هل يعقل أن يدخل من يسمون ويصفون أنفسهم بالمناضلين في صفوف حزب، من قيمة وسمعة وتاريخ ورمزية حزب جبهة التحرير الوطني، في صراعات ومناوشات وتجاذب وسجال وكلام بذيء وبصق، وفي بعض الأحيان لعق للأحذية وانحناء، لا يليق لا بسمعة الحزب ولا بشخصهم وشيب شعرهم وقلة بصرهم، وانحناء ظـــــهورهم لقلة بصــــيرتهم لوعيهم وحسهم الوطني، وفي هذا الوقت الذي ربما هو اشد الأوقات حرجا بالنسبة للجزائر وهي في اشد الحاجة إلى أبنائها، وقت تمر وتعبر فيه الطائرات الحربية الفرنسية لبعض من الأجواء الجزائرية لمطاردة الإرهابيين أو بقايا الإرهاب في شمال دولة مالي وعلى الحدود الجزائرية ولو أن ذلك يدخل في إستراتيجية خطط لها جيش سليل جيش التحرير، جيش كان وسيظل حامي البلاد، ولكن هل يعقل وهل يصدق عاقل ما يجري وما يصدر عن شخصيات يفترض أنها حاملة لمبادئ وأفكار حزب هو في الحقيقة تاريخ لماضي وحاضر ومستقبل الجزائر، ألا يحوز هذا الحزب على أغلبية كراسي تمثيل الشعب؟ أم أننا قرأنا العبارة خطأ وهي في الحقيقة التمثيل على الشعب؟كنت اعتقد وقبل التدخل العسكري في الشمال المالي، أن موقف الجزائر سيحسم من على كراسي تمثيل الشعب أي البرلمان، الذي يحوز حزب جبهة التحرير الوطني الأغلبية فيه، وربما كان هو أحق بصنع قرار أو موقف الجزائر في كل الأحوال ومهما كان الأمر، من تابع الحملة الانتخابية التي قام بها مناضلو حزب جبهة التحرير ربما قد اندهش لأمرين مهمين أولهما: ذلك البذخ والصرف لأموال الشعب من اجل إنجاح حملتهم الانتخابية، وقد مكنهم ذلك فعلا من الفوز بالأغلبية، والأمر أو الشيء الثاني: تلك التعهدات والقسم المصحوب بالدموع للبقاء على عهد الشهداء ومواصلة المسيرة أو حمل المشعل، دموع لم تكن في الحقيقة سوى دموع التماسيح ليس إلا، والأيام والأحداث جاءت لتبرهن وقد حصل العكس وهاهي الحرب تشتعل بين الرفقاء وحرب أخرى مشتعلة على الحدود الجزائرية المالية، تصنعها وتقودها دولة كانت وربما مازالت تحمل الضغينة لنا ولجبهة التحرير الوطني خصوصا، يحدث ذلك قلت وأشباه المناضلين متناحرين مثل التماسيح الهرمة في المياه العكرة وغير آبهة بما يجري وربما لعدم وعيها السياسي المفرط فهي تعتقد أن دولة مالي في المريخ ، وهم هذه التماسيح ليس في بطونها كما قد يعتقد البعض، فهي تعاني التخمة إلى ما تسبب لها بارتفاع في ضغط الدم وارتفاع في نسبة السكر، ولا تعاني ما يعانيه المواطن من ارتفاع في سعر السكر والمواد الاستهلاكية الأخرى والبطالة وهلم جرا، بل الذي يهمها هو أبنائها، فالصراع الدائر بدافع الدفاع على مصالح الولد، فذاك له مصالح الابن والبنت،والآخر منصب الصهر، فالمصالح المتشابكة هي التي زجت بهذه التماسيح الى هذا الصراع الذي وصل حد التشابك بالأيدي، ويخطأ من يعتقد أن السبب هو مصلحة الشعب والبلد بل الولد.ما الذي يجري هذه الأيام في أروقة الأحزاب التي تحولت إلى بركة لمياه عكرة لا تتصارع فيها إلا التماسيح، وتزامنا مع ما يجري على الحدود الجزائرية، سواء الشرقية مع ليبيا أو إلى أقصى الجنوب مع مالي؟ ما الذي ومن الذي دفع بزعيم الحزب المروض عبد الله جاب الله إلى إعلان نيته إجراء تعديلات داخل حزبه وفي هذا التوقيت بالذات هو الأخر؟ وكان قد سبقه الأخر احمد اويحيى الذي أعلن استقالته صراحة وفضل الدخول إلى بيته، والجزائر على أبواب دخول حرب دبلوماسية وعسكرية وسياسية جد معقدة، فهل يتصور عاقل أن تصدر هذه الأفعال عن من كانوا يصورون لنا أنهم أصحاب عقيدة ومبادئ؟ ما كان يعرف في الجيوش وهو ساري حتى الساعة، أن عقاب كل من تخلف أو هرب من ارض المواجهة مصيره الإعدام رميا بالرصاص، ألا يحق تنفيذ ذلك الحكم بالنهاية في حق هذه التماسيح ؟ قد يعتقد البعض ويقول أخر أن الجزائر ليست بحاجة لهم، وان كان كذلك لماذا استنجدت الجزائر وسارعت في خضم هذا الصراع إلى الدعوة إلى تأسيس رابطة دعاة وعلماء وأئمة الساحل، لتغطي الفراغ وثغرة التواصل، خلاصة القول والحديث أن هذه الأحزاب أصبحت لا حدث، وهذه حقيقة يجب أن نفهمها ونهضمها، وان تلك الأحزاب أو لنقول المناضلين السابحين في فضائها ما هم في الحقيقة إلا مجاميع من التماسيح تتصارع على مصالحها ليس إلا، والاعتماد عليها انتحار وسباحة عكس الريح في حد ذاته ليس إلا مرة أخرى، فالإطاحة بها مجتمعة هو المريح والصحيح في المعنى.خليفة فهيمqmn