ويليام بيرنز
إسطنبول – “القدس العربي”:
بعد يومين فقط من نشر صورته برفقة رئيس الاستخبارات الأمريكية، ظهر أنس كانتر الذي يصف نفسه بأنه “الابن الروحي لفتح الله غولن” زعيم تنظيم غولن المصنف “إرهابياً” في تركيا، ظهر في حفل أقامه الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض وهو ما أثار صدمة واسعة في تركيا وأعاد فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول دعم واشنطن للتنظيم المتهم بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016.
وأنس كانتر لاعب كرة سلة تركي، ولد عام 1992 في سويسرا، لعب في الدوري التركي الممتاز لكرة السلة قبل أن يحترف في الدوري الأمريكي الممتاز، وعقب محاولة الانقلاب أظهر كانتر انتماءه إلى تنظيم غولن وتقربه من زعيم الجماعة فتح الله غولن وبدأ بإطلاق تصريحات معادية للحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان حيث صنفته الحكومة التركية بأنه أحد عناصر “تنظيم غولن الإرهابي” وسحبت منه جواز سفره التركي قبل أن تتخلى عنه عائلته.
وعلى أثر ذلك، صعد كانتر من انتقاداته للحكومة وأردوغان وبات ضيفا دائما على الفضائيات الأمريكية والعالمية بصفته “معارضا تركيا”، وعقب تخلي عائلته عنه أضاف لاسمه لقب غولن معتبراً أنه “الابن المعنوي لفتح الله غولن” زعيم الجماعة الذي ظهر إلى جانبه في أكثر من مناسبة، قبل أن يحصل مؤخراً على الجنسية الأمريكية ويصبح اسمه “أنس كانتر فري دام”.
وتتهم تركيا تنظيم غولن بالمسؤولية عن تدبير وتنفيذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، ولاحقت عناصر وقيادات التنظيم في تركيا وحول العالم، وتدهورت العلاقات السياسية بين أنقرة وواشنطن لسنوات بسبب رفض الإدارات الأمريكية المتلاحقة تسليم غولن إلى تركيا رغم الاتهامات الموجهة إليه واستصدار مذكرة دولية لإحضاره إلى تركيا، حيث اتهم مسؤولون أتراك مراراً الإدارة الأمريكية بـ”التستر على إرهابيين” وهو ما ترافق مع اتهامات لجهات استخبارية ورسمية أمريكية بدعم محاولة الانقلاب.
والجمعة، نشر أنس كانتر لاعب كرة السلطة السابق عبر حسابه على تويتر صورة تجمعه مع ويليام بيرنز رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وكتب تعليقاً على الصورة قائلاً: “أجريت محادثة رائعة مع مدير CIA ويليام بيرنز.. شكراً على صداقتك”.
CIA Direktörü William J. Burns ile FETÖ'cü Enes Kanter bir araya gelmiş.
FETÖ elebaşısı Gülen'in artıklarını yedirdiği vatansız Kanter.
CIA virüsü FETÖ pic.twitter.com/TxMZaqexCb— Mehmet Ardıç 🇹🇷 (@MehmetArdic_) April 30, 2022
هذه الصورة التي لاقت انتشاراً واسعاً، أثارت موجة عارمة من الغضب لدى شريحة من الأتراك الذين عبروا عن غضبهم من لقاء مسؤول أمريكي رفيع مع “إرهابي يعمل ضد تركيا”، فيما ربط آخرون بين رمزية لقاء كانتر مع رئيس الاستخبارات الأمريكية في التأكيد على دعم واشنطن لتنظيم غولن المصنف إرهابياً في تركيا وبالتالي على دعم واشنطن لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، على حد توصيفهم.
ولم تهدأ التعليقات على لقاء كانتر مع رئيس الاستخبارات الأمريكية، حتى ظهرت له صور جديدة وهو يشارك في حفل أقامه الرئيس الأمريكي جو بايدن في البيت الأبيض، حيث انتشرت صور تظهر بوضوح مشاركة كانتر في “حفل العشاء السنوي للمراسلين المعتمدين في البيت الأبيض”، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول الصفة التي شارك فيها كانتر في هذه الفعالية والنفوذ الذي يتمتع به للقاء رئيس الاستخبارات والمشاركة في حفل بالبيت الأبيض مع بايدن خلال أيام قليلة.
Geçen gün CIA Direktörü ile fotoğraf çekilen FETÖ’cü Enes dün gece Washington DC’de gerçekleştirilen Biden’ın katıldığı ‘Beyaz Saray Muhabirleri Akşam Yemeği’ etkinliğinde de varmış
NBA’den kovulduktan sonra tam FETÖ’nün ABD’deki lobicisi oldu pic.twitter.com/k5lpKHwsSf
— Yunus Paksoy (@yunuspaksoy) May 1, 2022
يونس أقصوي مراسل تي ري تي الإنكليزية في واشنطن كتب تعليقاً على صورة كانتر في البيت الأبيض: “بعد يوم من التقاطه صورة مع رئيس الاستخبارات الأمريكية، تواجد عضو فيتو (تنظيم غولن) في عشاء البيت الأبيض الذي حضره بايدن.. كانتر أصبح زعيم لوبي غولن في أمريكا عقب طرده من الدوري الأمريكي الممتاز لكرة السلة”.
Geçen gün CIA Direktörü ile fotoğraf çekilen FETÖ’cü Enes dün gece Washington DC’de gerçekleştirilen Biden’ın katıldığı ‘Beyaz Saray Muhabirleri Akşam Yemeği’ etkinliğinde de varmış
NBA’den kovulduktan sonra tam FETÖ’nün ABD’deki lobicisi oldu pic.twitter.com/k5lpKHwsSf
— Yunus Paksoy (@yunuspaksoy) May 1, 2022
هاكان كوبور رئيس مكتب وكالة أنباء الأناضول التركية في واشنطن غرد عبر تويتر: “هذه الصورة عار بصرف النظر عن التفسير.. تقول أحد أمرين: رئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز لا يعرف أي شيء عن تركيا وفتح الله غولن.. رئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز لا يهتم بما يعرفه عن تركيا وفتح الله غولن!”.
وكتب الصحافي التركي إبراهيم كارا غول عبر تويتر: “غولن هي منظمة مقاولات غير معلنة للمخابرات الأمريكية وأداة لها في تركيا، محاولة الانقلاب في تركيا قامت بها المخابرات الأمريكية، وأنس كانتر هو وسيلة فقط، ينشر صورة مع رئيس المخابرات الأمريكية.. إنهم لا يخفون علاقتهم، سيتحول تنظيم غولن الإرهابي إلى تهديد داخلي للولايات المتحدة الأمريكية، سوف ترون ذلك”.
في سياق متصل، كتب الكاتب التركي توغرول سلمان أوغلو: “على اليمين الابن المعنوي لزعيم تنظيم غولن الإرهابي أنس كانتر، وعلى اليسار رئيس الاستخبارات الأمريكية ويليام بيرنز، إنهم يبتسمون لدرجة أن من يرى ابتسامتهم يعتقد أن محاولة الانقلاب التي قاموا بها قد نجحت”.