صدمة 10 أيلول تحكم برلمان الأردن: المعارضة بين خيارين… «مطبخ التشريع» أم «مايكروفون الرقابة»؟

بسام البدارين
حجم الخط
0

خلط الإسلاميون الأوراق قبل يوم انعقاد البرلمان بقرارهم المفاجئ ترشيح رئيس كتلتهم صالح العرموطي لرئاسة البرلمان ما وضع تيارات الوسط والداعمين لها أمام خيارين لكل منهما كلفته وفاتورته.

عمان ـ «القدس العربي»: يلتقط الناشط النقابي الأردني أحمد أبو غنيمة ما هو جوهري في المسألة التي طرحها القطب البرلماني مازن القاضي عندما تحدث عن تقاسم مواقع الصف الأول في مجلس النواب وهو يسأل: كيف لحزب حصل في القائمة العامة على 94 صوتا أن يتحدث بكل ثقة وأريحية عن إقصاء حزب آخر حصل على 464 ألف صوت؟

سؤال أبو غنيمة هنا جوهري والإجابة عليه تتطلب العودة للمربع الأول الذي تريد جميع الأطراف تجاوز سؤاله المركزي: ما الذي حصل أصلا يوم 10 أيلول/سبتمبر الماضي في الانتخابات؟
في الأثناء اختصر ناشط سياسي من طراز مختلف تماما يتحفظ ضد الإسلاميين نفس المسافة التي يسعى إليها أبو غنيمة عندما نشر مقالا في صحيفة «عمون» الإلكترونية يخاطب فيه مكونات بعض أبناء البادية الأردنية بالعنوان المختصر القائل «وصلت رسالتكم الصادمة بالتصويت للإسلاميين وآن أوان العودة لقواعد الولاء والدولة».
تلك المفارقات التي يطرحها أبو غنيمة من جهة والجنرال القاضي وعضو مجلس الأعيان الأسبق طلال الشرفات من جهة أخرى ورغم مرور نحو شهر ونصف على الأقل على يوم الانتخابات لا تزال تثير النقاش وسط الأردنيين، الأمر الذي يعني أن كل الأطراف لم تفهم بعد ما الذي حصل يوم العاشر من شهر أيلول/سبتمبر الماضي.
طبعا لا أحد يمكنه معرفة ما حصل في الانتخابات آنذاك أو مع الإسلاميين بصورة دقيقة. لكن الرواية التي تبدو ذات مصداقية أعلى حتى الآن وتتداولها أطراف اللعبة بكثافة ضمن هوس التفسير والتبرير والتحرير، هي التي تقول إن قرارا بأعلى المرجعيات اتخذ بانتخابات نزيهة ولأسباب عميقة عابرة تماما لحسابات نفوذ الإسلاميين أو غيرهم بلعبة البرلمان. وما حصل بعد نزاهة الانتخابات هو أن تقديرات المواقف العميقة في الصف البيروقراطي والحكومي كانت تشير إلى أن الحركة الإسلامية لن تحظى بأكثر من 15 مقعدا من أصل 138 مقعدا وأن غالبية المقاعد ستحصدها 7 أحزاب وسطية كبيرة استثمرت فيها فعاليات الاشتباك والتطوير والهندسة لأكثر من عامين.
نتائج الانتخابات خالفت الوقائع المفترضة في التقارير الرسمية التي عرض بعضها على مراكز القرار. والصدمة البيروقراطية لم تكن في جزئية حصول الإسلاميين على 31 مقعدا فقط.
الأهم هو ظهور تقصير شديد وتراجع حاد في جاهزية وبالتالي مصداقية أحزاب الوسط في الاشتباك الانتخابي حيث الأرقام التي يشير لها أبو غنيمة تظهر بأن قائمة التيار الإسلامي اقتربت من حافة النصف مليون صوت في الانتخابات فيما أحزاب الوسط الكبيرة نجحت بالكاد في التقاط مقاعد محدودة على مستوى القوائم الانتخابية العامة.
أخفقت انتخابيا الأحزاب المحسوبة على الوسط بلا شكوك على الأقل في القائمة العامة، وهي اليوم وقبل نحو يومين فقط من موعد انعقاد دورة البرلمان تناور للسيطرة على المشهد في المجلس البرلماني فيما تترصدها كتلة صلبة بإسم جبهة العمل الإسلامي يشكك المراقبون الخبراء في أن نفوذها وحجمها وتأثيرها يقف فقط عند حدود 31 مقعدا في البرلمان.
ثمة تكهنات بوجود 6 نواب على الأقل آخرين نجحوا سرا لصالح التيار الإسلامي.
وثمة تكهنات بأن الكتلة الإسلامية تأثيرها قد يتجاوز في الواقع التصويتي 42 مقعدا في البرلمان فيما احتاج توحيد جبهة أحزاب الوسط لهندسة رفيعة المستوى بهدف رفع قيمتها التصويتية وصولا إلى كتلة مستحكمة لكنها إئتلافية وليست واحدة قد تصل إلى 70 مقعدا مع طموح بأن تتجاوز الـ100.
هنا حصرا وسط لغة الأرقام وترميزاتها والحسابات مفتوحة السيناريوهات، خلط الإسلاميون الأوراق فعلا قبل يوم انعقاد البرلمان بقرارهم المفاجئ ترشيح رئيس كتلتهم صالح العرموطي لرئاسة البرلمان ما وضع تيارات الوسط والداعمين لها في الصف الرسمي أمام خيارين صعبين ولكل منهما كلفته وفاتورته.
الخيار الأول يتمثل في وجوب عقد صفقة ما مع كتلة التيار الإسلامي تشركها في مطبخ البرلمان وهي مسألة تبدو معقدة قليلا واضطرارية كثيرا ولا أصدقاء أو حلفاء متعددون لها في الجهات الراعية للأحزاب الوسطية.
والخيار الثاني هو ذلك الذي سيرفع من قيمة فكرة إقصاء الإسلاميين وإبعادهم وتوحيد الجهود في الاتجاه المعاكس لهم، الأمر الذي سينتهي ان حصل بحالة هلامية كتلويا في مجلس النواب فكرتها إبعاد أو إقصاء عدد كبير من الخبراء المسيسين عن مؤسسة مجلس النواب وعن لجان التشريع، ما يبقي للإسلاميين وهم كثر مايكروفون الخطاب السياسي تحت قبة البرلمان ومساحات الرقابة بدلا من التشريع.
الخيار الأول يجلس التيار الإسلامي في المطابخ. والخيار الثاني يبعدهم عن المطبخ التشريعي ويجلسهم وحدهم في ميدان الخطابة والرقابة حيث غزة والمقاومة وأطماع العدو وحماية الأردن وكل كلاسيكيات الحراك الشعبي في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر، خلافا لمظلومية الإقصاء التي ستخدم التيار الإسلامي بالتأكيد شعبيا وتعزز مكانته فيما يخفق الوسطيون وأحزابهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية