من توقع أن يتم نزع سلاح حزب الله في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني خاب أمله. أفراد الحزب يتجولون في منطقة الحدود مع اسرائيل ايضا والمشكلة لا تقتصر فقط علي ترسانة الاسلحة الموجودة لديهم هناك. صحيح أن أفراد حزب الله لا يسمحون لانفسهم اليوم بالتجول وهم مسلحون، أو توجيه السلاح نحو قادة الجيش الاسرائيلي للتحرش بهم والسخرية منهم كما كانوا يفعلون قبل الحرب. ولكنهم يتجولون مع كاميرات ومناظير وربما ايضا مع مسدسات مخبأة. هم يجمعون المعلومات حول انتشار الجيش الاسرائيلي وربما يُعدون أهدافا تنفيذية قد تستخدم لعمليات قادمة.ولكن رغم حقيقة أن حزب الله ما زال مسلحا بآلاف الصواريخ، ورغم وجود عناصره في الجنوب، إلا أن الوضع هناك أفضل مما كان عليه قبل الحرب بدرجة لا توصف.خمسة ألوية من الجيش اللبناني استكملت انتشارها في جنوب البلاد، كما ينص قرار مجلس الأمن، ومواقع عسكرية كثيرة كانت لحزب الله قبل الحرب سُلمت للجيش اللبناني. تحت موقع نوريت في القطاع الغربي يمكنك ان تلاحظ الجنود اللبنانيين وهم يتشمسون علي مسافة عشرات الأمتار من الجدار الحدودي. قادة الجيش الاسرائيلي فوجئوا بصورة ايجابية من الدور الذي يلعبه الجيش اللبناني في أداء مهمة وقف اطلاق النار التي أُلقيت علي عاتقه. الجنود يبدون منضبطين كجيش حقيقي كما يقول أحد الضباط الاسرائيليين عنهم، وينظمون الدوريات ويضعون الحواجز. ليس هناك أي اتصال مباشر بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي، وقوات الطوارئ هي التي تتوسط بين الطرفين عند الحاجة.رغم أن الوضع علي امتداد الحدود مع لبنان أفضل بكثير مما كان عليه قبل الثاني عشر من تموز (يوليو) إلا أن الجيش الاسرائيلي يشعر بالفشل المرير. هذا الشعور نابع بالأساس من أن الثمن الذي دُفع لتحقيق هذا الانجاز المحدود ليس متناسبا. بعد نصف سنة من اندلاع الحرب كان من المفترض أن ينشغل الجيش في تعديل الاخلالات التي ظهرت خلالها بحيوية وسرعة. في قيادة المنطقة الشمالية يوجد شعور بالتجدد نابع بالأساس من ان اغلبية القادة الذين كانوا هناك إبان الحرب قد تبدلوا، ولكن الجيش الاسرائيلي بقيادته وأذرعه ما زال في حالة الصدمة.عدد الضباط قليل، هذا اذا وجدوا، الذين يوجد لديهم قدرة لفهم الخمسين تحقيقا التي أمر دان حلوتس باجرائها بصورة معمقة، والتي انتهت في الاسبوع الماضي. كما أن جزءا من الخطوات التي اتخذت إثر الحرب لا يتلاءم مع استخلاصات التحقيقات المعمقة المذكورة. من الناحية الخارجية يبدو أن الجيش قد خرج الي طريق جديد، ولكنه ما زال جيشا أعرج وغارقا في حروب الجنرالات ومفتقدا للموارد والمرافق المطلوبة. المسألة لا تقتصر فقط علي نقص 8 مليارات شاقل لتطبيق الخطط المستقبلية المعمقة التي أشار اليها ضابط كبير جدا في هيئة الاركان في هذا الاسبوع، وانما هناك ايضا صعوبات تتعلق بالتسرب الموقعي الذي لا يتمكنون من وضع اليد عليه. هناك تغير آخر يشير الي انتعاش الجيش من الصدمة: الجيش اعترف مؤخرا أن ما حدث كان حربا بكل معني الكلمة وليس مجرد عملية كما أسماها عملية تغيير الاتجاه . هيئة الاركان صادقت حتي علي الاسم الرسمي للحرب: الحرب ضد حزب الله . فهم مغزي الحرب الحقيقي يستوجب مرور فترة زمنية أطول، كما قال قائد المنطقة الشمالية العميد ألون فريدمان خلال جولة علي الجدار الحدودي مع لبنان.الدكتور رؤوبين ايرليخ، الذي كان طوال سنوات نائبا لاوري لبراني، منسق عمليات الحكومة في لبنان ورئيس مركز ابحاث الاستخبارات اليوم يقول ان في لبنان تاريخا معروفا من عدم استمرار الاتفاقات وقابلية انهيارها السريع. وهذا الشيء ينطبق اليوم علي الموافقة اللبنانية علي قرار مجلس الأمن 1701، عدم استقرار النظام هناك هو الذي يقف وراء عدم استقرار الاتفاقات.عمير ربابورت(معاريف) ـ 12/1/2007