صراحة رجالية في الرغبات الجنسية والافراط السعودي سلّط الضوء
زهرة مرعيصراحة رجالية في الرغبات الجنسية والافراط السعودي سلّط الضوءليست المرة الأولي التي نتناول فيها برنامج سيرة الحب الذي تقدمه الدكتورة فوزية الدريم من قناة الرأي فقد سبقت الإشادة بحكمة صاحبة البرنامج، وبأسلوبها وآرائها المتزنة التي تجيب فيها علي أسئلة المشاهدين والمشاهدات في موضوعات إنسانية حساسة في مجتمعاتنا المتشددة. ونضيف في هذه الفقرة أن تلك السيدة المتخصصة تجمع أيضاً في شخصيتها أهم المطلوب من إنسان يسدي النصيحة أو الرأي لإنسان يطلبه وهي الثقة. فتلك الثقة بادية في مظهرها وفي كلامها الموزون الواقعي البعيد عن الإنفعال، كما أنه بادٍ أيضاً في ثقافتها وعلومها.في مطلع هذا الأسبوع تابعت بعضاً من برنامجها وكانت قد وصلت إلي منتصفه تقريباً، ومن خلال هذا الجزء من البرنامج تمكنت من الربط بالجزء الذي فاتني حيث كانت تستقبل مجموعة من الشباب الذين تحدثوا بكل صراحة ووضوح عن الشكل والأسلوب الذي يرغبون بأن تتم من خلاله الممارسة الجنسية مع زوجاتهم. فذاك الذي يرغب بأن يكون مقيداً، وذاك الذي يرغب بأن تكون شريكته مرتدية لملابس الشرطية وهلم جراً.الدكتورة فوزية الدريم في هذه الحلقة تمتعت بردة فعل عادية ولم تعبر بأي كلمة أو حركة عن إستغرابها، رغم كونها ضمنياً كانت شديدة الإستغراب خاصة وأن المجموعة التي كانت تستضيفها من الرجال هي علي درجة من التدين. وفي نهاية برنامجها شكرت لضيوفها جرأتهم حيث ظهروا في برنامجها علي شيء من التخفي ومع تبديل في الصوت. شكرت جرأتهم في البوح الذاتي في موضوع حساس وخاص جداً. طرحت أسئلتها طالبة التوضيح والمعرفة، وغلفتها بغطاء علمي إنساني بعيداً عن مفاهيم الإثارة التي تحيط عادة بالموضوعات الجنسية. وفي الختام لم تخف إستغرابها، عبرت عنه بكلمة استغربت لأن المجموعة متدينة فقط. إعترفت بـ الحرية الشخصية واحترمتها. وشددت علي أن هذه الرغبات الكامنة لدي بعض الأشخاص تقع في باب المختلف وليس السائد في الحياة الجنسية للأزواج، وإستخلصت كل ما هو مختلف يجب أن يكون برضا الطرف الثاني . أما الخلاصة الأهم فكانت كل ما هو حرام في الممارسة الجنسية معروف .هذا النوع من البرامج التي تحاول الإقتراب بقدر المستطاع والمسموح في البث التلفزيوني يضيء علي جوانب مهمة من حياة البشر وهو الحياة الحميمة التي إعتدناها كامنة لنا خلف السواتر الحديدية. ومن المهم الدخول مستقبلاً في عناوين جديدة من هذه الحياة. فعندما تقول اخصائية لرجل بأن ما يقوم به أو ما يرغبه من زوجته حرية شخصية و الحرام معروف فهي دون شك ستساهم في إعادته إلي توازنه النفسي بدل تركه في صراع وتخبط وهو يظن خطأً بأنه يقوم بما هو شاذ. سيرة الحب واحد من البرامج المهمة علي الشاشات العربية، وهو يساهم في كسر الحواجز الكثيرة التي تصنف ظلماً الحياة الجنسية من ضمن المحرم .كشكول طالب ثانوي في قناة اليوم المتفرعة من محطة دريم كان ثمة ناقوس خطر يقرع في جانب آخر من الجزيرة العربية ومن السعودية تحديداً وهي قضية المثلية الجنسية والفراغ الكبير الذي يعانيه الشباب. ضيوف البرنامج الذي لم يتسن لي معرفة عنوانه هما محلل نفسي وشاب في مقتبل العمر صدر له كتاب يحمل عنوان كشكول طالب ثانوي . وفي هذا الكتاب يتحدث الشاب عن المثلية الجنسية التي عايشها عندما كان تلميذاً، ويشير بأنها منتشرة حتي لدي الأطفال في الصفوف الإبتدائية.المحلل النفسي لم يجد جديداً في هذا الإيضاح فهذا موجود منذ 40 سنة . لكنه وصف الوضع بالخطير. وهذا الواقع الذي يحاول المجتمع أن يداريه ويزيح النظر عنه وكأنه غير موجود أفضي إلي سلسلة أفكار ووقائع بين المذيع وضيفيه في الإستديو ومنها حياة الشباب والفراغ القاتل الذي يعانون منه في مجتمعاتهم. وفي تقرير من خارج الإستديو ظهرت مجموعات من الشباب السعودي تتسكع علي الطرقات أو تكسدر في السيارات وهم يبدون في حال من الضياع والفوضي. وتلك المجموعات التي يتميز أكثر أفرادها بالشعر الطويل يطلق عليها في السعودية إسم العربجية . وفي سياق الحلقة علمنا أن هؤلاء ملاحقون من قبل الشرطة وهي تطردهم من الكثير من الأماكن وبخاصة من الأسواق.الدكتور المحلل للسياقات التي أفضت إليها هذه الحلقة وضع الإصبع علي الجرح نسبياً وتحدث عن الفراغ الكبير الذي يعانيه الشباب في ظل العطلات المدرسية والجامعية الطويلة والتي لا تشبه ما هو سائد في بلدان أخري. وتحدث عن فقدان التوجيه والرعاية الأسرية منذ الطفولة والتي بإمكانها أن تحمي الشباب من السلوكات الخاطئة. لكنه في الوقت نفسه أزاح الإصبع عن الجرح في أماكن أخري ولم يشر إلي دور المسؤولين وإهمالهم لفئة الشباب، إن من ناحية توفير المشاريع الرياضية والثقافية التي تفتح ذراعيها لهم ليمضون فيها أوقاتاً مثمرة. وهو أزاح الإصبع عن الجرح كلياً عندما أهمل ذاك التشدد المطلق في الفصل بين الجنسين الأمر الذي يجعل من الآخر بنظر الفتاة أو الشاب ذلك الشيء الغامض غموض الغيب. كما أزاح الإصبع عن الجرح بضرورة أن تكون التربية الجنسية مادة دراسية ضرورية تبدأ بالتدريج منذ الصفوف الإبتدائية. وهذا الجانب تحاول معظم مجتمعاتنا العربية طمسه وعدم مناقشته بحجة الإسلام. مع العلم بأن الدين الإسلامي يتحدث في الكثير أو في كل ما هو شرعي في حياة الأزواج الجنسية.مذيع هذه الحلقة توقعها ساخنة ولذلك تلقي كماً من الإتصالات من شباب شجع بعضهم علي ممارسة المثلية الجنسية، فيما كانت إتصالات أخري خارجة عن المألوف في خطاب أصحابها فتم قطعها. ولأن البحث في هذا الموضوع إنطلق من السعودية وركز علي الشاب السعودي تساءل المذيع: هل السلوكات المسيئة هي من الشاب السعودي ولماذا؟ من المؤكد أن هناك سلوكات مماثلة في بلدان عربية أخري وكذلك في العالم، لكن تشدد المجتمع السعودي المفرط يسلط الضوء عليه.احلي الناس مع الجنس في الخليج أيضاً وأيضاً وهذا ما وقعت عليه بالصدفة في متابعتي لبرامج التلفزيون هذا الأسبوع. فزاهي وهبي في برنامجه الجديد أحلي الناس إستقبل مؤلف كتاب حب في السعودية صاحب الـ26 ربيعاً أبراهيم بادي. هذا الكتاب الذي نفدت الطبعة الأولي منه في غضون شهر فأعاد دار الأداب اللبناني طبعه من جديد وهذا منطقي وطبيعي برأيي. فمن لا يرغب بقراءة رواية تحمل عنوان حب في السعودية ؟ في هذا الحوار تعرفنا إلي أن الكشف والمكاشفة والبوح في حال من الإزدهار في السعودية، وسنوياً يصدر حوالي الـ50 كتاباً من هذا النوع. وهذا بالتأكيد مؤشر آخر علي أن تلك الحياة التي أرادوها محرمة بدأت تخرج للعلن بأشكال شتي سواء في برامج التلفزيون التي صارت تستقي موضوعاتها من الحياة، أو في الكتابة التي تحولت حياة البشر حبراً ترتوي منه. كل هذا يفرض أن يقول الكثير للمعنيين بحيث عليهم البحث في المستقبل وفي كيفية إجراء تعديلات علي القوانين التي تحكم البشر بالسلطة وليس بالقناعة والقبول.صحافية من لبنان[email protected]