صدور كتاب يتهم ساركوزي بالبذخ وتعليقات تبرز تأثره بعدوى تبذير على شاكلة الدكتاتوريين العرب

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: على بعد شهرين ونصف من الانتخابات الرئاسية في فرنسا، صدر كتاب جديد حول الرئيس نيكولا ساركوزي بتهمه بالبذخ والإسراف في ميزانية الدولة مما يؤثر على صورته الانتخابية أمام الرأي العام، وتبرز تعاليق القراء وبعض السياسيين أنه ‘يقلد الزعماء الغرب في بذخهم’. وانطلق الجدل حول ما أصبح يعرف ‘ببذخ الرئيس ساركوزي’ في أعقاب صدور كتاب باسم ‘أموال الدولة’ للنائب الاشتراكي روني دوسيير، وكانت الصحافة من قبل تتحدث عن حالة البذخ هذه إلا أن الكتاب جاء معززا بشهادات وأرقام لا تترك هامشا كبيرا للشك أو اتهام مؤلفه بدافع انتخابي وإن كانت الانتخابات على الأبوابويكشف الكتاب أن ميزانية قصر الإيليزيه سنويا في عهد الرئيس ساركوزي قد ارتفعت الى 113 مليون يورو خلال السنتين الأخيرتين، متجاوزة بذلك ميزانية المؤسسة الملكية البريطانية التي لا تتعدى 50 مليون يورو سنويا. ويعدد الكتاب حالات من البذخ الذي تعود عليه ساركوزي خلال فترته الرئاسية، وهو بذخ لم يسجل في أي فترة رئاسة في فرنسا باستثناء حياة الملوك في الماضي البعيد. ويبرز الكتاب استعمال الرئيس لطائرة رسمية لاستقدام ابنه بيير من أوكرانيا بعدما تعرض لتسمم، ثم الرفع من السيارات الى ما فوق المائة بعدما كانت 44 عند وصوله للرئاسة، ثم استعماله الطائرة 24 ساعة أسبوعيا للتنقل. ويبرز الكتاب مأدوبات الغذاء التي يقيمها بشكل شبه يومي في استدعاءه لصحافيين وأدباء ورجال أعمال وفنانين لقصر الإيليزيه حيث تكلف كل مأدبة غذاء 12 ألف يورو.

وفي حالة أخرى استثمار 16 مليون يورو لإصلاح قاعة اجتماع في القصر الرئاسي ‘الاتحاد من أجل المتوسط’ رغم توفر فرنسا على قصور وقاعات تاريخية. وكان قد ترأس الجلسة وقتها مع الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. ويبرز الكتاب أن الدولة تكبدت كل دقيقة من الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات 58 ألف يورو. الكاتب يطالب ساركوزي بنشر ميزانية سنتيم 2011 و2012 على شبكة الإنترنت وأين تصرف من أجل الشفافية.

ويخلف الكتاب الصادر عن دار النشر سوي ردود فعل قوية وخاصة وأنه يتزامن مع قرب الانتخابات الرئاسية، مما ينعكس سلبا على صورة ساركوزي ثم تزامنه مع الأزمة الاقتصادية التي تمر منها البلاد وتحتم إجراءات تقشف كبيرة في المجال الاجتماعي. ويخلف الكتاب ردود فعل من طرف الرأي العام الفرنسي خاصة في مواقع الجرائد الكبرى، قلة ترى في الكتاب استغلالا للانتخابات، والأكثرية تعتبر أن الشفافية تسبق الانتخابات طالما يتعلق الأمر بالمال العمومي وطالما أن الكاتب/السياسي تخصص منذ سنوات في كشف الميزانية السرية لمختلف المؤسسات الفرنسية وليس فقط الإيليزيه. ومن ضمن التعاليق التي صدرت عن القراء في المنابر الرقمية، تعليق يبرز في جريدة ‘ليبراسيون’، ‘بدل أن ينقل عدوى الديمقراطية للزعماء العرب، هؤلاء ينقلون للرئيس ساركوزي عدوى البذخ’، بينما يطالب معلق آخر بضرورة النبش في علاقة ساركوزي ببعض الأنظمة الديكتاتورية سواء التي سقطت مثل حسني مبارك في مصر أو زين العابدين بنعلي في فرنسا أو أخرى مازالت في الحكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية