صدمة في الساحة الثقافية المغربية لرحيل الشاعر والإعلامي حكيم عنكر

الطاهر الطويل
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: ما زالت الساحة الثقافية المغربية لم تستوعب بعد الرحيل المباغت للأديب والإعلامي حكيم عنكر، الذي لم يمهله وباء «كورونا»، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في أحد مستشفيات مدينة الدار البيضاء، صباح الأربعاء، عن 52 عاما، مخلفا وراءه ألما وتأثرا بالغين وسط عائلته الصغيرة والكبيرة.

وأصدر اتحاد كتاب المغرب نعيا اعتبر فيه رحيل الشاعر والإعلامي المقتدر حكيم عنكر، رحمه الله، خسارة كبيرة للشعر المغربي وللصحافة المحلية والعربية، إذ فقد فيه الجميع، داخل المغرب وخارجه، كاتبا وصحافيا كبيرا وصديقا محبوبا ومرحا يصعب تعويضه.
وكان الراحل قد التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 2001، وعرف بحضوره الإبداعي، بمثل ما عرف بحضوره النضالي والسياسي، بصفته عضوا في المكتب الوطني لحركة الشبيبة الديمقراطية، وعضوا في اللجنة المركزية لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، فضلا عن حضوره الإعلامي، بصفته صحافيا مجدا ومقتدرا، في مجموعة من المؤسسات والمنابر الإعلامية داخل المغرب وخارجه، كان آخرها اشتغاله، سكرتيرا لتحرير صحيفة «العربي الجديد» في قطر، ويعتبر أحد مؤسسيها وأعمدتها.
وأضاف بلاغ اتحاد كتاب المغرب: عرف شاعرنا الفقيد بأخلاقه العالية وبعطائه الشعري ومساهماته النقدية الموازية، بمثل ما عرف بسخائه الإنساني وكرمه، وبكفاءته والتزامه المهني، ما جعله يحظى بمحبة الناس والمنابر الإعلامية، أينما حل واشتغل وارتحل، فكان صوتا ثقافيا وإعلاميا كبيرا داخل كل المؤسسات والمنابر التي عمل فيها. في السياق نفسه، نعى «بيتُ الشّعر في المغرب» الشاعر والإعلامي حكيم عنكر، وقال في بلاغه: «يُجمع كل من تعرّف على صاحب ديوان «رمل الغريب»، أنه كان نموذجا في المهنية والالتزام، سواء في ممارسته الإعلامية، أو في كتاباته الإبداعية وخاصّة الشّعرية منها». وأضاف أن الفقيد اختار الانتصار لقيم الحرية والكرامة، لذلك، فلا غرابة أن تكون هذه الجملة «الكرامة أولاً وأخيراً، حين تسيرُ على قدميها في مُدننا، سنصبح أحرارًا» عنوانا لإقامته فوق هذه الأرض، ودليلا لاختياراته ومبادئه، التي ظلّ حريصا عليها، وفيّا لنهجها في مساره المهني والإبداعي والإنساني داخل المغرب أو خارجه.
وتوالت التدوينات التي ترثي الراحل، فقد كتب الشاعر محمد بنطلحة:
حكيم عنكر
تفجرت بعدك المآقي،
والتبست، أمامنا، الأزمنة والطرق .
انا بنفسي ما عدت أعرف تماما،
وفوق رأسي، هذا الصباح، ما يشبه يد كورونا:
أأنا حي أم أنا ميت؟
الأفق شاهدة،
والحداد مستحيل
واختصر الشاعر صلاح بوسريف وقع الصدمة في التدوينة التالية:
«جئت هذه المرة ياااا موت لتكون طاعنا في الفجيعة»!
وكتب الإعلامي والأديب عبد الصمد بنشريف، مدير قناة «المغربية» في صفحته الافتراضية ما يلي: «الرزء مزلزل، وغياب حكيم بسبب فيروس غادر وغاشم موجع بكل المقاييس؛ لكن كل واحدة وكل واحد سيحتفظ بذكرى ما وبصورة ما وبجملة ما وبقصيدة ما لحكيم، الذي فقدناه من دون أن نصدق رحيله. رحم الله صديقنا وشاعرنا النبيل والأصيل، الذي كان دائماً مترعاً بالفرح والأمل وشغف الحياة، وكانت ذخيرته من الأسلحة سخرية انسيابية بدون رؤوس مسمومة ومدمرة، ولغة رشيقة خفيفة أنيقة وحسا إنسانيا رفيعا، وتسامحا منقطع النظير وأصالة مغربية عميقة حملها معه حيث حل وارتحل».
كما دون الشاعر والإعلامي عبد الوهاب الرامي العبارات التالية: «هناك خسارات لا تعوض. وفاة حكيم عنكر الرصين المرح، الرزين المتسامح، حقاً خسارة لأصدقائه وزملاء مهنة الصحافة وللمغاربة، حتى إن لم يكونوا يعرفونه، ربما لاشتغاله بعيداً عن أضواء الكاميرات. صحافي من بلاط الكبار. منقب وباحث عن الحقيقة وراء قشور تفاهات الكتبة عبدة الإلكترون المنفلت… أخي حكيم. أخالهم هنالك يهللون لقدومك المباغت لهم. أكيد ستسعدهم كما أسعدتنا نحن الذين ننتظر دورنا للانخراط في الحضرة الكبرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية